ايمن كبوش يكتب : ما بين طه متآمر وطه متفائل.. !!

افياء
ايمن كبوش
ما بين طه متآمر وطه متفائل.. !!

# قلت له: لا أخفيك سرا بأن اسم (طه) يثير حفيظتي كثيرا مع أنه من احب الاسماء إلى الله.. ولكن مواقف (طه السوداني) وتآمره على البلد صنع عندي الكثير من الحساسية تجاه هذا الاسم، إلى أن التقيت بطه جديد (لنج)، ولعله مختلف عن (طه الدقة القديمة) فأكتشفت أن حساسيتي قد بدأت في التلاشي، لان طه هذا، هو المسؤول السوداني الوحيد الذي كان يتحدث الينا بتفاؤل ممراح عن مستقبل السودان، ولعله ايضا السوداني الوحيد الذي اقنعنا بحديث الارقام بان السودان فيه خير كثير ووفير.. (السودان فيهو قروش وأموال ضخمة) بينما كان الآخرون يتحدثون عن فترة ما بعد الحرب بلغة الانكسار والانهيار ويزجرون طيور النحس والكآبة التي تحلق في سماء السودان.
# الا هو.. وقد قالها بالحرف الجهير أنه جاء لقيادة الشركة المعنية بهذا الحوار المثمر، ولم يحتف عمرا بسن النبوة بعد، وجد في خزينتها مبلغ شحيح لم يتعد ال12 الف دولار امريكي، وخلال سنوات بسيطة استطاع أن يشطب (بند الدين الخارجي) من خارطة أداء الشركة العملاقة.. ولكن اهم ما قاله أنه خلال الجراحات الخطيرة التي أجراها على اقتصاديات الشركة مثل بند التشغيل والفصل الاول، لم يلجأ مطلقا إلى الاستدانة من النظام المصرفي أو حتى جهاز الدولة.
# لقد كانت تلك الجلسة المباغتة، واحدة من تلك الدعوات التي تأتينا من أحد الزملاء الكرام على دثار من المحبة والود والوداد، فنلتقطها مثل تلك الازاهير التي تحفنا بالرحيق، فنملأ بها اليدين سلاما واحتراما دون أن نسأل عن الداعي وذلك مرد ثقة في الوسيط الذي لم يعتد على أن يسعى في السراب أو الخراب.
# ما كان لي أن أرفض الدعوة.. ولم اجتهد لمعرفة صاحبها الذي لم أكن اعتقد فيه غير سودانيته البسيطة وذلك الأمل الكبير المشرئب الى أحلام الغد القريب في أن نرى ذلك الوطن العائد من سنوات الاحتراق، وطن الأمنيات الكبيرة الذي يحتشد بالتعافي وليال الانس والصحو والنهارات النضيرة.. كان الوطن هو مبتدأ تلك “الونسة السودانية” وخبرها الجميل.. حيث حدثنا الرجل عن المستقبل الذي يحلم به ولكن كانت هناك اسئلة ملحاحة عن سودان ما بعد الحرب، كيف نريده ؟! هل هو سودان ناهض ومتجدد ؟! ام سودان يبحث عن ترميم القديم والعودة إلى الحياة التي كنا نعيشها قبل اندلاع الحرب ؟ هذه هي الاسئلة المقلقة التي تحتاج لاجابات صريحة وواضحة، ولكن صراحة لن نحصل على إجابات منطقية إلا من خلال إدارة حوارات جادة ومختصة عن المستقبل.. وان تكون هناك منظومات عمل متصلة، وفرق عالية المستوى من المختصين، تعكف هذه الفرق على الدراسة والصياغة والمقاربة والجرح والتعديل، حتى تستطيع أن تحدد اهدافها وفق تخطيط واضح ورؤية واضحة وصولا إلى الغايات الوطنية الكبيرة.
# أعود وأقول ان ازمتنا في السودان أزمة وعي وارتهان للماضي البعيد.. وكذلك أزمة ثقافة.. ولكن متى يدرك فريقنا الذي يريد أن يصعد إلى الجبل بعد أن أعد عدته بأن هناك عوائق وخسائر في الطريق، ولكن تظل غاية الصعود إلى قمة الجبل هي النتيجة الحتمية.
# ما بين العموميات والجزئيات واستغراقنا الطويل في التفاصيل.. اتفقنا على أن الخيال سيظل هو أساس الحياة الذي يمكن بقليل اجتهاد أن يقود إلى التطور.. لابد من الحلم مع كثير من الخيال.. وان نرسم وان نخطط لكي نصنع ذلك المشروع الكبير.. يا سيدي.. كل هذا الذي نحلم به ونرجوه ليس مستحيلا ولا صعبا.. ولكن ينبغي ان نجعل أحلامنا كبيرة.. لأن الأحلام الصغيرة في الأصل خيبات كبيرة.. والأحلام الكبيرة طموحات مشروعة.. يجب أن نرسم خريطة الحلم وخارطة الطريق ومن ثم نقارب.. ونعدل… ونصحح.. عندها سنجد ان مشروع الوطن الكبير يتحول الى حلم.. وبقليل خيال يتحول الى حقيقة.. وواقع.. بعدها يصبح راية عملاقة للآخرين.. إذن دعونا نتفق أيها السادة أن التخطيط السليم هو الحلقة الأضعف في منظومة العمل العام في السودان مع غياب الخيال وروح المبادرة.. هذه هي الظروف التي أقعدتنا.. ولكن..
# اشكر الاخ الدكتور (طه حسين) المدير العام لشركة (زادنا)، تلك الشركة (الحلم) التي لم نكن نعرف عنها إلا اسمها، فأخذنا الرجل في سياحة وإحاطة ممتعة، نتمنى أن نرى ثمارها في حياة الناس ومعاشهم وهي الشركة الرائدة في المشاريع الزراعية والناشطة حديثا في مجال الذهب والمنخرطة بقوة في المسؤولية المجتمعية بإرادة وثابة تستحق الدعم، قبل أن يحفر اليأس لقيادتها كسلاً أو قبراً، علما بان قتلة الاحلام في سودان ما قبل الحرب كثر، وكانوا ومازالوا يحملون السلم بالعرض ويفخخون الطريق للحالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top