أفياء
أيمن كبوش
(العسكر الى الثكنات والجنجويد ينحل)
# على مقربة من صدى انتصارات وكرنفالات (جيشنا) الباسل الكاسحة في محور بحري واقتراب اعلان التحرير الكامل للمنطقة العريقة الحاكمة الممتدة من سعد قشرة إلى منطقة قصر الصداقة وجسر المك نمر على النيل الازرق، وبداية الانطلاق نحو كافوري والعزبة وكامل مناطق الحاج يوسف وشرق النيل، لابد من كتابة رسائل صريحة إلى عناوين كثيرة، بصورة الى بريد (القوات المسلحة السودانية)، وهذا هو اسمها الرسمي الحالي في سودان ما قبل وما بعد الخامس عشر من ابريل.
# إلى اولئك الذين كانوا يرفعون شعارات (معليش.. معليش.. ما عندنا جيش)… نشير إليهم تلميحاً بعد ان أثبتت الأيام أن الجيش هو السودان، جيش البلد، لا جيش قبيلة ولا جيش ايدلوجيا، ويكفينا هذا التداعي الشعبي العفوي غير الصفوي والتدافع الاسطوري نحو الموت من أجل الحفاظ على وجود الدولة السودانية.. هذه الذي اكتبه ينبغي أن ينقلنا إلى مرافئ تداعيات كثيرة نخص بها قادة الجيش، نزوعا إلى المستقبل، لابد أن نذكرهم بأن نهايات هذه المعركة سوف تتبعها معارك أخرى تحتاج لمدارسة واعتبار وتعلم من الماضي القريب.. فقد كان يسوءنا جدا بالامس ما كنا نراه من جيشنا الباسل الذي كان جنوده، يقومون في جنح الليل بتحريك الآليات الثقيلة، يستنفرون الجهد الوفير ويستهلكون الوقت لاغلاق الكباري بالحاويات، او قطع الطريق الذي يفضي الى الخرطوم.. (محل الرئيس بنوم والطيارة بتقوم).. فكنت وقتها اقول لنفسي، ليت هذا الجيش (الهادر) استنفر هذه القدرة الى ما ينفع الناس ليغير به تلك الصورة الذهنية البائسة التي ارتسمت في عقول وقلوب معظم ابناء هذا الشعب الصابر.. ليتكم حركتم هذه الآليات لاصلاح اعطاب الطرق القومية، وقمتم بتجميل القبيح في حياتنا السودانية اليومية، ولن تعوزكم الامكانيات المادية والبشرية ولا سعة الخيال.. بدلا من الاستغراق في هذه الاعمال الصغيرة التي تخصم كثيرا من هيبة الجيش ولا تضيف له شيئا.
# اقول ما قلته عن تلك المشاهد القديمة واذكر تماما ما قاله لي احد المصريين في ذلك المساء الضحوك وهو يتحدث عن عبقرية جيشهم في تغيير المعالم الحياتية فقال: (ان أغلب عوام الناس وغمارهم في دولتنا.. يفكرون ببطونهم ويقيسون أحوال البلد بحالتي “الشبع والجوع” .. لذلك أكثرهم يحنون الآن لعهد الرئيس المعزول “محمد حسني مبارك”.. لأنه باختصار شديد كان يصرف عليهم “من مجاميعو”.. السلع.. الدواء.. المحروقات.. الترفيه.. ويدعم لهم كل شيء ولكن ليس لسواد عيونهم.. بل لكي يناموا في العسل.. وتظل مصر “دولة راكعة” و “ما يتسمعلهاش صوت”.. وأضاف: الأمة التي تنام في العسل، في الغالب هي أمة غير منتجة وغير متطورة وليست لها رؤية واضحة أو هدف محدد بتخطيط محدد.. ولا يشغل بالها التعمير بقدر ما تشغلها “لقمة العيش” السهلة.. والكهرباء شبه المجانية.. والبراعة في الزوغان والاستهبال في دفع فاتورة المياه.. يقولون لن ندفع للحكومة.. “يخرب بيت الحكومة”.. هذا هو الشعب المصري في فترة ما قبل “عبد الفتاح السيسي” .. لا يريد أن يدفع شيئاً.. ولكن يريد أن يأخذ كل شيء بالمجان وان” يسرق الكحل من عيون الحكومة”، لذلك لا تستغرب، عزيزي الفاضل، إذا قدر لك أن تتجول في مساءات القاهرة ولا تتعجب لذلك السائق “الهتراش” الذي “يرغي” ويدعو لـ”خراب بيت السيسي”.. وهو من مقوده هذا وعربته تلك، يسير في شارع نظيف “خال من الدقداق” أو شمولية الحفر والمطبات.. ويستمتع بإنارة منتجة من الطاقة الشمسية.. “يفول التنك” كيفما شاء.. ومتى شاء.. يذهب إلى الصرافة ويحصل على العملة التي يريدها مزهواً بأن الجنيه المصري “قادر يوقف على طولو” أمام أعتى العملات والاقتصاديات في العالم.. ولكن.. هذا هو المثال الحي لنموذج من الشعب المصري الذي يشبه كل الشعوب العربية والإفريقية التي تريد كل شيء في مكانها بلا سعي أو حركة.. انه الشعب الذي لا يعجبه العجب واقتصاده ينمو بمعدل موضوعي.. ولكن هو لا يحس الا بما يقربه من السياحة والرفاهية التي تقوده الى المطاعم وأماكن الترفيه ولا غرو في ذلك، ألم يقل الشاعر.. و”البعض تأسره البطون”.
# اخيرا اقول.. اردنا بذلك أن نتطلع لدور اكبر للجيش السوداني القادر في المستقبل القريب، وهو الجيش الذي استطاع التخلص من أكبر (بعبع) في الحياة السودانية (مليشيا الدعم السريع) لذلك آن له أن يحكم قبضته على الحياة السودانية بحضور منتج وسط شعب لا يؤمن الا بالقبضة القوية، أو الفوضى غير الخلاقة التي ترفع من قدر بعض السياسيين الذين لا يعرفون غير الخلاف ويأتون لتسنم المناصب بلا ثقل جماهيري ولا مؤهلات حقيقية في العمل العام.
# في الختام.. ايها الجيش السوداني البطل العظيم.. ابحث عن تلك الافعال الكبيرة التي تشبه تلك المؤسسة العملاقة.. يجب أن يُدفع الدين كاملا للشعب السوداني البعيد عن الأغراض والامراض والطمع والجشع، ويبحث عن حياة كريمة هادئة هانئة.. ينبغي أن نشطب ايام الارهاق في صناعة الاسلاك الشائكة والاكتفاء بنظرية الدفاع بالنظر.. لكي نقوم باعمال الجيش المنتصر.. ضبطاً وربطاً وهيبة.





