ياسر عائس يكتب : إختراق… ويقظة ضمير !!

وهج الحروف

ياسر عائس

إختراق… ويقظة ضمير !!
أسقط وزير الخارجية الجيبوتي مرشح كينيا لمفوضية الاتحاد الأفريقي ، وقطع الطريق على مخطط الإمارات وبعض الدول الأفريقية التي فضلت كينيا للمنصب القاري لتحقيق بعض المطامع والسيطرة على مفاصل القرار في القارة الموبوءة بالصراعات والخلافات والحروب وهو ما أجبر الجيوش في عدد من دولها على التحرك وإنقاذ سيادة وسمعة تلك البلدان بعد أن تهددها شبح التمزيق والتدويل والخضوع لإستعمار جديد  يتشكل عبر بوابات المنظمات والشركات المشبوهة.
فاز عميد الديبلوماسية العربية والإفريقية المخضرم محمود علي يوسف بثقة القادة الأفارقة وانتزع المنصب بعد جولات من الإقتراع تمكن في خاتمتها من الحصول على ثلثي عدد الأصوات وهو النصاب المطلوب للجلوس على المقعد.
وكانت بعض الدوائر سعت لقطع الطريق عليه وتمهيده للكيني العجوز الذي يحاول الرئيس الحال وليام روتو التخلص منه كمنافس مزعج وخصم عنيد ، وإبعاده للمفوضية.
سربوا شائعات عن إنسحاب المرشح الجيبوتي لزعزعة الأصوات وتغيير القناعات وإستقطاب ضعيفي الثبات لتمرير أجندة الدول التي تسعى لإدارة المشهد من خلف البحار ومن وراء ستار.
اللافت ان منصب نائب رئيس المفوضية فازت به الجزائر ممثلة في السفيرة سلمى مليكة بعد منافسة مع مصر والمغرب وهي مناضلة بقوة ضد المستعمر وتحمل أراء جرئية ومواقف مشهودة ، ويشكل إنتصار جيبوتي والجزائر ضربة موجعة للإمارات التي إجتهدت لتنصيب كينيا وقطع الطريق على مرشح بلد المليون شهيد وقد دخلت في مناوشات مع السلطة الجزائرية وحاولت التدخل في الشأن الداخلي قبل أن يحسمها الرئيس القوي عبد المجيد تبون وتوعدها بردٍ قاس ٍ.
أحدثت جيبوتي إختراقاً كبيراً في القارة السمراء زلزل الأرض تحت أقدام العملاء ووكلاء الخارج الذين إجتهدوا للسيطرة على إستقلالية القرار وإعادة استعمار القارة عبر واجهات جديدة.
إختطفت بعض الأنظمة الأقليمية والدولية القرار داخل دول القارة في عمل ممنهج للاستلاب وطمس الهوية ومصادرة التوجه وهو ما نعتقد أنه إلى زوال وقد كانت فترة التشادي موسى فكي هي الأسوأ في تأريخ المفوضية .
يمثل فوز السفير محمود بمفوضية الإتحاد الأفريقي نقطة تحول كبير  ويقظة إنتباه سيكون لها ما بعدها.
وعنا لابد من الإشادة بموقف اثنتي عشرة دولة أفريقية طالبت بدعم السودان وإعادة توصيف الحرب بأنه تمرد مليشيا على الجيش الوطني رمز السيادة.
نتمنى أن تلتقط الديبلوماسية السودانية القفاز وإتخاذ موقف تلك الدول منصة إنطلاقة أفريقية جديدة بعد أن أحدثت الخارجية السودانية إختراقاً كبيراً على مستوى القارة كتتويج لزيارات البرهان وجابر كعمل جبار يُحسبُ لمجلس السيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top