أحمد دندش يكتب في (سوبرانو):
ابحثوا عن (مي) ..!
حمودة كمال … نموذج لإصرار الفنان .!
ربيع طه … (بضحكك لو كان مثل في فنجان).!
ابحثوا عن (مي) ..!
استمعت بالصدفة للفنانة الغائبة منذ سنوات مي عمر على (يوتيوب) ضمن إحدى حلقات برنامج نجوم الغد القديمة وهي تردّد أغنيات الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي، وتحديداً اغنية (نالت على يدها)، تلك الاغنية التي أبدعت مي عمر وأجادت في اداءها بشكل مميز، الشئ الذي دفعني للتحسر لذلك الغياب، والعودة من جديد عبر هذه المساحة للمطالبة بضرورة اقناع تلك الفنانة وإعادتها من جديد للوسط الفني بدلاً عن (صناعة) فنانات لايمتلكنّ من الموهبة إلا القليل…(هسي في زول جاب سيرة سعدية افرنجي)…!؟.
/////////////
حمودة كمال … نموذج لإصرار الفنان .!
التقيت بالفنان الشاب حمودة كمال للمرة الأولى قبيل أكثر من خمس عشر عاماً، كان وقتها يجلس في مقدمة الفنانين الشباب المطلوبين وبشدة لإحياء الحفلات الخاصة، وأذكر أنني حينها سألته عن طموحه فرد علي بلهجة واثقة: (والله أنا نفسي أكون فنان)، هنا أصابتني الدهشة فسألته للمرة الثانية عما يقصد.؟..فاجأبني: (نفسي أكون فنان حقيقي وأعمل جمهور خاص بي غناي وما أغني غناء زول تاني)، هنا أدركت جيداً إن ذلك الشاب يمتلك فهماً مختلفاً وقناعات استثنائية، وشعرت في دواخلي بأن المستقبل سيفتح له احضانه عما قريب.
بعد مدة، اختفى حمودة كمال عن الساحة الفنية، واذكر انني وقتها بحثت عنه طويلاً ولكن بلا جدوى، لتمر السنوات تباعاً، قبيل ان اتفاجأ به يحدثني عبر الهاتف، ويطلب ان يقابلني لاوافق بسرعة، فذلك الشاب اثار إهتمامي كثيراً، وبالفعل، قابلته وجلسنا جلسة امتدت لاكثر من (4) ساعات حكي لي خلالها عن المعاناة التي عاشها، وعن الحروب التى تعرض لها، وعن المكائد التى تفاجأ به والتى اسهمت وبشكل كبير في ابتعاده عن الساحة الفنية، قبيل ان يخبرني بأنه ينوي العودة من جديد، قبل ان يسألني عن مقاييس حظوظ استعادته للنجومية، لأجيبه وببساطة إن الساحة الفنية الآن يسيطر عليها العديد من الفنانين الشباب اصحاب الجماهيرية العالية والذين تتطلب منافستهم الكثير من الجهد والاجتهاد، ليرسم هاهنا حمودة ابتسامة واثقة على شفتيه قبيل ان يقول لي وبسرعة: (أنا ماداير أنافس زول…انا داير أبقى فنان وبس)، هنا سألته عن سر ترديده المستمر لعبارة (عايز أبقى فنان)، ليكشف لي عن مشروعه الضخم الذى يسعي لتحقيقه وعن فترة غيابه والتى كان خلالها يعيد ترتيب أوراقه لاقتحام الساحة الفنية من جديد برؤية مختلفة تماماً.
نعم… مثل حمودة يستحق أن يكون مثالاً لكل فنان شاب موهوب قتلت ابداعه الظروف وهزمت الحانه المعاناة.
//////////////////////
ربيع طه … (بضحكك لو كان مثل في فنجان).!
بالرغم من الإمكانيات المتواضعة التى يعمل بها، وبالرغم من الصعوبات الكبيرة التى تواجهه فيما يختص بالانتاج، إلا أن الكوميديان ربيع طه ينجح دوماً في صناعة الابتسامة على وجوه كل الناس عبر كل الاشكال التى يقدمها، وتلك (ميزة) لاتتوفر الا في ربيع طه والذى اقول دوماً انه الممثل الوحيد الذي يضحك كل الناس في اي وقت وفي اي زمان او مكان، او بلغة اهل الكورة: (ربيع دا بضحكك لو مثل ليك في فنجان).!.
/////////////////////////
عدادات غالية … ومنتوج فني رخيص..!
هاتفني أمس الأول أحد القراء وهو يحكي لي بانزعاج عن قصته مع أحد الفنانين الشباب المتواجدين في القاهرة، وذلك عندما اتصل بمدير أعماله بغرض التعاقد معه على إحياء حفل زواج شقيقته، حيث تفاجأ بمدير أعمال ذلك الفنان الشاب يطلب منه مبلغاً فلكياً، الأمر الذي دفعه وبدوره ليطلب منه تخفيض المبلغ، ليتفاجأ بمدير أعمال ذلك الفنان يرد عليه وبطريقة استعلائية: (يازول والله إنت مفروض تقول الحمد لله إنو لقيت الأستاذ فاضي)، ليغلق محدثي الهاتف في وجه مدير أعمال ذلك الفنان الشاب، قبل أن يختتم محادثته معي بعبارة: (يا أستاذ…الواحد لو بدفع لي فنان زي دا اكتر من ٧٠ الف مصري…طيب لو وردي عايش مفروض كان نديهو كم)..!؟
وسؤال محدثي أعلاه مشروع، في ظل انقلاب الصورة، وتحول الكثير من الفنانين الشباب اليوم إلى (مجموعة تجار) يفاصلون في بيع الأحاسيس، ويسعون وبشكل كبير_خلال السنوات الأخيرة_ لمحو ملامح شخصية الفنان السوداني القديمة والتي كانت تقوم على التواضع وترتكز على الوعي والفهم لرسالية الفن بعيداً عن (قوانين العدادات) والتي باتت تحكم الساحة الفنية اليوم.
سؤال…أين هو (الفن) الذي يقدمه الفنانون الشباب حالياً والذي يستحق مثل هذه المبالغ الفلكية التي يضعونها مقابل إطلالتهم علي مسارح الحفلات الخاصة.؟..وهل تستحق اغنيات بعضهم (التيلماتشية) مجرد السماح لها بالتجوال داخل الصالة وملامسة (ذوق) المعازيم..؟..وهو سؤال بالطبع لن يجيب عليه الفنانون الشباب، ليس لأنهم لايمتلكون إجابة، ولكن لأنهم مشغولون بـ(تحصيل العدادات).!!.
/////////////////
(مغامرات) المذيعين والمذيعات ..!
مالذي يدفع المُذيع او المُذيعة لمغادرة قناة مُشاهدة وذائعة الصيت والإلتحاق بأخرى اغلب مشاهديها من (موظفيها وأسر العاملين فيها)..؟..
سؤال جال بخاطري قبل سنوات، وانا اتابع هجرة العديد من المذيعين من قنواتهم المشاهدة و(المحضورة)، الى قنوات اخرى لاتزال تستجدي اصابع المشاهد للضغط على ترددها، تلك الهجرات التى يكون دافعها الاول هو (تحسين الوضع المادي)، ذلك الدافع الذى (يُغلفه) بعض (المُهاجرين) بعبارة: (والله عايزين نخوض تجربة جديدة).!
دعونا قبل كل شئ نتحدث بشفافية، فلايوجد مُذيع او مُذيعة يرضَى بأن ينتقل للصفّ الثاني من مقاعد النجومية، الا اذا كان يبحث عن (المال)، تلك الغاية التى تبرر وسيلة (الهجرة)، وتدفع بالمُذيع او المُذيعة للرضاء بنسبة مُشاهدين (اقل) طالما ان هناك (زيادة) في الراتِب، ذلك النهج الجديد الذى ظلّ يتبعه أغلب المذيعين خلال السنوات الاخيرة والذين ضاقت بِهم سُبل الحياة، وساهمت الظروف الإقتصادية في تغيير قناعاتهم.
نماذج عديدة لمُذيعين ومُذيعات كانوا ذات يوم ملء السمع والبصر، وتحولوا اليوم الى مجرد (تمومة جردق) في قنوات هي اصلاً-ضمن خيارات المشاهد- في ذيلية الإهتمامات، تلك القنوات التى كانت تُغري المُذيعين بالمال الوفير، وتساومهم على إغلاق باب الشُهرة مُقابل فتح نافذة (الكاش)، تلك المساومات التى تنتهي في الغالب الاعم برضوخ المذيع النجم، والذى يعرف جيداً ان نجوميته تلك لن تقيه (شر الجوع) ولن تشكل له حاجزاً واقياً امام متطلبات الحياة الضرورية.
(المُغامرات) التى خاضها عدد من المُذيعين والمُذيعات خلال السنوات الاخيرة، هي مُغامرات (مفروضة) عليهم، فليس لديهم اي خيارات اخرى، فأما ان يقبلوا بـ(نجومية) بلا إمكانات مادية، واما ان يستغنوا عن النجومية مقابل تلك الإمكانات المادية، تلك (الموازنة القاسية) التى فرضتها الظروف الاقتصادية الطاحنة، وقام بترسيخها بعض قادة العمل الاعلامي المرئي في السودان والذين كانوا لايعرف بعضهم معنىً لـ(العدل) ولا يمتلك اغلبهم الحصافة الكافية فيما يتعلق بكيفية الحفاظ على كوادر قنواتهم الناجحة ويتركونهم يلجأون للخيارات الصعبة وخوض (المُغامرات).
نعم، (المال) لايصنع النجومية، لكنه يوفر-على الاقل- للمُذيع او المُذيعة بعض الحلول المطلوبة للتعايش مع وضع إقتصادي (خانق) كالذي نعيشه في السودان مؤخراً، لذلك لااجد اي مُبررات لـ(لوم) اياً منهم، بالعكس، مثل هؤلا يستحقون التحية والتقدير، على الاقل لأنهم تمردوا على (الغطرسة) و(التعالي) التى يتعامل بها النافذون داخل قنواتهم معهم، تلك (الغطرسة) التى يمكن ان تصل بأحدهم ليخاطب المذيع بعبارة: (لو داير تمشي امشي…والقناة بيك او من غيرك بتمشي).!
//////////////
دكتور (عالج نفسه) ..!.
والطبيب يعتذر عن اجراء عملية لوالدته…ويسألونه: لماذا وانت أشهر وأشطر طبيب..؟ فيجيب: (العاطفة يمكن أن تقتل الشطارة) ..!
و…هناك دكتور آخر…لم يعتذر عن علاج شخص آخر…بل (عالج نفسه)…نعم…عالج نفسه من مرض خطير يصيب كل الفنانين…
وهو مرض (الذبول الفني)…أعراضه كالآتي:
أغنيات مكررة … حفلات باهتة … غياب عن الجمهور)…
ذلك الدكتور عالج نفسه من المرض…
وعاد لجمهوره بشكل جديد…
اكثر لطافة وجمال…
واثبت بما لايدع مجالاً للشك انه فنان قوي…
يصارع الشدائد والمحن…
يقاتلها برغم حساسيته المفرطة ورهافة أحاسيسه…
الدكتور حسين الصادق…
شكراً لتلك (الريمونتادا) التي اثبتت انك فعلياً رقم لايمكن تجاوزه في خارطة الفن السوداني…
شكراً لانك انتزعت نفسك من (دوامة النسيان) واستطعت أن تخلع عن عنقك (مشنقة النمطية والتكرار)…






