د.عبد اللطيف البوني يكتب: سد النهضة للفصل أم للوصل؟

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

سد النهضة للفصل أم للوصل؟قصص

(1)
يبدو أن الحديث ذو شجون في هذا الموضوع يأخذ بتلابيب بعضه البعض لذلك لابد من تجاوز تفاصيل كثيرة حتى نصل آخر محطة …فالتطورات المحلية خاصة في السودان والاقليمية صنعت واقعاً جديداً ..ففي السودان اندلعت الحرب الضروس في أبريل ٢٠٢٣.
وفي الإقليم قامت الحرب الامرواسرائيلية/الإيرانية …وظهر فسطاط إعادة ترسيم الحدود في المنطقة وفي مقابله فسطاط البقاء على سيادة ومؤسسات وحدود الدول القائمة الان…اختارت إثيوبيا معسكر إعادة التخريط بينما اختار السودان ومصر معسكر الإبقاء على السيادة والحدود …سد النهضة أصبح أمراً واقعاً..توحد موقف مصر والسودان الرسمي تجاه سد النهضة.
(2)
يمكن تلخيص موقف مصر والسودان من سد النهضة الذي أصبح أمراً واقعاً أنهما يريان ضرورة المشاركة الكاملة في إدارته وتشغيله بينما ترى إثيوبيا ان هذا تدخل في سيادتها …مشكلة إثيوبيا الماثلة الآن إنها تريد ميناءًا خاصاً بها على البحر الأحمر إذ لا يليق بدولة كبرى مثلها أن تكون حبيسة هكذا تقول عن نفسها …
فيما يتعلّق بسد النهضة إذ استدعينا ما قاله عباس شراقي بأن سد النهضة يمكن أن يكون مفيداً لمصر… فقد سبقه إلى هذا القول سودانيين كثر.. لابل قامت عليه سياسة الدولة السودانية من السد …فهذا يشيء بإمكانية أن تتفق الدول الثلاثة حول مسالة السد ..
فيما يتعلّق بمطالبة إثيوبيا بميناء على البحر الأحمر وإمكانية إسهام مصر والسودان في هذا الأمر فإنه أمر قابل للتفاوض بإضافة إريتريا وكل الدول المتشاطئة على البحر الأحمر وعلى راسها مصر ..فليس هناك مستحيل.
(3)
التعايش السلمي بين دول حوض النيل الأزرق ..قلنا التعايش السلمي وهو أدنى درجة من التقارب أو التكامل …. أمر ليس اختيارياً بل إجبارياً ولابد منه …فالبديل هو التوتر والصراع والحروبات وما تجره من آثار كارثية على شعوب المنطقة ….
سد النهضة الذي يتجه الآن اتجاهاً ليكون أداة ضغط سياسية كما يريد له البعض … يمكن أن يكون مدخلاً للتعايش السلمي إذا خلصت النوايا ..في ظني النخب غير السياسية في البلدان الثلاثة مستشعرة لأهمية التعايش السلمي بين شعوب المنطقة ودولها …استثنينا النخبة السياسية لأنه لديها القابلية للاختراق الخارجي .
(4)
السودان هو واسطة العقد لدول حوض النيل الأزرق بكل ما تحمل واسطة العقد من أبعاد جغرافية وسياسية وثقافية …فهو يشترك مع إثيوبيا في أنه دولة منبع بالنسبة للنهر ومع مصر في أنه دولة ممر تجاه المصب …وفي شرقه متداخل ثقافياً مع إثيوبيا وفي شماله متداخل ثقافياً مع مصر …سياسياً السودان وإثيوبيا يعانيان من الصراعات الجهوية …السودان هو الآن نقطة الضعف الأبرز في مكونات الحوض لما يمر به من حالة سيولة سياسية …نكرّر الآن …على البلدين الآخرين مساعدته للنهوض من كبوته ليكون ذلك ديدناً وسنة تتبع فيما بعد …أي محاولة لاستغلال كبوة السودان للمزيد من عدم الاستقرار في دول الحوض ستعود بالضرر على الكل …ولكن سيظل السؤال متى وكيف يساعد السودان نفسه ؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top