المليشيا تمارس أبشع الانتهاكات وتعتدي على النساء والشباب
شرق شمال دارفور .. الموت يحاصر الجميع ..
اعتقالات تعسفية وتعذيب وحشي ونهب لممتلكات المواطنين بقوة السلاح
الأطفال يتناولون الامباز (علف البهائم) ويعانون من سوء التغذية ..
تضاعفت الماساة بزيادة الفارين لمعسكرات(زمزم ـ ابوشوك ـ أبوجا) ..
المليشيا تمارس الانتقام من المواطنين المحتمين بالجيش والقوة المشتركة..
المدنيون يعانون من التنكيل الممنهج وانعدام الأمان وانتشار جرائم العنف
الإعتداء على 60 فتاة واعتقال عشرات الشباب ..
مشاد : المليشيا تنتهك كرامة المواطن في كل ركن وزاوية من شمال دارفور ..
الكرامة: هبة محمود
في وقت تقف فيه مليشيا الدعم السريع، عاجزة أمام إسقاط الفاشر، تبذل بالمقابل قصارى جهدها للانتقام من المواطنيين العزل، من خلال ممارسة أبشع الانتهاكات حيالهم.
ففي محليات شرق شمال دارفور يبلغ الأمر منتهاه، حيث تعجز الكلمات عن وصف ما يحدث، جراء الاعتقالات التعسفية والتعذيب الوحشي ونهب ممتلكات المواطنين بقوة السلاح وغيرها من الجرائم المفزعة.
اما في داخل المعسكرات الثلاث (زمزم ـ ابوشوك ـ أبوجا) والأكثر كثافة سكانية بمدينة الفاشر يحاصر الموت البطئ الجميع بسبب ما تقوم به المليشيا، حيث تضاعفت المعاناة بزيادة الفارين من محليات شرق دارفور إلى تلك المعسكرات بحثاً عن الأمان.
وفيما تبدو الصورة أكثر قتامة، إلا أنها وفق مراقبين نهجاً جنجويدي خالصاً ،للانتقام من المواطنين المحتمين بالجيش والقوة المشتركة، عقب فقدانها البوصلة.
الإعتداءات و… اعتقالات
ففي محليات شرق ولاية شمال دارفور قامت المليشيا اليومين الماضيين، بالاعتداء على أكثر من 60 فتاة واعتقال عشرات الشباب والمدنيين والاستيلاء على سياراتهم وأموالهم وهواتفهم تحت التهديد والسلاح في تجاوز خطير لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية.
في وقت بلغت فيه الأوضاع الإنسانية في هذه المناطق مستويات كارثية بحسب التقارير المحلية،حيث يعاني المدنيون من التنكيل الممنهج وانعدام الأمان وانتشار جرائم العنف والاعتداء دون أي رادع.
ويرى رئيس مرصد شباب من اجل دارفور “مشاد” د. احمد عبد الله، أن مليشيا الدعم السريع فقدت السيطرة والهدف الأساسي ما جعلها تعمل على ترويع المواطنين، بممارسة انتهاكات وصلت حد التهجير القسري والإبادة الجماعية.
وقال في حديثه لـ” الكرامة “أنه في كل ركن أو زاوية من شمال دارفور تنتهك المليشيا كرامة المواطن، لافتا إلى حرق 7 قرى في منطقة طويلة الايام الماضية.
وأوضح بأن الجنجويد يمارسون حرباً انتقامية حتى يستسلم المواطن لمشروعهم أو يغادر الإقليم بحد تعبيره.
الوضع يستدعي التدخل العاجل
وأكد أن كل ما يحدث من انتهاكات يحدث في ظل صمت دولي غير مبرر مما يستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لوقف هذه الفظائع وتأمين الحماية العاجلة للمدنيين العزل.
وقال في مواصلة حديثه لـ” الكرامة” إن الأوضاع الإنسانية في هذه المناطق بلغت مستويات كارثية حيث يعاني المدنيون من التنكيل الممنهج وانعدام الأمان وانتشار جرائم العنف والاعتداء دون أي رادع.
وطالب الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الحقوقية والدبلوماسية بالتدخل الفوري لفتح تحقيقات شفافة ومستقلة حول هذه الجرائم وتقديم مرتكبيها إلى العدالة واتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين لا سيما النساء والفتيات من الاستهداف الممنهج وفرض عقوبات صارمة على المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب إلى جانب تقديم الدعم الإنساني العاجل للمتضررين والنازحين الذين يعيشون أوضاعًا مأساوية
الموت البطيء
في مقابل ذلك وصف رئيس تنسيقية النازحين واللاجئين في إقليم دارفور “آدم رجال” في حديثه لـ “الكرامة” الوضع داخل مخيمات الفاشر بالكارثي، موكدا أن الموت البطئ يحاصر الجميع.
وقال “رجال” أن الوضع يحتاج إلى التدخل العاجل، سيما عقب تعليق الكثير من المنظمات أنشطتها داخل الإقليم ، على راسها منظمة أطباء بلا حدود، الذي كان له تأثير كبير في الإقليم.
وأكد في إفادته أن انتهاكات المليشيا في منطقة جنوب وغرب وشرق الفاشر أدت إلى نزوح المئات إلى معسكرات زمزم وابوشوك وابوجا ما ضاعف المعاناة.
لافتاً في الوقت نفسه إلى أن المعاناة ذاتها تعيشها مراكز إيواء النازحين.
وتابع: الظروف بالغة التعقيد، المعسكرات الثلاثة مكتظة بالسكان ( زمزم 500 ألف نسمة ) – (أبوشوك 450 ألف نسمة) – (أبوجا 40 – 50)، كل تلك الأعداد تواجه تحدي الاكل والشرب والمياه والعلاج وكل شئ، فاسعار المواد الغذائية تضاعفت بصورة جنونية ، الوضع الإنساني صعب والأطفال يتناولون (الامباز) لإنقاذ حياتهم.
ويعرف الامباز على أنه بقايا عملية عصر السمسم أو الفول السوداني و يستخدم كعلف ممتاز للبهائم.
وزاد رجال: الأطفال يعانون من سوء التغذية وما يحدث هناك يتألم له الضمير الإنساني.
المواطنون هم الحلقة الأضعف
وتفرض المليشيا على الفاشر حصاراً لاسقاطها وتحقيق هدفها في الاستيلاء على الإقليم، فيما يعيش السكان حالة من الخوف والقلق جراء القتل والحرق والنهب وغيرها من انتهاكات فظيعة .
وفي يناير الماضي أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه العميق إزاء سلامة المدنيين في الفاشر، شمال دارفور جراء هجوم المليشيا.
غير أنه و في ظل الهحوم المتكرر للمليشيا لم تتمكن من إسقاط عاصمة الإقليم، بل إن الأربعاء الماضي تمكن الجيش السوداني من بسط سيطرته على مواقع استراتيجية في مدينة الفاشر، بعد معارك ضارية معها.
وتعتبر المليشيا المواطنين هم الحلقة الأضعف في هذه الحرب ما يدفعها ممارسة إنتهاكاتها البشعة حيالهم لإجبارهم على التهجير.






