على كل
محمد عبدالقادر
الجيش.. من غيره يعطى لهذا الشعب معنى ان يعيش وينتصر…
ومن غير الجيش يعطى لهذا الشعب معنى ان يعيش وينتصر، اعتمدناه ملاذا امنا لاحلامنا فى العزة والسيادة، واستامناه على الحاضر والمستقبل وفاءا لادواره المشرفة فى الماضي، ونحن على ثقة بانه بحجم المسؤولية الوطنية التى جعلته مالكا حصريا لامتياز (حماية السودان) ارضا وشعبا…
بالامس اوفى الجيش بما وعد، وما عهدناه ينكث عهدا، وتمكن من تحقيق حلم عزيز للسودانيين ظل يراودهم وامنية غالية تقترب وتبتعد من ان تتنزلا فرحة على واقعهم لمدة عام، تابعوا خلاله تمدد المليشيا المتمردة فى ارض الجزيرة الطاهرة وتدنيسهم لعاصمتها عروس المدائن مدني الحبيبة، بعد ان سلبوها فى لحظة خيانة لن يغفرها التاريخ كلفت السودانيين الكثير وشردتهم فى بلاد الله ووزعتهم بين قتيل وجريح ولاجئ ونازح وجعلت نساءهم سبايا ومغتصبات ومستعبدات ومختطفات.
لا اعتقد ان ما فعلته المليشيا فى الجزيرة يمكن ان تعبر عنه كل القواميس المحملة بمفردات الحزن والماساة ، فقد اعملت فى اهلها تقتيلا وتشريدا وتنزيحا،وما زالت دماء الشهداء التى تقطر من ذاكرة الاحداث المفجعة تحدثنا عن مجازر ود النورة والتكينة والسريحة وغيرها وتنبهنا الى قصص الاجتياح الدامي لمناطق عديدة روت ارض الخير بالدماء حتى نبتت ارواح الشهداء وربت، بعد ان كانت تهدينا لوزات القطن وسنابل القمح والوعد والتمنى، وتغرس فى وجدان انسان السودان النغم والخير والجمال ..
لقد قدم الجيش السوداني بالامس تجربة جديدة فى التضحية والفداء، واثبت انه المؤتمن على ارضنا وشعبنا، وخط على كتاب التاريخ فصول اعظم رواية فى البطولة وهو يستعيد مدينة ود مدني بكل ثقلها فى ميزان المحبة والجمال، ويمنح السودانيون فرحة طال انتظارها بين الاشلاء والدماء وركام المعارك والمأسي وقد طغت المليشيا وبغت وتكبرت وتجبرت ، ونصبت من نفسها القوة التى لا تهزم.
لكن القوات المسلحة والمساندة الاخرى المشتركة وهيئة العمليات والمستنفرون ودرع البطانة كانوا فى الموعد تماما وهم يزفون مدني عروسا فى ثوب زفاف قشيب، بعد ان دفعوا مهرها من الارواح والدماء .
عادت مدني الى رحاب الوطن الفسيح، واصطف اهلها فى محراب الفرح والدعاء، وخرج السودان عن بكرة ابيه فى كردفان والشمالية ونهر النيل والشرق وام درمان وفي كل مكان مباركا تحرير عروس المدائن من المليشيا وتطهير ارضها من دنس التمرد والعمالة والارتزاق.
ومدني برمزيتها الثقافية والسياسية وقيمتها الاقتصادية والاجتماعية تحتل وجدان السودانيين وقد استطاعت ان توجده كذلك وهي تعود الى رحابهم طاهرة من دنس المتمردين ، وعزيزة محروسة بنضالات ابناء السودان الذين اجتمعوا للدفاع عنها من كل حدب وصوب مثلما خرجوا يحتفلون بعودتها ظافرة مطمئنة.
بالامس اثبتت مدني تجسيدها لوحدة السودان ، وانها المدينة التى تسكن من اهله شغاف القلب لذا فقد افجعهم سقوطها وافرحتهم عودتها فخرجوا فى الشوارع من كل فج عميق يعبرون عن سعادتهم فى يوم نصر سيخلده التاريخ ما كان له ان يتحققق لولا يقظة وفدائية جيشنا وقواته المساندة .
التحية لجيشنا الباسل وهو يستعيد عافيته بافعال تتجاوز اكلشيهات التحريض ضده فى سنوات التيه والضياع، وكامل الامتنان لما ظل يقدمه للشعب السوداني من تضحيات عظيمة مكنته بحنكة بائنة ودراية وخبرة موروثة من تحقيق الانتصار تلو الاخر على مليشيا ال دقلو المجرمة وكفيلتها الامارات، والتقدير الكبير لرجاله الاوفياء وهم يضربون الامثلة الحية فى الوفاء لتراب الوطن العزيز..
التهنئة فى هءا اليوم نرفعها لابطال القوات المسلحة للقائد العام سعادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان ولنائبه الذى اصبحت تحركاته فالا حسنا للسودانيين الفريق اول شمس الدين كباشي ولاسد العمليات الرابض فى ام درمان الفريق اول ياسر العطا ولكل القيادات العسكرية ولابطال القوات المساندة للجيش فى المشتركة وهيئة العمليات ودرع البطانة والمستنفرين ، ولكل من حمل السلاح دفاعا عن السودان ونصرة لاهله..
والتهنئة للشعب السوداني، ولاهل الجزيرة ولمواطني مدني على ما تحقق من انتصارات عزيزة جعلتنا نثق فى ان القادم اجمل..






