يوسف عبدالمنان يكتب :حال حزب

خارج النص
يوسف عبدالمنان
حال حزب
كان دكتور جون قرنق لايثق مطلقا في الراحل الصادق المهدي ولايطيق حزب الأمة رغم التحالف الهش الذي جمع الحركة الشعبية بالتجمع الوطني الديمقراطي وحينما ركب الصادق المهدي قطار العودة للخرطوم عبر اتفاقية جيبوتي قال قرنق (حزب الأمة دايما يضع حلتين في النار حلة مع المعارضة وأخرى مع الحكومة وينتظر أيهما تنضج اولا لياكلها وينتظر الأخرى دون تنظيف فمه من بقية الطعام).
يالها من سخرية وتوصيف لحال حزب درج على ركوب سرجين في وقت واحد حتى صار الحزب بلا موقف وبلا أهداف والان حزب الأمة طور نظرية الحلل إلى ثلاثة أو أربعة وحزب الأمة يقف رئيسه العطوي فضل الله برمة مع مليشيا آل دقلو وهو من اقترح على التعايشي تبديل اسم إقليم دارفور إلى إقليم العطاوة وينتظر فضل الله برمة نضوج حلة ال دقلو على الأقل قد يحظى بلحم أو بقايا عظم من مائدة اللئام ولكن حزب الأمة يضع بيضة أخرى لرباح الصادق المهدي وحلة مع حمدوك الذي يبدوا في ظاهر الأمر رافضا لتشكيلة حكومة اللصوص ولكنه ينتظر أن يأتيه خراجها ولحزب الأمة حضورا مع حمدوك وحتى لا يفقد حزب الأمة فرصة ركوب دبابة البرهان فإن الأمير عبدالرحمن الصادق المهدي اختار منذ قيام الحرب الوقوف مع الجيش ومعه أغلبية الأنصار المخلصين من قراء راتب الامام المهدي ومن يرفضون مشروع تبديل وجه السودان وهؤلاء يمثلون تيارا عريضا وطيفا واسعا ولكنه نقطة ضعف هذا التيار فقره وعوزه وفشله في طرح رؤيه سياسية واضحة واعتماده على التعليق على الأحداث بدلا عن صناعتها وهذا التيار يقوده الفريق صديق محمد إسماعيل والأمير إسماعيل كتر وآخرين مغلوبين على أمرهم وبهذا التشظي فقد حزب الأمة دوره التاريخي ولوث قادته ثياب الأنصار بدماء الأنصار فالشهداء البالغ عددهم حتى عصر أمس 433 شهيدا من مدينة القطينة يقف مع القتلة والسفاحين والمجرمين واحد من قيادات حزب الأمة المليشي منتصر هباني الذي طرده ناظر الحسانيه من رحمة النظارة ولكنه ظل فاعلا في المليشيا يقتل ويسرق وينهب وفي عنقه الآن أرواح أربعمائة وثلاث وثلاثون من الاطفال والرجال والنساء حصدتهم آلة الجنجويد التي يدعمها فضل الله برمة ومعه منتصر هباني وبقية السفلة من أحزاب المليشا التي باعت ملابسها لآل دقلو برماد القروش وبدت أمس في نيروبي كلقيط في زحام الأسواق والعجوز الحقود البرمة يبتسم وعلى وجهه غبرة واياديه ترتعش من سوء عمله ومارتكب من الإثم والفواحش وحزب الأمة بهذا الضعف والوهن قد فقد القدرة على قراءة الواقع وهو الحزب الذي فوضه الشعب اخريات القرن الماضي لحكم البلاد ولكنه اليوم لم يعد له رصيدا في بنك الجماهير بعد أن أختار حزب الأمة الوقوف مع قاتلي الشعب ومرتكبي جرائم الإبادة في حق مناطق كانت تمثل مراكز ثقل انتخابية كالنيل الأبيض والجزيرة وكردفان ولكن حزب الأمة انتقم من قواعده وركب حصان الجنجويد المجنوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top