اكتشاف محكمة ميدانية ومخزن للمسروقات شرق النيل..
جرائم المليشيا..محاكم عشوائية ومقابر جماعية
انتشال جثث مدنيين من بئر كانت تستخدمها مليشيا الدعم السريع
شرطة الخرطوم تداهم محكمة عشوائية للمليشيا وتصادر منهوبات
شهادات مروعة.. سكان شرق النيل يكشفون جرائم (اسرة دقلو) بحق المدنيين
دعوات لتحقيقات دولية في المقابر الجماعية والانتهاكات بشرق النيل
العثور على مخزن أسلحة سري تابع للجنجويد في شرق النيل
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
في تطور صادم يكشف حجم الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، أعلنت شرطة ولاية الخرطوم عن ضبط موقع استخدمته المليشيا كمحكمة ميدانية عشوائية ومخزن للمسروقات في شرق النيل، فيما عثرت السلطات على بئر مليئة بجثث مدنيين، قُتلوا في معتقلات المليشيا أو أُعدموا أمام ذويهم ،وأكدت التحقيقات الأولية انتشال 11 جثة حتى الآن، وسط توقعات بالعثور على المزيد، في وقت تتزايد فيه المطالب بفتح تحقيقات دولية لكشف حجم الفظائع المرتكبة خلال فترة سيطرة المليشيا على المنطقة.
عملية نوعية
وكشفت شرطة ولاية الخرطوم، أمس الأحد عن عملية نوعية أسفرت عن ضبط موقع كانت تستخدمه مليشيا الدعم السريع كمحكمة ميدانية عشوائية ومخزن لتجميع المسروقات، في ضاحية الفيحاء بمحلية شرق النيل.
وأوضحت الشرطة، في بيان رسمي، أن العملية تمت عقب توفر معلومات ميدانية دقيقة تفيد باستخدام الموقع في أنشطة وُصفت بأنها “إجرامية”، من بينها استلام المسروقات من شبكات تنشط في المنطقة، إلى جانب إدارة محكمة ميدانية غير قانونية تمارس إجراءات قضائية عشوائية بحق المدنيين.
وأشارت الشرطة إلى تكوين فريق ميداني متخصص تحت إشراف مدير شرطة محلية شرق النيل، وبتنسيق مباشر مع مدير فرعية المباحث، حيث تمكن الفريق من مداهمة الموقع والسيطرة عليه.
المحكمة العشوائية
وبحسب البيان، عثرت القوة المداهمة عند مدخل المبنى على لافتة تحمل اسم (قوات الدعم السريع – رئاسة المجموعة، حملة الظواهر السالبة، محكمة الميدان الصغرى)، مما أكد طبيعة النشاط الذي كانت تمارسه المليشيا داخل الموقع.
وخلال عملية التفتيش، تم العثور على بدروم يُستخدم كمخزن لتخزين المعروضات التي تمت مصادرتها من قبل المحكمة الميدانية العشوائية، وهي ممتلكات تعود لمواطنين جرى اعتقالهم من قبل عناصر المليشيا خلال ما وصفوه بـ”حملات محاربة الظواهر السالبة”.
المعروضات المضبوطة
وأسفرت عملية المداهمة عن ضبط عدد كبير من المعروضات، شملت:ثلاثة أطقم جلوس وستة إطارات سيارات وثلاجة “ديب فريزر” صغيرة ،وايضاًخمس طاولات مكتب صغيرة وخمس كراتين تحتوي على حقن أنسولين، وكذلك ثلاث لفات من أسلاك كهربائية وخمس بطاريات ولوح طاقة شمسية.
وأكد شهود عيان للمباحث أن هذه الممتلكات تمت مصادرتها من أفراد مدنيين تم القبض عليهم تعسفياً من قِبل المحكمة الميدانية، فيما أفادت مصادر أخرى بوجود مخزن منفصل داخل محل تجاري كبير، جرى استخدامه لتخزين الأسلحة التي صودرتها المليشيا.
وأعلنت الشرطة أنها وضعت يدها على المخزن وقامت بمصادرة محتوياته، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تحت الرقم (42) وفق المادة (44) من قانون الإجراءات الجنائية، بقسم شرطة الحاج يوسف، فيما لا تزال التحريات مستمرة للكشف عن مزيد من المتورطين في هذه الأنشطة غير القانونية.
انتشال جثث
وفي تطور خطير يكشف حجم الانتهاكات، أعلنت حكومة ولاية الخرطوم عن العثور على بئر في محلية شرق النيل، كانت مليشيا الدعم السريع تستخدمها للتخلص من جثث المدنيين، الذين “لقوا حتفهم داخل المعتقلات أو تم إعدامهم أمام ذويهم”، وفقًا لبيان رسمي صادر عن السلطات المحلية.
وأفادت سلطات الدفاع المدني بأن البئر، التي تم اكتشافها مؤخراً، تحتوي على عدد كبير من الجثث تشمل رجالًا ونساءً وأطفالًا، في مشهد يثير تساؤلات واسعة حول مدى الفظائع التي ارتُكبت بمحلية شرق النيل خلال فترة سيطرة مليشيا الدعم السريع على المنطقة.
ووفقًا لتقارير إعلامية نقلتها وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين في الدفاع المدني، فقد تم حتى الآن انتشال 11 جثة تعود إلى مدنيين، بينهم نساء وأطفال، فيما لا يزال البحث جارياً عن مزيد من الضحايا في ذات الموقع ومواقع مشابهة يُعتقد أنها استخدمت لنفس الغرض.
كما نقلت الوكالة عن سكان محليين في شرق النيل تأكيدهم أن مليشيا الدعم السريع كانت تعتاد على قتل المدنيين وترك جثثهم في العراء لعدة أيام قبل التخلص منها في آبار ومواقع أخرى.
شهادات السكان
وتحدث شهود عيان من المنطقة عن ممارسات وحشية نفذتها المليشيا، حيث كانوا يشاهدون عمليات تصفية مباشرة بحق معتقلين قبل أن يتم إلقاء جثثهم في الآبار. وأكدوا أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف مواقع دفن جماعي في المنطقة، مشيرين إلى أن هناك آباراً أخرى قد تكون مليئة بجثث الضحايا.
وأكد مسؤولون حكوميون أن هذه الحادثة ليست معزولة، إذ يُرجَّح أن مليشيا الدعم السريع استخدمت أساليب مشابهة في مناطق أخرى، ما يستدعي إجراء تحقيقات أوسع لمعرفة حجم هذه الجرائم وتحديد المسؤولين عنها.
استعادة السيطرة
وتأتي هذه التطورات في أعقاب استعادة القوات المسلحة، مدعومة بالقوات المساندة لها، السيطرة على محلية شرق النيل، وذلك بعد نحو عامين من وقوعها تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع.
وتتهم الحكومة السودانية هذه القوات الإرهابية بارتكاب جرائم واسعة النطاق بحق المدنيين، وتشير إلى أن الانتهاكات الموثقة حتى الآن تعكس جزءاً من الجرائم التي حدثت خلال فترة سيطرتهم على المنطقة.
في المقابل، تطالب منظمات حقوقية دولية بإجراء تحقيقات مستقلة للكشف عن ملابسات هذه الجرائم وضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقوانين الدولية.
دعوات للتحقيق
ومع توالي الاكتشافات حول المقابر الجماعية والمحاكم الميدانية العشوائية، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة في هذه الجرائم، لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
ويرى مراقبون أن هذه الحوادث قد تُسهم في تحريك المجتمع الدولي نحو اتخاذ مواقف أكثر حسمًا تجاه المليشيا المتمردة، خصوصاً مع تزايد الأدلة على الانتهاكات الجسيمة للجنجويد بحق المدنيين.
في ظل هذه التطورات، يظل السؤال الأبرز: إلى أي مدى ستصل التحقيقات في هذه الجرائم؟ وهل سيتم تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة؟






