بورتسودان ترد بحزم والجامعة العربية تدين تشكيل سلطة موازية في مدينة نيالا..
«حكومة تأسيس المزعومة».. رفض داخلي وخارجي
تقرير:رحمة عبدالمنعم
الحكومة : إعلان (حكومة تأسيس) مسرحية سمجة
الجيش : ميليشيا الدعم السريع تسعى لشرعنة مشروعها الإجرامي
الخارجية تدين .. وتدعو لعدم التعامل مع الكيان غير الشرعي
الجامعة العربية ترفض تشكيل حكومة “غير شرعية” في نيالا
الجيش يحذر من مشروع عنصري ويؤكد : المليشيا أداة لأجندات خارجية
السودان يدين استضافة كينيا لاجتماعات (الجنجويد )ويعتبرها انتهاكاً للسيادة
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة التي أشعلتها ميليشيا الدعم السريع منذ تمردها على الدولة السودانية في 15 أبريل 2023م، أعلنت جماعات مسلحة وأحزاب سياسية متحالفة مع الميليشيا أمس الأول ما أسمته بـ”حكومة تأسيس”، ونصبت قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو (حميدتي) رئيساً لما وصفته بـ”المجلس الرئاسي”، وزعمت تعيين قيادات مدنية وعسكرية أخرى في مناصب تنفيذية وتشريعية، في خطوة قوبلت برفض واسع داخلياً وخارجيا، ووصفتها الحكومة الشرعية بـ”المسرحية السمجة”.
مشروع إجرامي
وفي أول رد رسمي على إعلان احزاب وحركات مسلحة متحالفة مع مليشيا الدعم السريع مايسمى ب (حكومة تأسيس)، سارع الناطق باسم القوات المسلحة، العميد الركن نبيل عبدالله، إلى تفنيد الإعلان ونسف مشروعيته، مؤكدًا في بيان صحفي أمس الاحد ، أن ما جرى لا يعدو كونه “محاولة بائسة لشرعنة مشروع إجرامي وتمرير أجندة خارجية عبر تمثيلية سمجة لخليط مشوه من الجهلة والعملاء ومجرمي الحرب”.
وشدد العميد نبيل على أن مشروع ما يسمى بـ”حكومة التأسيس” لا يخدع أحداً، بل يكشف حقيقة الطموحات الذاتية وغير المشروعة لقادة ميليشيا الدعم السريع، وعلى رأسهم دقلو، الذي وصفه بأنه “لم ينتمِ يومًا إلى السودان، ولا تربطه به سوى أطماع السرقة والنهب المحمي بالنفوذ”.
وأضاف الناطق باسم الجيش: ستتبدد أحلامهم وأوهام من يدعمونهم بإذن الله، وبفضل تماسك شعبنا وإرادته الوطنية والتفافه حول قيادته وجيشه، سيبقى السودان واحداً موحداً مهما اتسعت دائرة التآمر عليه.
معاناة الشعب
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بياناً شديد اللهجة، وصفت فيه الإعلان بأنه “دليل على انكسار الميليشيا ودحرها على يد قواتنا المسلحة الباسلة”، مشيرة إلى أن لجوء الجماعة إلى وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عن ما أسمته “حكومة” يؤكد افتقارها للشرعية والواقع.
وأدانت الوزارة بأشد العبارات ما وصفته بـ”الاستهتار بمعاناة الشعب السوداني”، محملة الميليشيا مسؤولية “العنف والتنكيل والتعذيب” الذي مارسته ضد المواطنين في مناطق سيطرتها.
وأكد البيان أن “مشاركة مكونات مدنية في هذا الإعلان الوهمي يكشف الوجه الحقيقي لتلك التحالفات”، ويعكس تواطؤها مع مخطط 15 أبريل 2023م، الذي كان يهدف للسيطرة على السلطة بالقوة.
كما أبدت الحكومة السودانية قلقها العميق إزاء سماح دولة كينيا بعقد الاجتماعات التحضيرية لإعلان ما سُمي بـ”الحكومة التأسيسية” على أراضيها، واعتبرت ذلك “انتهاكاً لسيادة السودان وخرقًا لمبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي”، وطالبت الدول والمنظمات الإقليمية والدولية بعدم الاعتراف أو التعامل مع هذا الكيان غير الشرعي.
الجامعة العربية
وأدانت جامعة الدول العربية، أمس الأحد 27 يوليو 2025، إعلان ائتلاف سوداني مرتبط بمليشيا الدعم السريع تشكيل حكومة في مدينة نيالا بجنوب دارفور، ونيته تعيين حكام لعدد من الأقاليم، واصفة الخطوة بأنها “تحدٍ صارخ لارادة الشعب السوداني، ومحاولة لفرض أمر واقع بالقوة العسكرية”.
ووصفت الجامعة العربية حكومة الدعم السريع بـ”غير الشرعية”، وأكدت الأمانة العامة للجامعة في بيان لها اطلعت عليه “الكرامة'” رفضها القاطع لتشكيل أي حكومات أو إدارات من خارج الإطار الدستوري للدولة السودانية، محذرةً من التمادي في ما وصفتها بـ”خطط إضعاف مؤسسات الدولة السودانية”.
وحذّرت الجامعة من أن تشكيل حكومة موازية من شأنه تعقيد الجهود الدولية والإقليمية لإيجاد حل سياسي شامل، ويزيد من معاناة ملايين السودانيين المتضررين من الحرب الجارية منذ أكثر من عام، خاصة مع تصاعد أعمال العنف واتساع نطاق النزوح والتشريد
وأشارت الجامعة إلى ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2736 الصادر في 13 يونيو 2024، الذي دعا قوات الدعم السريع إلى رفع الحصار عن مدينة الفاشر، وكذلك الالتزام باتفاق جدة الموقّع عام 2023 بشأن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
رهانات خاسرة
وفي وقت سابق، أعلنت عدة دول عربية وإسلامية عن رفضها القاطع لما سُمّي بـ”الحكومة الموازية”. وجاءت في طليعة الرافضين كل من: مصر، السعودية، قطر، الكويت، الأردن، تركيا، والصومال، وأجمعت هذه الدول على أن الخطوة تمثل تهديدًا لوحدة السودان وتخالف المسار السياسي القائم على احترام مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن إعلان ما سُمي بـ”حكومة التأسيس” ليس سوى محاولة يائسة من ميليشيا الدعم السريع لإعادة تدوير مشروعها الانقلابي بعد هزائمها المتكررة وانحسارها الميداني، مشيرين إلى أن توقيت الإعلان يعكس ارتباكًا داخليًا ومحاولة لخلق واقع بديل يتجاهل الهزائم المتتالية التي مُنيت بها على الأرض، ويؤكد المراقبون أن وحدة الموقف الإقليمي والدولي ضد هذا الإعلان تمثل صفعة دبلوماسية جديدة للميليشيا، وتثبت أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكًا لطبيعة مخططاتها التي تهدد أمن السودان واستقراره، وفي ظل هذا الرفض الواسع، يتعزز موقف الحكومة السودانية الشرعية ويزداد الدعم لجهود الجيش في استعادة السيطرة الكاملة على البلاد، مما يجعل من مغامرة “الحكومة الموازية” فصلاً إضافيًا في سلسلة رهانات خاسرة.





