البرهان يأمر بتفريغ الخرطوم من التشكيلات العسكرية خلال أسبوعين.. إخلاء العاصمة من الكيانات المسلحة .. مرحلة جديدة تقرير:رحمة عبدالمنعم

البرهان يأمر بتفريغ الخرطوم من التشكيلات العسكرية خلال أسبوعين..

إخلاء العاصمة من الكيانات المسلحة .. مرحلة جديدة
تقرير:رحمة عبدالمنعم
لجنة عليا لإعادة المواطنين إلى الخرطوم واستعادة الخدمات ..

قرار بإزالة المظاهر المسلحة كافة من العاصمة وإعادة هيبة الدولة

اللجنة العليا برئاسة جابر ..صلاحيات واسعة لضبط الأمن والخدمات

مهام اللجنة تشمل ترحيل الأجانب المخالفين وإزالة السكن العشوائي ..

خطة حكومية لإعادة تأهيل البنى التحتية وتحديد مواقع عمل الوزارات
تقرير : رحمة عبدالمنعم
في خطوة وُصفت بالمفصلية نحو استعادة الحياة المدنية في العاصمة الخرطوم، أصدر رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قرارًا يقضي بتفريغ ولاية الخرطوم من كافة التشكيلات العسكرية والمجموعات المسلحة خلال أسبوعين، وتشكيل لجنة عليا تتولى تهيئة البيئة الأمنية والخدمية لعودة المواطنين، وسط مطالب شعبية بتوسيع القرار ليشمل ولايات أخرى.

تفريغ العاصمة
وأصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، امس الجمعة ،قراراً يقضي بتفريغ العاصمة السودانية الخرطوم من جميع التشكيلات العسكرية والمجموعات المسلحة خلال أسبوعين، في خطوة تهدف إلى إعادة الحياة إلى العاصمة التي ظلت مسرحاً لمعارك ضارية منذ اندلاع الحرب.
وأعلن القرار، الذي حصلت (الكرامة) على نسخة منه، عن تشكيل لجنة عليا برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق ركن إبراهيم جابر، ونائبه عضو المجلس عبدالله يحيى أحمد، وعضوية عضو مجلس السيادة سلمى عبد الجبار المبارك، ورئيس الوزراء، وعدد من الوزراء المختصين. وقد مُنحت اللجنة صلاحيات واسعة لإعادة الأمن والاستقرار إلى العاصمة، وتمكين المواطنين من العودة إلى مناطقهم ومنازلهم في ولاية الخرطوم، بعد نحو عامين من النزوح القسري.
وبحسب القرار، فإن من أبرز مهام اللجنة هو “تفريغ ولاية الخرطوم من كل القوات المقاتلة والكيانات المسلحة بواسطة رئاسة هيئة الأركان خلال أسبوعين من تاريخ توقيع القرار”، إضافة إلى تنفيذ تدابير أمنية عاجلة تشمل ضبط الوجود الأجنبي غير المشروع، وترحيل المخالفين، وإزالة مظاهر السكن العشوائي دون استثناء.
صلاحيات شاملة
ونصّ القرار كذلك على منح اللجنة صلاحيات تنفيذ كافة الإجراءات الكفيلة بفرض هيبة الدولة، وإزالة المظاهر السالبة التي خلفتها الحرب، إلى جانب مهمة تأهيل البنى التحتية المتضررة من طرق وجسور ومصارف مياه وصرف صحي، واستعادة الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وتعليم وصحة ونقل وأسواق مركزية.
وفي ما يبدو تمهيداً لاستئناف عمل مؤسسات الدولة بشكل كامل من الخرطوم، خُصصت للجنة مهمة تحديد مواقع الوزارات والمؤسسات القومية التي يفترض أن تعود إلى العمل تدريجياً من داخل العاصمة.
ويأتي هذا القرار في ظل تزايد المطالب الشعبية، خصوصاً من النازحين، بضرورة تسريع خطوات إعادة الأمن إلى العاصمة، والسماح بعودة المواطنين إلى منازلهم بعد تحرير ولاية الخرطوم من قبضة مليشيا الدعم السريع.
وكانت سلطات الولاية قد شرعت خلال الأسابيع الماضية في حصر اللاجئين والمقيمين الأجانب، بعد ورود معلومات أمنية تفيد بمشاركة بعضهم، خاصة من جنوب السودان وإثيوبيا، في المعارك إلى جانب (قوات الجنجويد)، وهو ما عزز من المطالب بضرورة إعادة ضبط المشهد السكاني والأمني في الخرطوم.

ترحيب واسع
وحظي قرار تفريغ الخرطوم من التشكيلات المسلحة بترحيب واسع من قطاعات مختلفة من الشعب السوداني، واعتُبر خطوة ضرورية لتهيئة المناخ العام لإعادة الإعمار واستئناف الحياة في العاصمة التي كانت تُعد القلب الإداري والسياسي والاقتصادي للبلاد، لكن في المقابل، أثار القرار تساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون بأن تُمدد هذه الخطوة لتشمل بقية ولايات السودان، ولا سيما تلك التي تشهد تكدساً لتشكيلات عسكرية.
ودعا آخرون إلى ضرورة إرسال هذه التشكيلات إلى جبهات القتال الفعلية في دارفور وكردفان، أو تجميعها في معسكرات مخصصة بولايات محددة، وفق ما تراه السلطات، بما يضمن توظيفها في دعم جهود استعادة الأمن بدلاً من أن تصبح جزءاً من مشكلة التكدس العسكري داخل المدن السكنية.

تحديات التنفيذ
ورغم أهمية القرار، يواجه تنفيذه تحديات موضوعية أبرزها التنسيق بين القوات المسلحة والمؤسسات التنفيذية في ظل محدودية الموارد والبنية التحتية المدمرة،كما أن إعادة انتشار القوات وتفريغ المدن يتطلب إجراءات فنية وأمنية دقيقة لمنع أي فراغ أمني محتمل، يمكن أن تستغله عناصر إجرامية أو خلايا تابعة للعدو.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن قرار تفريغ الخرطوم من التشكيلات المسلحة نقطة تحوّل حقيقية في مسار الحرب والسلم في السودان، ويعكس نية السلطة الانتقالية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في إعادة ترتيب المشهد الأمني، وتهيئة البيئة لعودة المواطنين وبداية مرحلة جديدة من التعافي.
غير أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد في نهاية المطاف على مدى التزام الجهات المعنية بالتنفيذ الدقيق، واستعداد الدولة للتعامل مع التحديات المصاحبة، والأهم من ذلك استجابتها للمطالب الشعبية بتوسيع نطاق الخطوة لتشمل كافة الولايات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top