قدّم دعوة رسمية للبرهان لزيارةجوبا.. والتقى كامل “توت قلواك” في الخرطوم.. ما وراء الزيارة

قدّم دعوة رسمية للبرهان لزيارةجوبا.. والتقى كامل

“توت قلواك” في الخرطوم.. ما وراء الزيارة

المستشار الأمني نقل رسالة من سلفاكير .. تعزيز التعاون

بحث التنسيق السياسي والاقتصادي..تطوير العلاقات

خبير :الحسم العسكري يغيّر المواقف والحسابات لحماية المصالح

تقرير: محمد جمال قندول

استقبل رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أمس، مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية، توت قلواك، في مكتبه.

واستعرض اللقاء عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب سبل تطوير العلاقات بين الخرطوم وجوبا.

وكان مستشار رئيس جنوب السودان قد التقى أيضاً رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس.

رسالة
وأوضح توت قلواك، في تصريح صحفي، أنه نقل إلى رئيس مجلس السيادة رسالة شفهية من رئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، تتعلق بسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا ذات الصلة بمسار السلام والاستقرار في كل من السودان وجنوب السودان.
وأكد قلواك أزلية العلاقات التاريخية التي تجمع شعبي البلدين، مشدداً على أهمية تحقيق الاستقرار والتنمية المشتركة.
وأضاف أن اللقاء تطرق إلى قضايا نقل وعبور البترول من دولة جنوب السودان إلى السودان، ودعم وتعزيز التعاون المشترك، إضافة إلى الجهود المبذولة لدعم مسارات السلام والاستقرار.
وأوضح مستشار رئيس جنوب السودان أنه قدم دعوة رسمية من الرئيس سلفاكير ميارديت إلى الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان لزيارة جوبا، بهدف التفاكر حول آفاق العلاقات في المرحلة المقبلة، والوصول إلى تفاهمات حول العديد من القضايا، وتحقيق الاستقرار في المناطق الحدودية، وإنشاء مناطق تجارية مشتركة لخدمة الشعبين.
وجدّد تأكيده على حرص قيادتي البلدين على توطيد علاقات التعاون المتبادل، في ظل التاريخ المشترك والروابط العميقة بين الشعبين.
وفي الأثناء، استقبل رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية، توت قلواك، والوفد المرافق له، وبحث اللقاء ترقية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد اللقاء ضرورة تطوير آفاق التعاون بين البلدين، خاصة في الجانب الاقتصادي، وأهمية التنسيق السياسي لصالح شعبي البلدين.
توقيت
يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي أن توقيت زيارة توت قلواك يصعب فصله وقراءته خارج سياق التحولات العسكرية والتطورات الميدانية للحرب، خاصة التقدمات التي حققها الجيش في محور كردفان، وما يلوح في الأفق من تطورات مشابهة في محور دارفور.
وهذا تأكيد، حسب العركي، على إمكانية الحسم العسكري، والذي بدوره يغير في المواقف والحسابات السياسية إقليمياً ودولياً، خاصة في عواصم دول الجوار، التي ستبدأ في التوافد وزيارة الخرطوم، وما جوبا إلا أولى تلك العواصم، التي أوفدت توت لحماية مصالحها وإعادة ترتيب أولوياتها.
لذلك، يقول العركي، إنه كان من الطبيعي أن يكون ملف النفط، بجانب الملفات السياسية، ضمن القضايا التي تناولها وناقشها توت قلواك مع رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس السيادة، فاقتصاد جنوب السودان يعتمد بصورة أساسية على استمرار إنتاج النفط وتصديره عبر السودان، إضافة إلى أن المليشيا أوجدت اضطرابات وزعزعة في مناطق الإنتاج وخطوط النقل، وتسببت في إلحاق أضرار بمصالح جوبا الاقتصادية.
وأيضاً تأتي الزيارة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في جنوب السودان، وهي مرحلة تحتاج إلى بيئة داخلية وإقليمية مستقرة، وإلى علاقات متوازنة مع الخرطوم، التي ظلت شريكاً مهماً في دعم اتفاقية السلام المنشطة السارية، بما يجعل التنسيق بين البلدين أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة.
كما تمثل الزيارة فرصة لإعادة جوبا حساباتها وأولوياتها بعد سنوات كان موقفها من الحرب رمادياً وضبابياً، مع بروز مؤشرات سالبة عن تماهٍ وتحركات جنوب سودانية عبر الحدود.
ويكمل العركي، بالتالي، لا يقتصر تطوير العلاقات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل وفي المقام الأول لا بد لجوبا من إثبات وتثبيت موقفها بشكل قاطع، ومن ثم العمل المشترك من أجل تطوير وتعزيز التعاون الأمني، وضبط الحدود، ومنع استخدام أراضي جنوب السودان بما يهدد أمن واستقرار السودان.
وختم محدثي، نستطيع القول إن زيارة توت قلواك تبدو أقرب إلى بداية حوار استراتيجي جديد، وموقف جنوب سوداني جديد عنوانه المصالح والأولويات السياسية والاقتصادية، مثل النفط، وأمن الحدود، والانتخابات، والاستقرار السياسي. ويظل نجاح الزيارة مرهوناً بقدرة جوبا على تحويل ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات تنفيذية عملية على الأرض، تعيد بناء الثقة، وتؤسس لشراكة ثنائية أكثر استقراراً، وتحقيقاً لمصالح البلدين في مرحلة ما بعد الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top