تختم اليوم وسط حالة من الارتياح ودون خروقات اوتهديد..
إمتحانات الشهادة السودانية .. الانتصار الكبير
التحديات والتهديدات ظلت تحاصر الإمتحانات في موعدها المضروب..
مرت دون أية خروقات، في معركة كبرى تضاف إلى “سجل الكرامة”
معالجة أوضاع الطلاب النازحين و المتأثرين بالحرب كافة..
قيام الامتحانات قبل نهاية العام استجابة لأمنية الوزير الراحل الحوري
أجهزة تشويش فى كل مركز امتحانات فضلا عن التامين بالأقمار الصناعية ..
الكرامة: هبة محمود
عقب إنتظار دام نحو 20 شهرا، تختم ظهر اليوم الخميس إمتحانات الشهادة السودانية، بعد إسبوعين من إنطلاقها، وسط حالة من الارتياح.
وفيما ظلت التحديات والتهديدات تحاصر قيام الإمتحانات في موعدها المضروب، إلا أنها مرت دون أي خروقات ، في معركة كبرى تضاف إلى معركة الكرامة، مع معالجة كافة أوضاع الطلاب النازحين و المتأثرين بالحرب.
وأعتبر مراقبون تحدثوا ل “الكرامة” أن العبور بالطلاب إلى بر الأمان خلال الإمتحانات في ظل مخاوف من اي مهددات، يعد تحدٍ و إنتصاراً كبيرين للحكومة.
وغداة إنطلاق الامتحانات، قالت وزارة التربية والتعليم، في توضيح لها، أن قيامها يعد تحديا كبيرا وواجباً مستحقا للشعب السوداني، كما تعد ميدانا من ميادين معركة الكرامة في ظل الحرب التي فرضت على الشعب السوداني.
وقالت إنها بدأت في التحضير للامتحانات منذ مطلع العام الماضي بدراسة متأنية عبر استمارة حصر لتوضيح حركة نزوح الطلاب داخليا وخارجيا واستمر هذا الحصر حتى منتصف شهر نوفمبر لأكثر من عشرة أشهر نسبة لموجات النزوح التي تطرأ من حين لآخر.
أمنية الحوري
ويأتي قيام الامتحانات قبل نهاية العام استجابة لأمنية الوزير الراحل الحوري مدير الامتحانات السابق، ما تقرر عليه عقد اجتماع عاجل في 26 سبتمبر الماضي لمجلس الإمتحانات، اطلع فيه على الاستعدادات من كافة النواحي وقرر موعد بداية الامتحانات في يوم 28/12/2024.
وفي الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي انطلقت امتحانات الشهادة السودانية، بعد توقف ما يقارب العامين.
ويبلغ عدد المسجلين للامتحانات 343 ألفا و644 طالبا وطالبة، في 2300 مركز امتحان بداخل السودان، من بينهم 120 ألفا و724 وفدوا من ولايات متأثرة بالحرب، حسب الوزارة.
ويجلس للامتحانات أكثر من 42 ألف طالب في 46 مركزا في 15 دولة، منهم 28 ألفا في 25 مركزا في مصر، وهو أكبر عدد للطلاب السودانيين الممتحنين بالدول التي لجأ إليها السودانيون الفارون من الحرب.
ملحمة ضخمة
ويرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي عمار العركي، إن الشهادة السودانية شكلت تحديات أمنية واجتماعية وسياسية وعسكرية، لافتا إلى كونها ملحمة ضخمة تكللت بالنجاح.
وَقال عركي ل “الكرامة” إن الحكومة خاضت معركة كبيرة بالتحالف مع الشعب، في إشارة منه إلى أن الوزير يمثل الحكومة والطلاب يمثلون الشعب، منوها الى انها أي _ الإمتحانات _ كانت هدفا عسكريا للمليشيا غير ان الطلاب كانوا على قدر من التحدي، وعلى سبيل المثال الطالبة شمس الحافظ عبد الله التى عبرت من تشاد للحاق بالامتحانات فى نهر النيل.
وأشار إلى أن الإمتحانات مثلت معركة سياسية حيث أوضحت مواقف دول الجوار من الحكومة السودانية، فكان الموقف المصري الداعم والتشادي المتأمر.
وفي ذات المنحى إعتبر تأمين مراكز الامتحانات تحدٍ كبير، مشيرا إلى وجود تأمين غير مرئي.
وتابع: داخل كل المراكز كانت هناك أجهزة تشويش فضلا عن تامينها بالأقمار الصناعية وهو ما بعد ملحمة عسكرية.
وزاد: إمتحانات الشهادة تعد رمزية للنصر لأنها ان قامت عقب انتهاء الحرب فيعني اننا انهزمنا، لكنها تكللت بالنجاح والفضل يعود للوزير الراحل الحوري الذي خاض المعارك لقيامها قبل نهاية العام 2024.
محاربة موالين المليشيا
وواجهت إمتحانات الشهادة السودانية رفض وممناعة من قبل الجهات الموالية للمليشيا، ومن التمرد نفسه ، حيث رفض إجراء الامتحانات ومنع الطلاب من مغادرة مواقع سيطرته، خاصة في إقليم دارفور، إلى الولايات الآمنة التي حددتها وزارة التربية والتعليم مراكزا لإجراء الامتحانات.
كما منعت دولة تشاد قيام الامتحانات على أراضيها، وأعربت وزارة التربية -في بيان لها- عن أسفها لمنع تشاد نحو 10 آلاف طالب سوداني لاجئ من إجراء الامتحانات على أراضيها، واعتبرته “دليلا على مساندتها لقوات الدعم السريع”.
و حملت في المقابل الحركة الشعبية مسؤولية حرمان طلاب الدلنج من الامتحانات بعد وصول أوراقها للمدينة، وأدانت منع القوات مغادرة الطلاب مواقعها إلى الولايات الآمنة.
وكانت لجنة المعلمين السودانيين اعلنت حرمان طلاب 8 ولايات بالكامل، و6 بشكل جزئي، من اجتياز امتحانات الشهادة الثانوية، وذلك من جملة 18 ولاية.
وذكرت -في بيان- أن 60% من الطلاب السودانيين سيحرمون من هذه الامتحانات، ووصفت الخطوة بأنها “تخبط وعشوائية” ورأت أن الامتحانات تشكل “خطرا على المعلمين والطلاب في ظروف الحرب”.
نجاح الامتحانات .. نهاية المعركة
وبدوره يرى المحلل السياسي محجوب محمد ان إكمال الامتحانات دون أي مهددات، يعد انتصارا كبيرا يضاف إلى إنتصارات الحكومة و الجيش في إدارة المعركة.
وقال في حديثه ل “الكرامة” إن إنتهاء الإمتحان بهذا الشكل يعني ان المعركة إنتهت، سيما ان المخاوف كانت كبيرة على أرواح الطلاب في ظل تهديد المليشيا.
واعتبر ان التحدي كان من الحكومة والطلاب واسرهم معا، لافتا إلى أن نهايتها اليوم يعد نهاية للمليشيا وداعميها.






