داليا الياس تكتب: “أنا…وقلبي”

اندياح

داليا الياس

“أنا…وقلبي”

لم تكن البداية طبية….لم تكن تشخيصاً في ملفٍ داخل عيادة نطاس بارع….
ولا مجرّد إسم دواء يُكتب بحروفٍ غير واضحة.
كانت البداية شعوراً يتكرّر…
وخذلاناً يتسلل بهدوء…
وحزناً يتراكم حتى يثقل الصدر.
كثيرون يظنون أن القلب يمرض فقط بسبب خللٍ عضوي…أو بسبب ضغطٍ مرتفع… أو نمط حياة غير صحي…أو تدخين مزمن!.
لكن ما لا يُقال جهراً…
أن القلب أيضاً يتعب من البشر !! من المقربين!!.
تجربتي الأخيرة لم تكن استثناءًا، بل مثالاً لما يحدث حين يتحول الألم النفسي إلى حملٍ جسدي.
كل خيبة أمل…كل كلمة لم تُقال…كل إنتظار …كل حسرة…كل موقفٍ كُسر فيه شيءٌ داخلي بصمت…كان يترك أثره !. ليس في الذاكرة فقط، بل في النبض وحركة الدماء في العروق.
كثيراً ما أطلق جسدي التحذيرات…ولكني لم أفهم في البداية لماذا تتسارع دقات قلبي دون سببٍ واضح؟ولماذا أشعر بثقلٍ مفاجئ وكأن شيئًا يُطبق على صدري؟ ولماذا يتهدّج صوتي عند الكلام كمبتدئ يصيبه التوتّر وأنا التي إمتهنت صعود المنابر منذ عقود من الزمن؟!!.
ظننتها لحظات عابرة…أو تداعيات السِمنة المفرطة…
حتى أخبرني الأطباء أن ما أشعر به ليس بعيداً عمّا يمر به القلب حين يتعرّض لضغطٍ مستمر!.
هنا بدأت الحكاية تتغيّر….
لم يعد الأمر مجرد مشاعر…
بل أصبح سؤالاً أكبر:
كيف يمكن للخذلان أن يتحول إلى ألمٍ يُقاس؟
كيف يتحول القهر إلى أعراضٍ تُرى في الفحوصات؟
كيف يتحول الظلم والبهتان إلى عِلة مزمنة؟!!.
والإجابة ليست بسيطة…
لكنها صادقة…إنه الكبت…
حين نحجم عن البوح… ونترفّع … ونتجاوز
يتولى الجسد المهمة.
إن القلب تحديداً لا يُجيد الكذب طويلاً..إنه يستوعب ما نخفيه ويترجمه بطريقته…تسارعاً ، ضيقاً، إرهاقاً لا يُفسَّر بسهولة.
هذه ليست دعوة لتضخيم الأمر ….ولا محاولة لإلقاء اللوم على الآخرين…
بل فقط محاولة لفهم العلاقة المعقدة بين ما نشعر به… وما نصبح عليه.
الخذلان ليس كلمة عابرة،
هو تجربة تُعيد تشكيل الإنسان…وقد تترك أثراً أعمق مما نتصور…لكن،ورغم كل ذلك تبقى هناك حقيقة لا بد من قولها:
أن الوعي هو الدواء،
وأن الاعتراف بالحزن ليس ضعفاً ..بل أول خطوة نحو استعادة التوازن.
ربما لا نستطيع منع القهر من الحدوث،ولا منع الخذلان من التكرار، لكن يمكننا أن نتعلّم كيف لا نسمح لهما بأن يستوطنا في داخلنا… إلى هذا الحد.
والقلب، في النهاية، ليس مجرد عضو…..بل هو ذاكرةٌ نابضة…تتأثر، تتعب،لكنها أيضاً —إن وجدت رضاً —فهي قادرة على التعافي.
*تلويح:
ياقلبي يامقتول …كمد !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top