تحرك واشنطن كان متوقعاً عقب تحرير مدني
العقوبات على البرهان .. الدلالات والتوقيت..والتأثير
الخزانة الأمريكية : البرهان “اختار الحرب على المفاوضات”
القرارات تأتي في ظل انتصار ساحق للجيش في كل المحاور..
تاثير قرارات اية إدارة منتهية الولاية سيكون ضعيفا…
الخارجية: القرار الامريكي يفتقر لأبسط أسس العدالة والموضوعية..
العقوبات تمثل عائقًا أمام جهود السودان لاستعادة الأمن و التنمية..
(……) هذا هو المطلوب لإفشال القرار وافراغه من محتواه …
عقوبات البرهان وراؤها الامارات وتعكس الموقف المضطرب لواشنطن
الكرامة: هبة محمود
عقب أسبوع واحد من فرض عقوبات على قائد المليشيا محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أعلنت الخزانة الأميركية بالأمس فرض عقوبات مالية على رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.
عقوبات تأتي في ظل انتصار ساحق للجيش السوداني في كل المحاور، واستعادته أكبر المدن بعد العاصمة الخرطوم، وهي مدينة ود مدني.
وتتهم الخزانة الأمريكية البرهان بأنه “اختار الحرب على المفاوضات” لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من السودانيين، ودفع الملايين إلى النزوح من ديارهم.
وكان من المتوقع وعقب الأحداث التي صاحبت تحرير ود مدني، تحرك الولايات المتحدة الأمريكية لاتخاذ خطوة.
ومن المفارقات وقبيل الإعلان عن العقوبات الأمريكية، أشار البرهان في كلمته من داخل ولاية الجزيرة إليها حيث قال “أي عقوبات تفرض علينا مقابل خدمة البلد فنحن نرحب بها”.
قرار الساعات الأخيرة من إدارة بايدن
وفيما ينقسم مراقبون حول تأثير العقوبات ودلالات توقيتها،
يصف متابعون قرارات الخزانة بكونها قرارات الساعات الاخيرة لادارة بايدن الأمريكية الذي تنتهي ولايته بعد اربعة أيام، وأن تاثير قرارات اية إدارة منتهية الولاية سيكون ضعيفا.
و شددت الحكومة السودانية على رفضها واستنكارها للعقوبات لافتة إلى أن القرار يفتقد لأبسط أسس العدالة والموضوعية، وينطوي على استخفاف بالغ بالشعب السوداني الذي يقف بأسره خلف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بصفته رمزاً لسيادته وقواته المسلحة.
وقال مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام بوزارة الخارجية في بيان صحفي: “ترفض حكومة السودان وتستنكر العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على السيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. يفتقد هذا القرار لأبسط أسس العدالة والموضوعية، ويستند على ذرائع واهية لا صلة لها بالواقع، كما ينطوي على استخفاف بالغ بالشعب السوداني الذي يقف بأسره خلف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بصفته رمزاً لسيادته وقواته المسلحة، وقائداً شجاعاً في معركة الكرامة ضد عصابات الجنجويد الإرهابية.”
الوقت حساس .. على الجيش المسارعة
وفي مقابل يرى خبراء سياسيون ان العقوبات الأمريكية تأتي في وقت حساس تمضي فيه الحكومة والجيش و الشعب، نحو الحسم العسكري والسياسي للحرب، مما ينبئ بتحقيق الاستقرار وانعكاس إيجابي على الأوضاع الإنسانية، ما تُشكّل هذه العقوبات المرتقبة عائقًا إضافيًا أمام جهود السودان لاستعادة الأمن و التنمية.
وبحسب المحلل السياسي والكاتب الصحفي عمار العركي ل “الكرامة”، فإن العقوبات من شأنها أن تؤدي إلى تعطيل مساعي الحكومة في تعزيز التفاهم الوطني وفتح قنوات المساعدات الإنسانية، مما يفاقم الوضع الإنساني والسياسي.
ونوه إلى أنه و لإفشال القرار وافراغه من محتواه يتعين على الجيش المسارعة في الحسم وتعجيل اعلان النصر الذي تأخر كثيرا قياسا بالمعطيات و التحول في المسار العسكري لصاح الجيش، على أن يتزامن ذلك مع التحرك دبلوماسيًا لتوضيح الموقف ووحشد الراي العام الدولي نحو اضرار واجهاض القرار الامريكي لكل المجهودات والمساعي السياسية الدولية في اتجاه الحل.
وتابع: يأتي ذلك مقرونا مع تعزيز التعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية لاحتواء التداعيات، كما يجب تكثيف الجهود الوطنية لاستكمال مسار الحسم، والعمل على إبراز الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء الدولة، وقبل كل هذا والاهم تعزيز تماسك الجبهة الداخلية ومزيد من الاصطفاف الوطني حول الحيش وقيادته العليا.
العقوبات الأمريكية .. فرية المدنيين
وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة أن العقوبات المفروضة على البرهان تأتي بناءً على الأمر التنفيذي الذي يستهدف الأشخاص الذين “يهددون استقرار السودان ويعوقون عملية الانتقال الديمقراطي”.
وبالإضافة إلى البرهان، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على شركة واحدة وفرد واحد، قائلة إنهما متورطان في شراء الأسلحة نيابة عن منظومة الصناعات الدفاعية السودانية. وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي قد فرض عقوبات على منظومة الصناعات الدفاعية ومسؤولين رفيعي المستوى فيها العام الماضي.
وأكد نائب وزير الخزانة، والي أدييمو، أن الإجراءات المتخذة بالأمس تعكس التزام الولايات المتحدة بإنهاء هذا الصراع، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام أدواتها لتعطيل تدفق الأسلحة إلى السودان ومحاسبة القادة الذين يتجاهلون أرواح المدنيين بشكل صارخ.
وأشار بيان الخزانة إلى أن القوات المسلحة السودانية قامت بـ”هجمات مميتة على المدنيين، بما في ذلك الغارات الجوية التي تستهدف البنية التحتية المحمية مثل المدارس والأسواق والمستشفيات”، كما نوهت إلى أن القوات المسلحة السودانية تتحمل المسؤولية عن إعاقات الوصول الإنساني، وتستخدم الحرمان من الغذاء كوسيلة في الحرب.
قرار بلا تأثير .. الشعب مع القيادة
لكن من جانبه يرى المحلل السياسي د. محمد الدين محمد، ان العقوبات على البرهان تعكس الموقف المضطرب للإدارة الأمريكية، التى تبدو كأنها محايدة وتنظر للطرفين من منظور واحد.
واعتبر في حديثه ل ” الكرامة ” ان العقوبات تعتبر جزءا من تكتيكات الإدارة المنتهية ولايتها، وهي محاولتها ارضاء كل الأطراف.
وأوضح أن الإمارات تقف خلف القرار لما تربطها من علاقات مع الإدارة الأمريكية الحالية، وان صدور العقوبات في هذا اليوم يوضح للمشرعين دعم الإمارات.
وقال إن الخطوة القصد منها عملية ارباك للإدارة الجديدة لان العقوبات التي صدرت عن وزارة الخزانة تمثل موجها أو مؤشرا للإدارة الجديدة، كما تعتبر تغطية للدعم الإماراتي للمليشيا.
ومن ناحية التأثيرات يرى محي الدين انها ليست ذات تأثير واضح.
وتابع: ليس للبرهان أموال ولا عقارات ولا شركات في الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك فليس للعقوبات اي اثر الا محاولة التشويش والايحاء ان الجيش يرتكب جرائم تجاه المواطنين وهو ما تنفيه كل المؤشرات وهي ان الشعب مع القيادة وليس المليشيا.
ومن جانبها قالت الحكومة السودانية انه “من الغريب أن يأتي هذا القرار المشبوه بعد أن خلصت الإدارة الأمريكية إلى أن ميليشيا الدعم السريع ترتكب جرائم إبادة جماعية في السودان، وزادت: لهذا فإن قرار الإدارة الأمريكية، قبيل انتهاء تفويضها بأيام، بفرض عقوبات على القائد العام للقوات المسلحة التي تدافع عن الشعب السوداني في وجه مخطط الإبادة الجماعية، لا يعبر إلا عن التخبط وضعف حس العدالة.”
المزيد من الإلتفاف.. ماضون في المعركة
وأثار القرار حالة من الالتفاف حول قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح البرهان عقب الإعلان عنه، سيما انه يأتي في ظل انتصارات كبيرة للجيش.
وقللت مجموعات كبيرة من الشعب السوداني من القرار الأمريكي، وعدته بلاقيمة وانه يأتي في الإطار السياسي، ليس أكثر، كما دعا اعلامييون لتيسير حملات لمناهضة للقرار تؤكد إلتفاف الشعب مع القائد.
وأوضحت الحكومة في بيانها أمس بأنه لا يمكن تبرير القرار المعيب بادعاء الحياد، لأنه يعني عملياً دعم من يرتكبون الإبادة الجماعية.
وقالت إنه لن يثني هذا القرار غير الأخلاقي الشعب السوداني في معركته ضد الميليشيا الإرهابية، ولن يؤثر في عزيمته ووحدته لاجتثاث ذلك السرطان من أرضه ليعود السودان أقوى مما كان.






