حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
«إثيوبيا لعبت بالبيض والحجر»
(1)
بعد عام وأربعة أشهر تقريباً توفي الرئيس الإثيوبي ملس زيناوي الذي افترع العمل في سد النهضة في أبريل ٢٠١١م … وسار خليفته ديسالين وخليفة خليفته آبي أحمد… على نهجه بمواصلة العمل في سد النهضة باعتباره مشروعاً قومياً مجمع عليه … و بذات الطريقة التسللية الموجهة للعالم الخارجي ….والتي تتمثل في استمالة السودان استمالة كاملة ،أما مصر الرافضة رفضاً باتاً لقيام السد بالطريقة التي انتهجتها إثيوبيا … فتم التعامل بطريقة التحانيس والوسطاء ..والضمانات الهوائية.. وشيء من التحديات وتوسيط السودان المائل عملياً لإثيوبيا مع بعض “البسمات” لمصر على حسب حالة العلاقات بين البلدين … فهو متفق مع مصر في ضرورة توقيع اتفاقية رسمية لقيام السد … وضرورة الإدارة المشتركة بين الثلاثة دول ..وضرورة الاتفاق على تفاصيل على عمل السد ..وألا يؤخذ أي طرف على حين غرة ..لكن قلب السودان الرسمي مع قيام السد… إذ راجت الحجج التي قدّمها مؤيدي السد في السودان …وفي لحظة صفاء في المنطقة تم توقيع اعلان مبادى في ١٥ مارس ٢٠١٥م في الخرطوم بواسطة الرؤساء الثلاثة البشير والسيسي وديسالين.. .وكان هذا بمثابة انتصار كبير للدبلوماسية الإثيوبية.
بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م التي أطاحت بالبشير استثمر آبي أحمد علاقته المتميّزة مع قوى الحرية والتغيير التي تحكّمت في الفترة الانتقالية بالإسراع في العمل في مشروع السد ..أما استغلاله الأكبر فكان للحرب السودانية التي اندلعت في ١٥ أبريل ٢٠٢٣ حيث بلغ السد تمام بنيانه في ٢٠٢٥م فكان الاحتفال المُهيب الذي قاطعته مصر والسودان …
(2)
البروفسور محمد أحمد شداد أحد العلماء السودانيين في الهيدرولوجي وأعمال الري… من الذين كانوا ضد قيام السد وكان الأكثر إنتاجاً للبحوث العلمية في هذا الشأن… ولكنه كان خفيض الصوت زاهداً في الإعلام… مكتفياً بالنشر في المجلات العلمية …كان له رأي يكاد يصل مرحلة التطرّف… خلاصته أن هذا السد لن يقدم العائد الاقتصادي المباشر الذي تنتظره منه إثيوبيا ..وأن حكاية الخمس أو الست قيقابايتات لايمكن علمياً تحصيلها منه وأن هذا السد الغرض الاصلي منه تحكم إثيوبيا في مياه النيل الأزرق ،وأنه موجه لمصر والسودان في الأساس…وأن إثيوبيا تنتظر يوماً تكون فيه المياه العذبة سلعة كالنفط.. .ومن النقاط التي آثارها البروف شداد أن المطر النازل في السودان والمياه الجوفية فيه تكفى حاجة السودان و تفيض ولكن تحتاج للمياه القادمة من الهضبة الإثيوبية هايدرولجيا لكي تصبح من مكونات النهر… بمعنى أنه إذا حجزت تلك المياه القادمة من أعلى فإن مجرى النهر سيجف في السودان وسوف تردمه “السفاية”..
(3)
انا لست بصدد مناقشة مدى صحة كلام بروفسير شداد الوارد أعلاه تحديداً فيما يتعلّق بالجانب …الهايدرولوجي ف “دة شعراً ما عندي ليه رقبة”..لكن يمكن الاستئناس به فيما يجري من تقلّبات في الآراء حول هذا السد في هذا النهر العظيم …
الآن اليوم العلينا دة مضى على بدء تشغيل السد أكثر من عام …وليس هناك ما يدل على أن إثيوبيا أصبحت أو كادت أن تصبح ملك الكهرباء في أفريقيا …ولا ننسى إن العالم بدأ يتجاوز المصادر التقليدية للطاقة من حرارية ومائية الي المصادر النظيفة …وهاهو آبي أحمد يتجاوز سردية السد قبل أن يؤتي أكله إلى طرح قضايا قومية أخرى ..محلياً وعلى طريقة إياك أعني أخذ يبشر بإنشاء ثلاثة سدود أخرى …دولياً أخذ يتحدث عن ضرورة أن تصل إثيوبيا إلى المياه المالحة أي يكون لها ميناء خاص بها … ففي كلمته في آخر مؤتمر قمة أفريقي عُقد في أديس أبابا قالها صريحة لايمكن لدولة أفريقية كبرى مثل إثيوبيا ممتلئة بالمياه العذبة أن تكون دولة حبيسة ..
فالسؤال هنا هل يريد الرجل أن يطرح فكرة مقايضة مائية على طريقة “تدونا مويتكم ونديكم مويتنا ” ولا كدة الحكاية بقت وارمة شوية ..؟ نختم غداً إن شاء الله ..






