أغلق الباب تماما أمام التفاوض نهائيا
كباشي .. رسائل فى بريد “المليشيا والداعمين”
زيارة مرتقبة للبرهان إلى مدني للتهنئة بالانتصار…
تصريحات عضو مجلس السيادة رسالة في بريد المبادرة التركية..
مراقبون: مع التطورات العسكرية الأخيرة لن تقبل الحكومة حتى بمخرجات “جدة”
الكرامة : هبة محمود
أعلن نائب قائد الجيش ، عضو مجلس السيادة الانتقالي، شمس الدين كباشي، من ود مدني إغلاق باب التفاوض مع المليشيا نهائيا، مؤكدا خلال تصريحات صحفية أن قواته ستتوجه إلى العاصمة الخرطوم.
وكشف عن زيارة مرتقبة للبرهان إلى مدني للتهنئة بالانتصار، داعيا إلى توفير الخدمات الأساسية في المدينة لتسهيل عودة سكانها النازحين.
وتأتي تصريحات كباشي عقب يوم واحد من تحرير مدينة ود مدني، من قبضة مليشيا الدعم السريع المتمردة، واستهدافها الممنهج للمواطنين العزل.
وفيما لا تعد تصريحاته عن إغلاق باب التفاوض هي الأولى من نوعها، إلا أنها أثارت تساؤلات الكثيرين، سيما في ظل وجود المبادرة التركية.
رسالة في أكثر من بريد
وأعتبر مراقبون تصريحات عضو مجلس السيادة كباشي من مدني، رسالة في بريد دولة تركيا، التي تقود وساطة للحل وإغلاق الباب نهائيا أمام أي فرص أو فرضيات لوجود المليشيا في المشهد السوداني مرة أخرى.
وذهب متابعون إلى أن تحرير مدني عزز من موقف الجيش السوداني، بشكل كبير ما جعل الحديث بشأن الجلوس لإيجاد اي حل أو صيغة تفاهمية بلا جدوى، فيما يرى كثيرون ان القوات المسلحة في ظل التطورات الأخيرة لصالحها لن تقبل حتى بتنفيذ مخرجات منبر جدة.
وعقب استعادة الجيش سيطرته على ود مدني، رات مجموعات موالية للمليشيا ضرورة الجلوس للتفاوض من باب تكافؤ الاطراف بعد الاستعادة وفق زعمهم، غير أن قوات الجيش ترى ضرورة الحسم العسكري السريع.
القضاء العاجل
وخلال تصريحاته توعد كباشي بالقضاء في القريب العاجل على مليشيا آل دقلو الإرهاربية، وتطهير كل أراضي السودان من دنسها، وكذلك دنس من أسماهم ب(اخواننا السودانيين الخونة).
وقال إن لكل دول الإقليم والمنظمات التي تدعم التمرد، نقول لهم ان السودان قوي بشعبه وبجيشه.
ويعتبر إغلاق كباشي الباب أمام التفاوض هو الثالث من نوعه، ففي مايو من العام 2023 حسم الأمر بإغلاق باب التفاوض رغم ان الأوضاع كانت مختلفة بالنسبة للجيش.
وفي ديسمبر الماضي أعلن لدى مخاطبته قواته بمنطقة مصنع سكر سنار التي استردها الجيش، إغلاق باب التفاوض مع الدعم السريع، قائلا “لن يكون هناك وقف لإطلاق نار أو هُدن”.
وأشار إلى أن الدعم السريع إستغل وقف إطلاق النار المؤقت والهدن السابقة، لتقوية موقفه العملياتي وللتدمير، وانه يجب على الميليشيا تسليم السلاح والمنهوبات والتجمع في معسكرات.
المبادرة التركية
ويذهب المحلل السياسي والكاتب الصحفي عمار العركي إلى أن تصريحات كباشي أمس، قصد منها المبادرة التركية، أكثر عن أي شئ آخر، موكدا انها جاءت عبارة عن رد فعل عقب تصريحات رئيس الوزراء التركي.
ولفت خلال تصريحات ل “الكرامة” إلى أن تركيا في مبادراتها غير محائدة وتسعى إلى اتقاذ المليشيا، فضلا عن انها تضع الإمارات باعتبارها جزء من الحل.
ونوه إلى أن تحرير مدني يعد نهاية التمرد، كما أنه يغني الجيش عن أي مبادرة حتى منبر جدة.
وتابع: الجيش من غير مبادرة انتصر بنسبة 90 في المئة فلماذا الحديث عن المبادرات.
وزاد : الآن اي تفاوض يعد خصما على الجيش، كما يعتبر اتفاق ضمني على أن المليشيا صاحبة وجود في المشهد وهي الآن أصبحت إلى زوال.
حُسم الأمر
وأمس أعلن نائب قائد الجيش وعضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي من ود مدني إغلاق باب التفاوض.
وأكد في تصريحات صحفية أن قواته ستتوجه إلى الخرطوم.
وكشف أن البرهان سيزور ود مدني قريبا جدا للتهنئة بالانتصار
ودعا كباشي لتوفير الخدمات الأساسية في ود مدني لتسهيل عودة سكانها النازحين.
ومن جانبه اعتبر المحلل السياسي الطيب محمد ان تصريحات كباشي ليست الأولى من نوعها، لكنها تأتي في سياق التأكيد في ظل وجود مبادرات ودعوات للتفاوض.
ولفت في حديثه ل ” الكرامة ” إلى ان الجهود والمساع المبذولة الان من قبل داعمي المليشيا هي احياؤها وإيجاد صيغة في المشهد السياسي مجددا، عقب فشلها عسكريا في تحقيق أي نصر على الأرض.
ونوه إلى أن الطريق الآن الوحيد هو في التفاوض، ما جعل الكباشي يجدد رفض الحكومة والجيش اي محاولات للجلوس مع المليشيا.
وتابع: من العبط ان نتحدث الان عن تفاوض، لقد حسم الأمر وانتهى كل شئ والنتيجة واضحة، المليشيا الان في أضعف حالاتها وخطاب قائدها يؤكد حالة الانهيار الشديد، والمخرج الوحيد الذي يبحث عنه داعميها هو التفاوض ما جعل كباشي يؤكد على قفل الملف تماما.






