تقرير رسمي يكشف حجم الدمار بالمرافق الطبية جراء الحرب.. النظام الصحي ..الخسائر بالأرقام

تقرير رسمي يكشف حجم الدمار بالمرافق الطبية جراء الحرب..

النظام الصحي ..الخسائر بالأرقام

11 مليار دولار خسائر القطاع الصحي في السودان ..

تعطيل 70% من المستشفيات والمراكز الصحية في ولايات الحرب

خروج 250 مستشفى من الخدمة بينها 20 “مرجعي” بالخرطوم والجزيرة

توقف خدمات جراحة القلب في السودان بخسائر بلغت 83 مليون دولار

خروج 62 مركزًا لغسيل الكلى عن الخدمة بالكامل

. أكثر من 60% من الصيدليات والمخازن الطبية خارج الخدمة

منظمة الصحة : أكثر من 100 هجوم موثق على مرافق صحية ..

السودان يفقد مختبراته المرجعية بعد تحويل “استاك” إلى ثكنة عسكرية..

تقرير : رحمة عبدالمنعم

كشف تقرير حديث نشرته وكالة السودان للأنباء (سونا)، عن حجم الخسائر الكارثية التي لحقت بالقطاع الصحي في السودان نتيجة الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023م بعد تمرد ميليشيا الدعم السريع. ويؤكد التقرير بالأرقام والرصد الميداني أن النظام الصحي السوداني بات من أبرز ضحايا الحرب، حيث تعرّضت البنية التحتية للتدمير الممنهج، ما أدى إلى تعطيل الخدمات الصحية في غالبية ولايات البلاد، وألقى بظلاله على تقديم الرعاية الطبية بمختلف مستوياتها.

تعطيل واسع
وقالت وكالة السودان للانباء (سونا )في التقرير د ، إن استهداف المؤسسات الصحية من قبل الميليشيا المتمردة أدى إلى تعطيل أكثر من 70% من المستشفيات والمراكز الصحية في ولايات الخرطوم، دارفور، كردفان، وبعض أجزاء الجزيرة، سنار، النيل الأزرق، والنيل الأبيض، كما خرج أكثر من 250 مستشفى من الخدمة في القطاعين العام والخاص، بينها 20 مستشفى مرجعي، أبرزها مستشفى الخرطوم التعليمي، مستشفيات جراحة القلب، الأورام، والجهاز الهضمي.
وافادت الوكالة بأن مليشيا الدعم السريع اتخذت المعمل القومي للصحة العامة (استاك) كثكنة عسكرية منذ الأسبوع الأول للحرب، ومن أبرز ما تضمنه التقرير هو توقف خدمات جراحة القلب بالكامل، وذلك بعد خروج مراكز الخرطوم الخمسة المتخصصة، بالإضافة إلى مركز مدني لأمراض وجراحة القلب عن الخدمة، وقدرت الخسائر في هذا المجال بنحو 83 مليون دولار.
كما خرج 62 مركزًا لغسيل الكلى عن الخدمة، بسبب الأضرار المباشرة ونهب المعدات والأدوية، ما تسبب في توقف الخدمات المنقذة للحياة لآلاف المرضى ،وسُجلت خسائر جسيمة نتيجة نهب مخازن الإمدادات الطبية في الخرطوم والجزيرة، وتلف كميات ضخمة من الأدوية والمستلزمات العلاجية.

خسائر فادحة
وأوضح التقرير أن الصندوق القومي للإمدادات الطبية تعرّض لنهب واسع النطاق، وقدّرت خسائره المالية بنحو 500 مليون دولار، شملت أدوية الأمراض المزمنة، اللقاحات، والمستلزمات الطبية الأساسية.
كما تم تدمير ونهب عدد من المخازن الطبية في ولايات مدني وسنار، وخروج أكثر من 60% من الصيدليات والمخازن الطبية عن الخدمة، إما بسبب النهب أو تلف المحتويات، ما أدى إلى اختلال حاد في سلاسل التوزيع الطبية والدوائية.
وكشف وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد ابراهيم في وقت سابق ، أن إجمالي الخسائر التي تكبّدها القطاع الصحي السوداني خلال فترة الحرب بلغت نحو 11 مليار دولار، تشمل المباني، الأجهزة، المعدات الطبية، سيارات الإسعاف، والأدوية. وتشكّل هذه الخسائر ما نسبته 22% من جملة الضرر الذي لحق بقطاع الخدمات العامة في البلاد.

الأمم المتحدة
من جانبه، قال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، إن جملة الخسائر الدقيقة التي سجلها السودان في قطاع الصحة بلغت 11.420.300 دولار أمريكي، مشيراً إلى أن 70% من المستشفيات بولايات الخرطوم، الجزيرة، كردفان، وسنار باتت خارج نطاق الخدمة، إلى جانب خروج 250 مستشفى من الخدمة، منها 20 مستشفى مرجعي.
وأكد الحارث أن خسائر مراكز القلب السبعة بولاية الخرطوم ومركز الجزيرة لجراحة الكلى قدّرت وحدها بـ83 مليون دولار، فيما بلغت خسائر الصندوق القومي للإمدادات الطبية 500 مليون دولار نتيجة النهب والتخريب الواسع.

منظمة الصحة
وفي السياق نفسه، أكدت منظمة الصحة العالمية أن عدد الهجمات التي استهدفت مرافق الرعاية الصحية في السودان منذ بدء الحرب تجاوز 100 هجوم، محذّرة من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير في ظل العجز عن التحقق المستقل نتيجة استمرار العنف الميداني. وأشارت المنظمة إلى أن 70-80% من المرافق الصحية في مناطق الحرب مثل الجزيرة وكردفان ودارفور والخرطوم، بالإضافة إلى 45% من المرافق في بقية الولايات، إما مغلقة أو تعمل جزئياً، وهو ما يعرض حياة الملايين للخطر.
وقالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إن كل هجوم على منشأة صحية له أثر مباشر على حياة الناس ويعد انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي ،وأضافت: في أوقات العنف الشديد، يصبح النظام الصحي أكثر أهمية من أي وقت مضى، لكننا للأسف نشهد استهداف المرافق والعاملين الصحيين بدلًا من حمايتهم.

نداء عاجل
ودعت منظمة الصحة العالمية أطراف الحرب في السودان باحترام الرعاية الصحية وحمايتها، وأكدت المنظمة أن استهداف المرافق الطبية لا يؤثر على المرضى فقط، بل يعمّق أزمة النظام الصحي بالكامل، ويمثّل تهديداً مباشراً لحياة ملايين السودانيين، لا سيما في ظل انعدام الإمدادات الطبية الكافية لعلاج الأمراض غير المعدية، مثل السرطان، السكري، وأمراض القلب والكلى.
وتعكس التقارير واقعاً صادماً حول حال القطاع الصحي في السودان، الذي كان يعاني أصلاً من التحديات قبل الحرب، ليصبح اليوم في وضع شبه منهار، وفقاً للبيانات الرسمية، ومع استمرار الحرب، باتت الحاجة ملحّة لتدخل دولي عاجل يضمن حماية المرافق الصحية وإعادة تأهيلها، بما يضمن حق السودانيين في الرعاية الصحية، وهو أبسط مقومات الحياة الكريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top