“الكرامة” ترافق رحلات القادمين من “ابوسمبل” الى المعبر الحدودي..
السودانيون فى مصر .. “موسم العودة للديار”..
السلطات المصرية تقدم معاملة إنسانية رائعة للسودانيين العائدين..
” معبر أشكيت” يشهد تدفقاً غير مسبوق لرحلات العودة بعد تحرير ودمدني
العائدون .. كل منهم يروي قصة أمل وانتصار بعد تحرير مناطقهم ..
الحكومة .. جهود متسارعة لإعادة الخدمات في مدن سنار و الجزيرة..
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
بعد انتصارات الجيش في مدن سنار ومدني وبحري، انطلقت قوافل العودة الطوعية من جمهورية مصر العربية لتفتح فصلاً جديداً في قصة الأمل والتجدد ،عادت الروح إلى وطن يعيد بناء نفسه من خلال أبناءه الذين بدأوا يعودون بكل فخر إلى حضن الوطن، ومع تحرير هذه المدن، بدأ العائدون رحلتهم نحو معبر أشكيت، حاملين معهم أحلاماً وطموحات جديدة لبناء وطن قوي ومستقر، كان المشهد احتفالاً بالانتصار، مفعماً بالإصرار على إعادة إعمار السودان، في صورة تعكس تلاحم الشعب مع جيشه وحرصهم على استعادة كل شبر من أرض الوطن.
مشهد العودة
وفي مشهد يعكس أسمى معاني الفخر الوطني، بدأت أعداد كبيرة من السودانيين في العودة الطوعية إلى وطنهم عبر معبر أشكيت الحدودي، بعد تحرير ولاية الجزيرة ومناطق واسعة أخرى من قبضة المليشيا ،مشهد العودة هذا يحمل في طياته الأمل والتجديد، ويعكس الإرادة الوطنية التي لا تقهر.
بدأت رحلات العودة الطوعية من مقر كتيبة أبو سمبل في جمهورية مصر العربية، حيث سلّم العديد من العائدين أنفسهم إلى الجيش المصري، في تلك اللحظات الفاصلة، قوبلوا بمعاملة حسنة من قبل القوات التي قدمت لهم كل ما يحتاجون إليه من عناية، حيث وفرت لهم الوجبات، وساعدت في ترتيب عمليات عودتهم إلى الوطن بكل سلاسة، كانت تلك بداية حلم طال انتظاره، وها هي تتحقق أمام أعينهم.
فرحة ودموع
عندما وصلت الباصات القادمة عبر معبر أشكيت، كان المشهد بمثابة احتفالية وطنية كبيرة، رصدت الكرامة التدفق المستمر للعائدين من مختلف أنحاء السودان، الذين قدموا من مصر بعد مايقارب العامين من اللجوء ، ليعودوا إلى وطنهم بعد تحرير عاصمة ولاية الجزيرة ومناطق اخرى، أكثر من 15 رحلة يومياً، تحمل بين جنباتها من 800 إلى 1000 شخص يومياً، عائداً نحو وطنه، محملاً بذكريات الغربة وآمال الوطن.
المسؤولون في المعبر وصفوا هذا التدفق بالكبير ، و في قلب هذا المشهد، يكمن شيء أكبر من مجرد أرقام: إنه التقاء الروح الوطنية بالجسد الذي يعود للانتصار.
حكايات العائدين
في معبر أشكيت، تواجدت العديد من الأسر التي عادت لتوها من رحلة شاقة، تحمل فيها كل واحدة من هذه الأسر قصة معاناة وصبر، (الكرامة) التقت بأكثر من عائد، كل منهم له حكايته الخاصة مع اللجوء، لكنهم جميعاً يحملون في قلوبهم نفس الشوق العظيم للوطن.
السيد أحمد عبدالرحمن، أحد العائدين من القاهرة، كان أول من تحدث عن رحلته، قائلاً :
كانت حياتنا في الخارج مليئة بالمرارة، ولكن عندما سمعنا بتحرير عاصمة ولاية الجزيرة، قررنا العودة فوراً، ليس هناك مكان في العالم يعادل الشعور بالعودة إلى وطنك، ونحن هنا اليوم لنعيد بناء ما تهدم.”
أما السيدة أمنة حامد ، التي عادت مع أطفالها الأربعة، فقد قالت بصوت مليء بالثقة:تركنا وطننا مرغمين، ولكن اليوم نعود إليه مختارين، تحرير سنجة ومدني أعاد لنا الأمل بأن الغد سيكون أفضل، وأن هذه العودة ستكون بداية لحياة جديدة.
الشاب يوسف عبد الرحمن، الذي عاد بعد عام ونصف من الإقامة في مصر، لم يكن أقل حماسة في حديثه، إذ أضاف:إحساسنا بالعودة لا يوصف ،نحن هنا اليوم لأننا نؤمن أن السودان يستحق الأفضل، وأننا، معاً، قادرون على بناء هذا المستقبل.
جهود الحكومة
رغم الفرحة التي غمرت العائدين، إلا أن الحكومة تعمل بشكل حثيث على توفير الظروف الملائمة لاستقبالهم، خاصة في مدن ولاية سنارة وعاصمة ولاية الجزيرة التي شهدت تحريراً مهماً، السلطات في الولاية تسعى جادة لإعادة الخدمات الأساسية إلى ودمدني حيث تعمل على إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت جراء الحرب.
العديد من العائدين هم من أبناء ولاية الجزيرة وولاية سنار، حيث تعتبر العودة جزءاً مهماً من عملية إعادة الإعمار، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، ولكن على مستوى المجتمعات التي استعادت روحها بعد التحرير،الحكومة تعمل على تسريع عملية إعادة الخدمات، بالإضافة إلى دعم المواطنين بالمؤن والاحتياجات الأساسية.
أمل السودان
العودة الطوعية الكبرى ليست مجرد حركة جماعية للعائدين إلى وطنهم، بل هي إشارة إلى عودة الأمل في المستقبل، تحرير مناطق كبيرة وطرد الجنجويد منها كان بمثابة الضوء الذي أضاء درب العائدين، وأعطى لهم الأمل بأن الوطن يستحق منهم العمل والمساهمة في إعادة بنائه.
اليوم، يُسجل في تاريخ السودان فصل جديد من فصول الإصرار والعزيمة ،العائدون من معبر أشكيت ليسوا مجرد مهاجرين عائدين، بل هم جنود في معركة بناء وطنهم من جديد ،كل واحد منهم يحمل في قلبه رسالة: “نحن هنا، لنكون جزءاً من السودان الذي نبنيه معاً،
إن هذه العودة، بآمالها وتحدياتها، تمثل فجر وطن جديد يبدأ بإرادة أبناءه، والسودانيون الذين عادوا اليوم، هم الأمل الذي ينبض في قلوب كل من لا يزال يحلم بوطن قوي، واحد، ومزدهر.






