جنوب السودان على صفيح ساخن.. توترات متصاعدة بين سلفاكير ونائبه مشار ماذا يحدث في جوبا…!؟

جنوب السودان على صفيح ساخن.. توترات متصاعدة بين سلفاكير ونائبه مشار

ماذا يحدث في جوبا…!؟

الجيش الأبيض” يسيطر على الناصر والقتال يمتد إلى جوبا

قتلى وجرحى في معارك أعالي النيل وفرار السكان ..

ترتيبات لإجلاء نحو 40 جندياً من قوات الجيش الحكومي من بلدة “الناصر”

اعتقال قيادات بارزة في المعارضة وسط توترات متصاعدة..

انتشار أمني مكثف في جوبا..والقوات الحكومية تحاصر منزل رياك مشار

بعد سقوط الناصر.. هل تنهار اتفاقية السلام في جنوب السودان؟

حكومة جوبا تتهم جناح مشار بدعم “الجيش الأبيض”..

اعتقال وزير النفط ..أزمة جديدة تعصف بالحكومة الانتقالية

تصاعد العنف في أعالي النيل و الجيش الأبيض يسيطر على مواقع استراتيجية

الكرامة : رحمة عبدالمنعم
تشهد دولة جنوب السودان موجة جديدة من التوترات الأمنية والسياسية، بعد أن أعلن مسلحون من “الجيش الأبيض”، وهم ميليشيا تتألف من شباب النوير، سيطرتهم على مدينة الناصر الاستراتيجية في ولاية أعالي النيل، عقب اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية، وفي تطور متصل، شهدت العاصمة جوبا تصعيداً خطيراً باعتقال عدد من القيادات العسكرية في المعارضة، وهو ما دفع الأوضاع إلى مزيد من التعقيد، وسط تصاعد المخاوف من انهيار اتفاق السلام الهش الموقع عام 2018.

تحول استراتيجي

وأعلن الجيش الأبيض، وهو فصيل مسلح غير نظامي، يوم الثلاثاء، استيلاءه على مدينة الناصر، بعد معارك استمرت لساعات مع قوات دفاع شعب جنوب السودان، ووفقاً لما صرح به أحد قادة الجيش الأبيض، تير شول قاتكوث، فإن مقاتليهم تمكنوا من السيطرة على المواقع العسكرية الرئيسية في المدينة، بما في ذلك الثكنات العسكرية في “وي يار أديو”، كما استولوا على أسلحة ثقيلة خلال المواجهات.

وزعم مصدر عسكري في تصريحات (لراديو تمازج ) أن المعركة أسفرت عن مقتل عدد كبير من الجنود الحكوميين، في حين خسر الجيش الأبيض نحو 20 مقاتلاً، من جانبه، أكد وزير الإعلام بولاية أعالي النيل، جيمس باشا، استمرار القتال في الناصر، دون تقديم إحصائيات دقيقة عن الخسائر البشرية،وفي تطور لافت، لم تصدر قيادة الجيش في جوبا بياناً رسمياً حول خسارتها للناصر، إلا أن المتحدث باسم الجيش، اللواء لول رواي كوانق، ألغى مؤتمراً صحفياً كان مقرراً للحديث عن الوضع، مكتفياً بالقول عبر صفحته على فيسبوك: “الجيش ليس في وضع يسمح له بتقديم إحاطة إعلامية حول الوضع الأمني في الناصر والمناطق المحيطة بها”.

اعتقالات رفيعة

ولم يقتصر تأثير المعارك في الناصر على ولاية أعالي النيل، بل امتدت تداعياتها إلى قلب العاصمة جوبا، حيث اعتقلت السلطات أربعة ضباط كبار من الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، من داخل مقر الجيش في بيلفام، ومن بين المعتقلين اللواء قبريال دوب لام، نائب رئيس أركان الجيش للعمليات الدفاعية، والفريق أول ويسلي ويليبي.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن الاعتقالات جاءت على خلفية المعارك بين الجيش الحكومي والجيش الأبيض في الناصر، حيث تتهم الحكومة المعارضة بقيادة رياك مشار بالتنسيق مع الميليشيا المسلحة وتقديم معلومات عسكرية لها ،وبحسب ما أفاد به مسؤول معارض (لراديو تمازج،) فإن الوضع الأمني في جوبا متوتر، رغم عقد قيادة المعارضة اجتماعًا يوم الاثنين لمناقشة الأزمة.

المصدر ذاته أشار إلى أن بعض المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، مثل أبيي وتويج وشرق الاستوائية وجونقلي، تعاني من توترات مشابهة، نتيجة لعدم استبدال القوات الحكومية فيها لفترات طويلة، ما أدى إلى نشوب خلافات بين السكان المحليين والجيش.

تصاعد التوترات

في خطوة غير مسبوقة، قامت القوات الحكومية بتشديد الإجراءات الأمنية حول مقر إقامة النائب الأول للرئيس، د. رياك مشار، في حي العمارات بجوبا، وأكد فال ماي دينق، المتحدث باسم المعارضة، أن الانتشار العسكري المكثف جاء بعد اعتقال الجنرال قبريال دوب لام، مضيفاً أن هذا الإجراء يشكل انتهاكًا واضحاً لاتفاق السلام الموقع عام 2018.

من جانبه، حذر الناشط المدني، إدموند ياكاني في تصريحات صحفية، من خطورة هذا التصعيد، مؤكداً أن الوضع في جوبا ينذر باضطرابات واسعة، خاصة بعد انتشار قوات الأمن بكثافة في محيط إقامة مشار.

زيادة الاحتقان

ولم تقتصر الاعتقالات على القيادات العسكرية فقط، بل طالت وزير النفط فوت كانق شول، وهو أحد الشخصيات البارزة في الحركة الشعبية في المعارضة،ووفقاً لسكرتيره الصحفي، فقد اعتقل الوزير من منزله في منطقة طونقينج بجوبا فجر الأربعاء، حيث يُعتقد أنه محتجز لدى الاستخبارات العسكرية، كما وردت أنباء عن اعتقال أفراد من عائلته ومصادرة أجهزته الإلكترونية.

هذه الخطوة عمّقت الانقسامات بين الرئيس سلفا كير ونائبه الأول رياك مشار، حيث اعتبرها معسكر الأخير استهدافاً سياسياً يهدف إلى تقويض دور المعارضة في الحكومة الانتقالية.

ردود الفعل

وفي أول تعليق رسمي على الأحداث، حاولت حكومة جنوب السودان التقليل من خطورة الموقف، حيث صرح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مايكل مكوي، بأن “لا شيء يدعو للقلق”، مضيفًا: “نشرنا قوات في جوبا لضمان استقرار المواطنين”.

إلا أن تصريحات مكوي لم تخفف من حدة الاتهامات المتبادلة، حيث كشف مسؤولون حكوميون عن أدلة تثبت، بحسب قولهم، أن الحركة الشعبية في المعارضة (جناح مشار) قدمت معلومات استخباراتية للجيش الأبيض، ما مكّن الأخير من السيطرة على الناصر.

وتستعد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان لإجلاء أكثر من 40 جندياً من قوات دفاع شعب جنوب السودان (SSPDF) من بلدة الناصر، بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلي “الجيش الأبيض”. وأكدت مصادر رسمية أن الجنود المحاصرين، الذين اضطروا للاحتماء داخل المركبات المدرعة والدبابات، سيتم نقلهم عبر طائرة أممية إلى مدينة ملكال، وفق اتفاق بين قائد القوات الحكومية في الناصر، العميد مجور مانيوك، وزعماء الجيش الأبيض، وتأتي هذه الخطوة وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار القتال إلى تصعيد أوسع، في وقت تستعد فيه البلاد لخوض الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026.

اتفاق السلام

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن اتفاق السلام الموقع عام 2018 يواجه واحدة من أخطر التحديات منذ توقيعه، خاصة أن هذه التوترات تأتي في ظل صعوبات تنفيذ بنود الاتفاق، وعلى رأسها تشكيل جيش وطني موحد.

ويرى مراقبون أن تصاعد العنف في أعالي النيل، والاعتقالات السياسية في جوبا، قد يكونان مؤشراً على احتمال اندلاع موجة جديدة من الحرب، في ظل غياب الثقة بين أطراف العملية السياسية.

ومع استمرار التوترات في الناصر وتصاعد الأزمة السياسية في جوبا، تبدو دولة جنوب السودان أمام مفترق طرق خطير،فإما أن تنجح القيادات في احتواء الأزمة عبر الحوار والتنازلات السياسية، أو أن ينزلق البلد مجدداً إلى دوامة العنف، وهو سيناريو كارثي قد يطيح بكل ما تبقى من جهود السلام الهشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top