حاجب الدهشة علم الدين عمر.. إنها البني التحتية يا والي الخرطوم ..وإنها العاصمة…

حاجب الدهشة
علم الدين عمر..

إنها البني التحتية يا والي الخرطوم ..وإنها العاصمة…

..ما من شك في أن والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة واحد من أكثر مسؤولي الدولة فاعلية وتقدم في الإحساس بحساسية وخطورة وتعقيد المشهد الحالي في السودان..
الضابط الإداري القادم من قلب معركة التفاصيل وميدان الإدارة تمكن من الإمساك بخيوط التميز والجودة والتطور في الأداء للدرجة التي جعلت التفكير في تعيين والي سياسي للعاصمة الخرطوم في المستقبل ضرب من المستحيل والخيال…
أستجاب الوالي إستجابة حرفية لمذكرة تفسيرية لقرار وزارة الحكم الإتحادي بتقليص الوزارات ودمجها وتشكيل ما عُرف بالحكومة الرشيقة ..وهو تنظير لا بأس به في ظروف الحرب الحالية وإستمرار الدولة والقوات المسلحة في معركة الكرامة ودحر مليشيا الدعم السريع وخروج كثير من المدن والولايات وعلي رأسها الخرطوم عن السيطرة الإدارية والتنفيذية بنسب متفاوتة..
ولكن الخرطوم لها خصوصيتها ..وقوامتها ..وإرثها التراكمي كعاصمة تاريخية للسودان – كان أحمد حمزة نفسه في مرحلة سابقة من القائمين علي تصميم صورة الحكم والسلطة والتخصصات واللوائح بين جنباتها ..
دمـَج قرار الوالي وزارات التربية والتعليم والبني التحتية والشئون الهندسية والأوقاف والشباب والرياضة والثقافة والإعلام في وزارة بإسم التربية والتعليم والخدمات ..ولا شك يعتريني أبداً في عدم إقتناع الوالي نفسه بهذا الدمج الغريب ..
وعن البني التحتية والمواصلات بالتحديد أكتب فقد خبرت العمل وتفاصيل مسؤوليات هذه الوزارة الضخمة بملفاتها وكادرها البشري الذي تم تجميعه -بالأسي ومُــر الذكريات .. من خيرة كوادر الخدمة المدنية من إداريين وفنيين ومهندسين -وضمت لجانها المساعدة المختلفة أفضل كفاءات السودان الفنية والأكاديمية ..حيث تشرف الوزارة علي هيئة مياه ولاية الخرطوم وهيئة الصرف الصحي -إضافة لعروس هيئات الولاية وملكتها المتوجة -هيئة الطرق والجسور ومصارف المياه .. وهي مؤسسات عامرة بالناس والأحداث ..
نسَقت وزارة البني التحتية والمواصلات خلال السنوات الماضية ثورة العمل الخدمي بولاية الخرطوم بإستراتيجية تجميع الكادر البشري المتخصص وتأهيله تأهيلاً تفاعلياً أستقطبت له علي مدي سنوات خبرات لا يمكن التفريط فيها أو تعقيد دورتها المستندية والإدارية بأي حال من الأحوال..أضابير الوزارة حافلة بالخُطط والدراسات والبحوث والإتفاقات ومذكرات التفاهم والإصدارات والمخطوطات التاريخية..والتعاقدات المرجعية في مجالات البني التحتية المختلفة …
مهندسين وإداريين جابوا الدنيا بحثاً عن الوضع الأمثل لعاصمة السودان من زاوية هي الأكثر حضوراً وتعقيداً علي طاولة الدولة..
لمنسوبيها عضوية في محافل دولية وإقليمية معنية بالمدن- تخطيطها وبئتها ومساهمتها في التنمية الحضرية …
وزارة كانت تعد الخطط والبرامج والدراسات في المواصلات (لديها أكبر ذاكرة معلومات حول مواعين النقل ومساراتها وأحجامها وتوزيعاتها) ..قام علي لجانها المتخصصة في الزحام المروري وتخطيطه علماء وأساتذة جامعات أستوعبتهم أكبر المؤسسات الأكاديمية في العالم ..أحدثوا ثورة في البحوث والدراسات و(باصروا) علي مدي سنوات ميزانيات الولاية القاصرة للخروج بأفضل النتائج الآنية مع الإبقاء علي الخط الإستراتيجي قيد المسار ..
جمعت الوزارة وهيئة الطرق أكبر قاعدة بيانات لتنفيذ مشروع البطاقات الذكية لتنظيم توزيع الوقود ودعمه علي مستوي السودان بشراكة مع مركز النيل للتقنية..
نفذت مشروع قطار الخرطوم (المفتري) عليه بإحترافية عالية وفق ما هو متاح من إمكانيات ..
البني التحتية يا سعادة والي الخرطوم هي وزارتك الأولي ..بل هي مستودع خبرات السودان الأول ..ومركز دراساته الأبرز ..وذاكرته المتخصصة..ولا يمكن التفريط حتي في عمالها ومتعاقديها ومعاشييها ..
ستجد ..وأنت العليم- بين أضابيرها ملفات حول النهر الأخضر ومعالجة مياه الصرف الصحي و إقامة أكبر محمية طبيعية في أفريقيا في منطقة حطاب – ستجد دراسات الصرف الصحي والمحطات الموقعية ..ستجد مخططات محطات المياه النيلية الصغيرة وأسس توفير المياه الجوفية للأجيال القادمة بالتفاصيل ..ستجد إحصائيات دقيقة حول حركة المواطنين بولاية الخرطوم من وإلي أماكن العمل والمدارس والجامعات (حوالي نصف سكان السودان أو أكثر قليلاً) ..ستجد مخرجات عمل لجان التنسيق بين البني التحتية وشرطة المرور ..وكاميرات قد نُصبت ومراكز تحكم أُقيمت ومنظومة ربط تقني بالطائرات والأقمار الصناعية جاهزة للتنفيذ أو واصلة منه لمراحل..ستجد مهندسين وفنيين نظَروا لكل شيئ وشرعوا في التنفيذ وتوارثوا الخبرات والملفات بطيب خاطر وزمالة مخاطر..
ستجد أن بعضهم قد سقط دونها شهيداً للواجب ..
ستجد إرث لجان معالجة آثار الخريف وآلياتها ..وعرق ..ودموع ..ودماء ..وسهر ..وأرق بين حيطانها ..ستجد عمالا وفنيين يحفظون عن ظهر قلب مناطق الهشاشة النيلية ومظان المعالجات الهندسية ..
إنها البني التحتية سيدي الوالي ..بإداراتها وهيئاتها وآلياتها ولجانها ومخطوطاتها ومجتمعها …وإرثها ..
إنها وزارتك الأولي ولا ينبغي إضعافها أبداً أبداً -بل يجب تقويتها وإضافة قوة لصلاحياتها وتفويضها..
نعود بالتفصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top