حاجب الدهشة علم الدين عمر سهير عبدالرحيم… حين يتوّج القلم بالإنسانية يُصنع الخلود من أثر!!!

حاجب الدهشة

علم الدين عمر

سهير عبدالرحيم… حين يتوّج القلم بالإنسانية يُصنع الخلود من أثر!!!

..بينما كان المسرح يعجّ بأسماء نسائية لامعة من كل أرجاء الوطن العربي علي منصة المنظمة الدولية للعمل التطوعي الأمريكية تردد أسم صحفية من السودان ترتدي بساطة الأرض ووجعها، بقلبٍ مثقل بالأمل وقلم ما زال مشتعلاً بالحبر والحق.. صعدت الصحفية سهير عبدالرحيم إلى المنصة، تتسلم واحدة من أرفع الأوسمة المعنوية التي قد تمنحها المؤسسات الدولية كجائزة معنوية متقدمة لأفضل مائة شخصية نسائية مؤثرة في الوطن العربي لعام 2025م .
سهير ليست وجهًا جديدًا على الشاشات أو صفحات الصحف ومنصات التتويج و أشجان المجتمعات وأشواق الغبش فهي وجهٌ يعرفه الشارع السوداني جيدًا، ويدرك قيمته كل من نام على الرصيف ولم يجد غطاء، أو سار جائعًا ووجد “فطوركم علينا”، أو تشبّث بالأمل ووجد “خطوة عشم كان مداد سهير هو الحبر الذي اشتعل ناراً علي قراطيس الوطن منذ بداياتها الصحفية بصحيفة الرأي العام لم تكن تكتف بالسرد البارد. كانت كتاباتها تشبهها.. جريئة، صريحة، لا تخشى مواجهة السلطة أو التقاليد، تقبض على الكلمات كمن يقبض على الجمر، وتصرّ على أن الصحافة ليست مجرد حكاية تُروى، بل سلاح يُشهر في وجه الظلم..
ولكن الجائزة هذه المرة لم تأت فقط من أقلامها التي شحذت الرأي العام، بل من روحها الإنسانية، من تلك المبادرات الصغيرة التي بدأت بها وحدها، وامتدت لتلامس آلاف المحتاجين ..من “دفيني” في ليالي الشتاء، إلى “وصلني” لطلاب المدارس …والتي أمتدت للمسنين والمرضى، إلى حملات التبرع التي كانت تقودها كما لو كانت تقود مظاهرة حب في وجه القسوة..
الدمعة التي سقطت بهدوء،،حين أستلمت الجائزة كانت تشبه الهدؤ العاصف لبت ود الحسين التي لم تُطلق الكلمات الصاخبة و أكتفت بالقول: “أُهدي هذا التكريم لجنودنا البواسل، ولنساء بلدي الصامدات، ولصبي في معسكر نازحين أعطاني ابتسامة يوماً مقابل وجبة عدس.” ثم صمتت قليلاً، ومسحت دمعة سقطت دون أستئذان..
ذلك الصمت، كان أبلغ من كل الخطب…وأعادت
التكريم للوطن،،
لم تكن الجائزة مجرد لحظة فخر فردي، بل صارت حديث الشارع السوداني، في بيوت النازحين، في مقاهي المدن التي تعاني من الحرب، في قلوب النساء اللائي رأين في سهير امرأة تشبههن، تشبه همومهن، وأحلامهن المتعثرة..
وفي منشور قصير على صفحتها بعد الحفل، كتبت: “ربما نحن شعب لا تُعرض مآسينا على القنوات كثيرًا، لكننا شعب يستحق الحب… وأقلّ ما أفعله هو أن أكون صوتًا له.”
قصة سهير عبدالرحيم ليست فقط عن جائزة أو لحظة مجد، بل عن رحلة ممتدة من الشجاعة والصدق، عن امرأة لم تنتظر التصفيق، لكنها نالته لأنها تستحقه ..عن قلمٍ لم ينكسر، ويدٍ لم تتعب، وقلبٍ ظلّ نابضًا بالحقيقة رغم كل شيء…
سهير عبدالرحيم، لم تفز بالجائزة فقط… بل فازت بثقة وطن، وبحبّ شعب، وبخلودٍ لا يُصنع من الذهب، بل من أثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top