استمرار جرائم الجنجويد باستهداف
الأحياء السكنية وتعميق الأزمة الإنسانية
الفاشر تحت القصف..
قصف عنيف يهز الفاشر
وإسقاط مسيرات استهدفت المدينة
المليشيا توثق جرائمها وتتوعد بإحراق معسكر زمزم..
نزوح متزايد من معسكرات دارفور إلى داخل الفاشر بسبب القصف
مناوي يحذر: النازحون في زمزم يواجهون وضعاً حرجاً
مساعدات غير كافية تصل شمال دارفور ومطالب بتدخل دولي عاجل
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
وسط أزيز القذائف ودوي المدافع، يستيقظ سكان الفاشر كل صباح على واقع الحرب الذي لا يرحم، حيث تتجدد الهجمات لتسرق ما تبقى من أمنهم الهش، في أحياء المدينة التي احتضنت آلاف النازحين الفارين من جحيم المعارك، لم يعد هناك فرق بين من هربوا طلباً للحياة ومن ظلوا يحاولون التمسك بها وسط الركام. قصفٌ مدفعيٌ عنيف للمليشيا يعيد رسم المشهد برماد الدمار، بينما يتساءل الأطفال في معسكرات النزوح عن مصيرهم المجهول، الفاشر التي كانت يومًا ما ملاذاً، باتت اليوم محاصرة بين نيران الحرب وألم النزوح..
مدينة الفاشر
وتجدد القصف المدفعي العنيف على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، امس الإثنين 10، وسط تأكيدات من لجان المقاومة المحلية بأن مليشيا الدعم السريع شنت هجوماً على أحياء مختلفة في المدينة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وسط المدنيين.
ويأتي هذا التصعيد بعد يومين من الهدوء النسبي، حيث أكدت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش أنها تمكنت من إسقاط عشرات الطائرات المسيّرة التي كانت تستهدف المدينة،وتشير التقارير الميدانية إلى أن القصف تركز على مناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى وقوع خسائر في صفوف المدنيين، في ظل استمرار معاناة المدينة من تداعيات الحرب التي اندلعت منذ ما يقارب العام.
لجان المقاومة
وفي تحديث لها، قالت لجان المقاومة في الفاشر، التي تتابع التطورات الميدانية عن كثب، إن “مليشيات الجنجويد” قصفت عدة أحياء داخل المدينة، مما تسبب في سقوط ضحايا، دون أن تتوفر حتى الآن إحصائيات دقيقة عن أعداد القتلى والجرحى.
وأكدت اللجان أن الوضع الإنساني في الفاشر يزداد سوءاً مع استمرار القتال، خاصة أن المدينة تستضيف أكثر من مليون نازح فرّوا من مناطق أخرى جراء الهجمات المتكررة للجنجويد وتشهد معسكرات النزوح القريبة من الفاشر موجات نزوح جديدة إلى داخل المدينة، هرباً من الهجمات العنيفة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة بالفعل.
معسكر زمزم
من جانبه، كشف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، عن توثيق انتهاكات خطيرة للمليشيا بحق النازحين في معسكر زمزم، المتاخم لمدينة الفاشر ،ونشر مناوي مقطع فيديو عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، يظهر فيه عناصر من مليشيا الدعم السريع وهم يتوعدون سكان المعسكر بإحراقه بالكامل، محذراً من أن هذه القوات “توثق جرائمها بنفسها”.
وقال مناوي إنه لا يزال يتذكر تصريحات قائد قوات الدعم السريع، التي أطلقها في 12 أبريل 2023، حينما توعد بتحويل الخرطوم إلى رماد، مضيفا:ً “لا أدري من أين أتوا بهذا الحقد الغريب”.
كارثة إنسانية
وأكد مناوي أن الأسر النازحة في معسكر زمزم تعيش وضعًا حرجاً في ظل تردي الأوضاع الإنسانية وانعدام الخدمات الأساسية، وشدد على ضرورة تكاتف الحكومة السودانية والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لإنقاذ حياة هؤلاء النازحين الذين يواجهون ظروفاً قاسية، خاصة بعد تعرضهم لهجمات متكررة من مليشياالدعم السريع.
وفي سياق الجهود الإغاثية، أوضح مناوي أن الحكومة أرسلت مساعدات تشمل الأدوية والمواد الإغاثية، لكنه أكد أنها “غير كافية”، مشيراً إلى أن سلطات الإقليم تبذل جهوداً لتوفير المزيد من المساعدات لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
القصف المدفعي
وتشهد الفاشر منذ أشهر تصعيداً عسكرياً خطير ً، في ظل محاولات مليشيا الدعم السريع السيطرة على المدينة، التي تعد آخر معاقل الجيش في دارفور. ووسط استمرار القصف، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء، فضلًا عن تزايد أعداد النازحين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين نيران المعارك.
ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف الفاشر بالقصف المدفعي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، خاصة أن المدينة باتت ملاذاً أخيراً لآلاف النازحين الهاربين من ويلات الحرب في دارفور، ومع غياب أي حلول قريبة، تظل الأوضاع في المدينة مرشحة لمزيد من التصعيد، وسط دعوات متكررة لوقف الهجمات التي تطال المدنيين وتزيد من معاناة السكان.






