مرتزقة أجانب وأسلحة أمريكية متطوّرة بكردفان تسليح المليشيا.. الدعم الإماراتي

مرتزقة أجانب وأسلحة أمريكية متطوّرة بكردفان

تسليح المليشيا.. الدعم الإماراتي

ضبط هويات ليبية بجبرة الشيخ ..شبكات المرتزقة

ممر جوي لنقل السلاح والمقاتلين للتمرّد ..تقرير أممي

منظومات تشويش وطائرات مسيّرة ومخازن سلاح..غنائم الجيش

التسليح الأمريكي بيد الجنجويد .. فضح ادعاءات واشنطن بشأن الهدنة

تقرير:رحمة عبدالمنعم

أعادت التطوّرات الميدانية الأخيرة في ولايتي شمال وغرب كردفان ملف المرتزقة الأجانب وتدفق الأسلحة المتطورة إلى مليشيا الدعم السريع إلى واجهة المشهد السوداني، عقب إعلان مصادر عسكرية العثور على هويات شخصية لمواطنين ليبيين، قالت إنهم شاركوا في القتال إلى جانب المليشيا، فضلاً عن ضبط أسلحة أمريكية الصنع، ومنظومات تشويش متقدمة، وطائرات مسيّرة، ومخازن كبيرة للأسلحة والذخائر والإمدادات.

مرتزقة أجانب
وقالت مصادر العسكرية إن القوات المسلحة عثرت، خلال عمليات التمشيط الجارية في عدد من محاور القتال بولاية كردفان، على هويات شخصية تعود إلى مواطنين ليبيين، ضمن مقتنيات مقاتلين سقطوا خلال المواجهات الأخيرة، معتبرةً ذلك دليلاً على مشاركة عناصر أجنبية في القتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع.
ويعيد ذلك طرح تساؤلات بشأن شبكات تجنيد المرتزقة ومسارات انتقالهم إلى الأراضي السودانية، والجهات الإقليمية والدولية التي تسهّل حركتهم وتمويلهم، في ظل استمرار الحرب،وفي السياق، كشف المتحدث باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان، محمد ديدان، عن العثور على أجهزة تشويش متطورة وكميات كبيرة من الطائرات المسيّرة، إلى جانب مخازن للأسلحة والذخائر في المناطق التي تمت استعادتها بولاية شمال كردفان.
كما أعلن قائد في القوة المشتركة أن القوات واصلت تقدمها الميداني ضمن عمليات التمشيط والعمليات العسكرية، وتمكنت، أمس الثلاثاء، من السيطرة على مخازن لوجستية تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة جبرة الشيخ، حاضرة ولاية شمال كردفان.وأوضح أن القوات استولت على كميات كبيرة من المواد والإمدادات الغذائية التي كانت تستخدم في دعم عمليات المليشيا، مشيراً إلى أن السيطرة على تلك المخازن تأتي ضمن سلسلة من النجاحات الميدانية التي من شأنها تعزيز قبضة القوات على المنطقة، وتضييق الخناق على قوات الدعم السريع، والحد من قدراتها اللوجستية والعسكرية.
أسلحة أمريكية
وكشفت مصادر عسكرية عن عثور القوات المسلحة والمساندة لها على أسلحة أمريكية متطورة في منطقة جبرة الشيخ، عقب استعادتها، شملت قاذفات أمريكية مضادة للدروع محمولة على الكتف من طراز M72 LAW.
وبحسب المصادر فقد تمكنت القوات المسلحة من الاستيلاء على أعداد كبيرة من الآليات العسكرية، من بينها 176 عربة همر مصفحة و76 مدرعة أمريكية الصنع، خلال العمليات العسكرية التي جرت في مدينة بارا والمناطق المجاورة.
ويثير ظهور أسلحة وآليات أمريكية الصنع في مخازن ومواقع تابعة للمليشيا أسئلة جدية بشأن مسارات وصولها إلى السودان، والجهات التي قامت بشرائها أو إعادة تصديرها أو تهريبها إلى مناطق القتال.
ويأتي ذلك في وقت تكرر فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومبعوثوها إلى أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس الحديث عن الحرص على إحلال السلام ووقف الحرب في السودان، غير أن استمرار وصول الأسلحة أمريكية الصنع إلى قوات الدعم السريع يضعف مصداقية هذه التصريحات، ويكشف تناقضاً بين الخطاب السياسي المعلن والواقع الميداني.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن دعمها لجهود السلام، لم تظهر حتى الآن إجراءات حاسمة توقف تدفق الأسلحة التي تصل إلى المليشيا عبر أطراف وشبكات إقليمية، وتستخدم في حصار المدن وقتل المدنيين وتدمير الأحياء السكنية والمنشآت العامة،ولا يمكن فصل الحديث عن السلام عن ضرورة تجفيف مصادر السلاح والتمويل، وتشديد الرقابة على عمليات بيع الأسلحة وإعادة تصديرها، وملاحقة الشركات والأفراد والوسطاء المتورطين في إيصال المعدات العسكرية إلى مليشيا الدعم السريع.
شبكات خارجية
وكان تقرير أممي قد كشف أن مليشيا الدعم السريع استعانت بالمتعاقد الأمريكي ستيفن شوليس لنقل أسلحة وطائرات مسيّرة ومرتزقة عبر ممر جوي يربط بين تشاد وليبيا والصومال، ما يعكس اتساع الشبكات الخارجية التي تمد المليشيا بالعتاد والمقاتلين.
كما أعلنت القوات المسلحة العثور على منظومة تشويش متطورة نُقلت من تشاد إلى قوات الدعم السريع، وهي منظومة İLTER J350 تركية الصنع، قيل إنها بيعت في الأصل إلى تشاد قبل أن تنتقل إلى المليشيا.
وتعتمد المنظومة على رادار ثلاثي الأبعاد وكاميرات حرارية قادرة على اكتشاف الطائرات المسيّرة من مسافة تصل إلى 5.5 كيلومتر بالنسبة للأحجام الصغيرة، وحتى 20 كيلومتراً بالنسبة للأنظمة الأكبر، مع إمكانية تتبع 30 هدفاً في وقت واحد،كما تنفذ المنظومة عمليات الإعاقة من خلال تشويش إلكتروني بقدرة 750 واط عبر 12 قناة لقطع إشارات التحكم، إلى جانب تعطيل وتضليل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية «GPS»، بمدى يصل إلى 20 كيلومتراً بصورة دائرية و30 كيلومتراً بصورة موجهة.
وتتميز المنظومة بوزن يبلغ نحو 560 كيلوغراماً، وسرعة نشر ميداني تقل عن خمس دقائق، مع إمكانية ربطها بمراكز القيادة والسيطرة، وهو ما يكشف حجم التطور التقني والعسكري للأسلحة التي وصلت إلى قوات الدعم السريع.
ملف خطير
وقالت رئيس تحرير صحيفة «أخبار السودان»، سمية سيد، إن العثور على هويات لمقاتلين أجانب، إلى جانب أسلحة أمريكية الصنع ومنظومات تشويش متطورة بحوزة مليشيا الدعم السريع، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تطور ميداني عابر، بل يمثل ملفاً خطيراً يستوجب تحقيقاً دولياً عاجلاً وشفافاً في مسارات نقل السلاح والمرتزقة إلى السودان، وفي الدور الذي تؤديه الجهات الإقليمية الداعمة للمليشيا، وفي مقدمتها دولة الإمارات.
وأضافت أن القضية لم تعد تتعلق فقط بتحديد هوية العناصر التي استخدمت هذه الأسلحة، وإنما بكشف الجهات التي اشترتها وموّلت نقلها وأعادت تصديرها وسهّلت وصولها إلى مليشيا متهمة بقتل المدنيين وحصار المدن وارتكاب انتهاكات واسعة بحق السودانيين.
وتابعت:يتعين فتح تحقيق جاد في كيفية وصول الأسلحة الأمريكية الصنع إلى أيدي مليشيا الدعم السريع، وتتبع أرقامها التسلسلية ووثائق المستخدم النهائي والجهات التي انتقلت عبرها،كما يتوجب على واشنطن أن توضح كيف تدعو إلى السلام في السودان، بينما تُستخدم أسلحة مصنّعة في الولايات المتحدة ضمن حرب تستهدف المدنيين وتطيل أمد معاناتهم.
وأكدت أن مصداقية الدعوات الأمريكية إلى وقف الحرب تظل موضع تساؤل ما لم تتحول إلى إجراءات عملية تمنع إعادة تحويل السلاح الأمريكي إلى المليشيا، وتفرض المساءلة على الدول والشركات والوسطاء المتورطين في تمويل ونقل الأسلحة والمقاتلين إلى السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top