تسجيل صوتي غاضب لـ” السافنا” يكشف حالة الإهمال داخل المليشيا
الدعم السريع.. انهيار وتصدعات داخلية
تقرير:هبة محمود
استياء من طريقة إدارة عبد الرحيم دقلو لشؤون الجنود….
انتقاد صريح للاهمال وغياب المؤسسية فى تعامل قادة الدعم السريع…
حالة تمييز يتعامل بها قادة الدعم السريع مع منسوبي القبائل المقاتلة…
تقرير : هبة محمود
حالة من الاحتقان والتململ تعيشها مليشيا الدعم السريع، موخرا أدت إلى كثير من الانقسامات، فيما علت الأصوات الخافتة، مجاهرة بالمسكوت عنه داخل تلك الجدران المتصدعة.
ففي تسريبات صوتية تم تداولها أمس على نطاق واسع في وسائل التواصل الإجتماعي، بدت حالة التململ أكثر عمقا و القائد الميداني البارز علي رزق الله لمعروف بـ”السافنا” يعبر عن استيائه من طريقة إدارة قائد ثاني الملشيا عبد الرحيم دقلو لشؤون الجنود.
وقال السافنا في التسجيل الصوتي الغاضب مخاطباً عددا من الحنود: “لو اتعرض واحد فيكم لإصابة إلا يعالجوا أهلوا، ولو داير دقيق في يدك إلا بإذن من عبد الرحيم.”، وهو ما اعتبره مراقبون انتقادا واضحا وصريحا لغياب مؤسسية قادة الدعم في التعامل مع الجنود وتوفير الرعاية اللازمة.
و بحسب متابعين فإن حالة الإحباط وسط عناصر الدعم السريع تتصاعد، في ظل ما وصفوه بتجاهل القيادة لاحتياجاتهم المعيشية والإنسانية، وهو ما قد يشير إلى تصدعات داخلية متزايدة في بنية المليشيا.
وطلب السافنا من الجنود إيصال حديثه إلى كل من عبد الرحيم وحميدتي موكدا إن الدعم السريع لا يقوم بتوفير اي شئ.
المرتبات والغذاء والعلاج .. الثلاثية الصعبة
ووفقا لمجريات الأحداث فإن حديث السافنا ليس هو الأول من نوعه، كما أنه لن يكون الأخير وفق كثير من الخبراء العسكريين، وذلك لحالة التمييز التي يتعامل بها قادة الدعم السريع مع بقية القبائل المقاتلة إلى جانبها والعناصر، فضلا عن أن المليشيا تفتقد إلى المؤسسية في إدارة شؤونها، ما يُعزز من الفرضيات حول تراجع السيطرة والانضباط داخلها.
فـ (المرتبات والغذاء والعلاج) تظل من أصعب الثلاثية التي يمكن أن تقوم المليشيا بتوفيرها على الرغم من الدعم الاماراتي الكبير لها، غير أنها لا تهتم كثيرا بمسألة ترتيب أوضاع جنودها سيما المنتمين إلى قبائل غير قبائل الرزيقات والماهرية.
ولعل من الملاحظ أن ما تقوم به عناصر المليشيا في أي أرض تطأها أقدامهم، هو الحصول على الغنائم من مدخرات وممتلكات المواطنيين التي تعتبر نظير قتالهم.
ويعضد هذه الفرضية خبراء يرون أن المليشيا تمارس في نهجها غنائم الاستباحة أجر عناصرها وجنودها المقاتلين، إذ لا تقوم بتوفير اللازم لهم.
تصاعد التوترات والخلافات
والافتقار للمنهجية والمؤسسية في المليشيا تعبر عنه عدد من المواقف وليس حديث السافنا حسب، فقد وصلت الخلافات والتوترات بين القادة الميدانيين لمليشيا الدعم السريع، مراحل متقدمة ما استدعى توجيه دعوة عاجلة لهم لحضور اجتماع طاريء بمدينة كاس، بإشراف عبد الرحيم دقلو لإحتوائه.
وشملت هذه التوترات والخلافات المتصاعدة بين قادة المليشيا الميدانيين، بحسب الساموراي نيوز، مجموعات من المسيرية، والرزيقات، والمحاميد، والماهرية، وأولاد منصور.
وتصاعدت الخلافات بسبب التنازع حول توزيع العربات والأسلحة، حيث تعمل كل مجموعة على الإستئثار بحصة كبيرة من العربات والأسلحة.
ويعكس هذا الخلاف مقروناً بتسجيلات السافنا المسربة الوضع المتأزم والعشوائ داخل المليشيا التي تفقد لأدنى سبل الإدارة.
وبحسب خبراء في الشأن السياسي فإن واحدة من الأشياء التي عززت هذه الصراعات هي الهزائم المتتالية للمليشيا مؤخرا
تمييز حد القتل
وداخل صفوفها يواجه الموالون و المجندون صنوفا متعددة من الموت أو الإعتقال، بسبب التمييز التي تمارسه.
وكشفت مصادر ميدانية وإقليمية عن مجزرة صامتة ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، استهدفت نحو 270 مرتزقًا من جنوب السودان كانوا يقاتلون في صفوفها، وذلك على خلفية تزايد حالات التذمر في صفوفهم بسبب سوء المعاملة والتمييز العنصري داخل المعسكرات.
وفقًا لما هو متناقل واطلعت عليه ” الكرامة “، فإن المرتزقة الذين تم تصفيتهم كانوا ضمن قوة مجندة من جنوب السودان جرى إدخالها إلى السودان منذ شهور، في إطار عمليات التجنيد الخارجي التي تنتهجها مليشيا الدعم السريع لتعويض خسائرها البشرية في ميادين القتال.
وبحسب المعلومات، بدأت بوادر التوتر والاحتجاج في صفوف هؤلاء المجندين بعد أن تعرضوا لسوء معاملة مستمر، شملت إقصاءهم من مواقع القيادة الميدانية، وتقليص حصصهم الغذائية مقارنة بباقي المقاتلين، بجانب عدم صرف الرواتب المتفق عليها.
علاج الجنود .. المعضلة
وفي ذات المنحى فإن الدعم السريع يستخدم التمييز في علاج جنود وضباط قواته المصابين خلال المعارك.
وتشهد مستشفيات نيالا “التخصصي والتركي ومجمع اليقين الطبي” اكتظاظًا بمصابيها.
واظهر مقطع مصور جنديا بالدعم السريع يسرد معاناة المصابين في تلقي العلاج في مدينة نيالا.
وقال الجندي بحسب المقطع الذي اطلعت عليه” الكرامة ” أن المستشارين قاموا بوقف العلاج وذلك لارتفاع أسعاره.
وفي وقت سابق كانت قد كشفت مصادر من مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، عن إعادة العشرات من مصابي قوات الدعم السريع من خارج السودان عبر مطار نيالا الدولي قبل أن يكملوا مراحل العلاج. وفقا لـ”دارفور 24″.
وبحسب الخبير العسكري العميد معاش جمال الشهيد فإن المليشيا تعيش حالة من الانسلاخ بسبب ما تمارسه من إهمال في المرتبات والعلاج وتمايز بين القبائل فضلا عن حالة الوصاية التي تمارسها قبيلة الماهرية على القبائل الأخرى .
وقال في إفادته لـ الكرامة أن مليشيا الدعم السريع تريد أن تستأثر بالسلطة فيما تقوم بمعاملة بقية القبائل معاملة العبيد والرقيق.
الصورة وضحت
ويرى الشهيد أن الكثير من القبائل بدأت تستوعب تلك الحقيقة ما دفع كثير منها للانسلاخ.
وكشف لـ”الكرامة ـ عن قيام الماهربة بالابادة الجماعية تحت مظلة لجنة الظواهر السالبة..
وتابع: في السابق لم يكن أحد يستطيع الحديث لكن بعد الهزائم المتتالية واقتراب الجنود من مناطقهم باتو يجاهرون بما يحدث.
وأوضح أن كثير من الجنود إختاروا الفرار بالغنائم إلى مناطقهم والانسلاخ من المليشيا وآخرين فروا إلى دول الحوار إلى أفريقيا الوسطى وتشاد واختاروا العيش بها بما غنموا.
وأكمل: المليشيا تعيش حالة تصدع وعدم استقرار حتى في الضعين والجنينة وغيرها من المناطق..






