أجرت مشاورات بناءة مع البرهان وكامل “الخماسية”.. رفض الموازية وتأييد الحوار

أجرت مشاورات بناءة مع البرهان وكامل

“الخماسية”.. رفض الموازية وتأييد الحوار

البرهان شرح للخماسية تطوّرات الأوضاع بالسودان.. الحقائق

رئيس الوزراء: الحوار «ملك للشعب السوداني».. دعم المبادرة

رفض إقامة هياكل غير شرعية.. موقف إيجابي

تقرير: محمد جمال قندول

انخرط وفد الآلية الخماسية في نشاط مكثف منذ وصوله للعاصمة أمس الأول.

وأجرى الوفد الزائر للبلاد مشاورات مع رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أمس، كما التقوا كذلك رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس.
وكانت الخماسية قد استمعت لرؤى المكونات السياسية أمس الأول الثلاثاء خلال اجتماع معها.
جهود
التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، اليوم بمكتبه بالقصر الجمهوري، وفد الآلية الخماسية الذي يضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والإيقاد، والاتحاد الأوروبي. وبحث اللقاء جهود السلام والعملية السياسية في السودان.
ورحب رئيس مجلس السيادة بالوفد، حيث قدم شرحًا حول مجمل تطورات الأوضاع في السودان.
من جانبه، قال محمد بن شمباس، رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالأزمة السودانية، في تصريح صحفي إنابةً عن الوفد، إن اللقاء كان بنّاءً، مضيفًا أن زيارة الوفد تهدف إلى الربط بين جهود الآلية الخماسية المبذولة خارج السودان والمبادرات السودانية داخل البلاد.
وأضاف بن شمباس: “نؤمن إيمانًا راسخًا بأن جهودنا الجماعية جميعًا ستسهم في نهاية المطاف في دفع مسار سياسي موثوق وشامل، يفضي إلى انتقال نحو حكومة ديمقراطية تعبر عن تطلعات الشعب السوداني”.
وأكد أن الآلية الخماسية لديها قناعتها الراسخة بأنه لا يوجد حل عسكري للحرب في السودان، مبينًا أنه يجب أن تقترن أي عملية سياسية مستدامة بخطوات عملية وملموسة لحماية المدنيين ووقف الأعمال العدائية. وجدد احترام الآلية الخماسية الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفضها إقامة أي هياكل موازية.
وفي الأثناء، بحث رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس، مع وفد الآلية الخماسية سبل دعم الحوار السوداني–السوداني والجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، مؤكدًا استعداد الحكومة للتعاون مع الآلية لإنجاح الحوار المرتقب.
وأكد رئيس الوزراء أن الحوار «ملك للشعب السوداني»، مشيرًا إلى التزام الحكومة بتنفيذ مخرجاته، كما استعرض الخطوات التي اتخذت لضمان إنجاح العملية الحوارية، وتطرق إلى ما وصفها بـ«السرديات الخاطئة» بشأن طبيعة الحرب في السودان، مؤكدًا أهمية تقديم صورة دقيقة عن الأزمة.
من جانبهم، أكد رئيس وأعضاء الآلية الخماسية استعدادهم لدعم إنجاح الحوار السوداني–السوداني وصولًا إلى السلام والاستقرار، مجددين دعمهم لوحدة السودان وسيادته ورفض أي كيانات موازية.
تعاطي
يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. أسامة محمد عبد الرحيم أن زيارة وفد الآلية الخماسية إلى الخرطوم، ولقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل إدريس، ووزارة الخارجية، إلى جانب المشاورات المعلنة مع القوى المدنية والسياسية السودانية، تمثل تطورًا مهمًا في طريقة تعاطي المجتمعين الإقليمي والدولي مع الأزمة السودانية، خاصة أن هذه المشاورات تجري هذه المرة من داخل السودان، وفي الخرطوم، ومع مؤسسات الدولة والقوى الموجودة على الأرض.
وتكتسب الزيارة أهميتها، حسب أسامة من تكوين الآلية نفسها، فهي تجمع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والإيقاد والاتحاد الأوروبي، بما يمنحها مساحة واسعة للتنسيق بين المبادرات والمسارات التي ظلت، خلال السنوات الماضية، تعمل أحيانًا بصورة متوازية أو متقاطعة. ولذلك، فإن حديث السيد محمد بن شمباس عن الربط بين جهود الآلية الخماسية خارج السودان والمبادرات السودانية داخل البلاد يمثل نقطة مهمة ينبغي البناء عليها، بشرط أن يكون هذا الربط داعمًا للإرادة السودانية وليس بديلًا عنها.
أضاف، وفي تقديري، فإن العبارة الأهم التي وردت في لقاء رئيس الوزراء هي أن «الحوار ملك للشعب السوداني». هذه ليست عبارة بروتوكولية، وإنما يجب أن تكون قاعدة حاكمة للعملية السياسية المقبلة. السودان يحتاج إلى دعم المجتمع الدولي والإقليمي، وإلى التسهيل والضمانات والمساندة الفنية والسياسية، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى عملية سودانية في ملكيتها وأجندتها وأولوياتها ومخرجاتها.
ودفع السودان ثمنًا باهظًا للحرب، وفق أسامة، ومن غير المقبول أن تكون نهايتها مجرد إعادة إنتاج للأزمة السياسية التي سبقتها، أو استبدال مسار خارجي بمسار خارجي آخر. المطلوب هو حوار واسع وجاد يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لدولة وطنية مستقرة، ويعيد بناء المؤسسات، ويحدد بصورة واضحة العلاقة بين العمل السياسي والسلاح، ويغلق الباب أمام تكرار تجربة وجود قوات عسكرية موازية للقوات المسلحة السودانية.
وأجد من المهم كذلك أن الآلية الخماسية جددت احترامها لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وأعلنت رفضها إقامة أي هياكل موازية. هذا موقف إيجابي ينبغي تثبيته وترجمته عمليًا، لأن رفض الهياكل الموازية يجب ألا يقتصر على رفض أي حكومة أو سلطة موازية، وإنما ينبغي أن يمتد إلى أصل الفكرة التي أنتجت الأزمة الحالية: وجود قوة عسكرية موازية لمؤسسات الدولة، تمتلك السلاح والموارد وشبكات التمويل والعلاقات الخارجية، ثم تستخدم هذه القدرات في مواجهة الدولة نفسها.
ويرى د. أسامة، أن مقولة «لا يوجد حل عسكري للحرب في السودان» تحتاج إلى قراءة أكثر دقة. من حيث المبدأ، لا يمكن بناء السلام الدائم بالقوة العسكرية وحدها، ولا يمكن تأسيس النظام السياسي القادم إلا عبر عملية سياسية وحوار وطني. لكن ذلك لا يعني تجاهل حقيقة أن الدولة تعرضت لتمرد مسلح، وأن القوات المسلحة، بوصفها مؤسسة سيادية للدولة، يقع عليها واجب حماية البلاد ومؤسساتها ومواطنيها واستعادة سلطة الدولة على أراضيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top