قيادات إستشارية تعلن من بورتسودان إنشقاقها عن المليشيا..
شهادات من قلب الزيف.. عائدون من الدعم السريع
تقرير:رحمة عبدالمنعم
قيادات استشارية تكشف تورط التمرد في تدمير السودان
بيان حاسم من أعضاء سابقين بالمليشيا يفضح مشروع التخريب والنهب
منشقون يؤكدون تورط الجنجويد في الاستعانة بمرتزقة أجانب
عايشنا حملات الترهيب والاعتقالات والاخفاء القسري ..
..ننفض أيدينا من جرائم المليشيا ونضع الحقيقة أمام الشعب
المليشيا فقدت البوصلة الأخلاقية وتحولت إلى ذراع دموي لقوى خارجية
مسؤولون سابقون يحذرون من تحركات دقلو الخارجية ومخططات تقسيم السودان
وزارة الثقافة والإعلام ترحب بالعائدين إلى الصف الوطني
تقرير : رحمة عبدالمنعم
في خطوة وُصفت بالمفصلية، أعلنت مجموعة من القيادات الاستشارية لما يُعرف بالمجلس الاستشاري لقائد مليشيا الدعم السريع المتمردة، انشقاقها الكامل والنهائي عن المليشيا، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته المجموعة بمنبر التنوير الأسبوعي لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة، والذي نظمته وكالة السودان للأنباء بمدينة بورتسودان.
مراجعات دقيقة
وأكدت مجموعة من القيادات الاستشارية المنشقة عن مليشيا الدعم السريع في بيانها الذي تلي أمام حضور من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الوطني أمس السبت،بمنبر التنوير الأسبوعي لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة ببورتسودان، أن قرار الانشقاق لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد مراجعات دقيقة ومعايشة مباشرة لأفعال المليشيا، التي وصفتها بأنها “تجاوزت كل الخطوط الوطنية والأخلاقية، وتحولت من تشكيل نظامي إلى أداة دمار وتفتيت لنسيج البلاد”.
وشدد البيان على أن لحظة الانشقاق هي لحظة ضمير ومسؤولية وطنية، مؤكدة أن الطريق الذي سلكته المجموعة “ليس سهلاً”، لكنه نابع من قناعة راسخة بأن “الوطن أكبر من الأشخاص، وأسمى من المصالح الضيقة، وأبقى من أي مليشيا”.
وكشف أعضاء المجموعة المنشقّة عن وقائع كانوا شهوداً عليها داخل منظومة المليشيا، موضحين أن السياسات التي كانت تُدار داخل المجلس الاستشاري وشبكة العلاقات التي نسجتها المليشيا مع بعض القوى السياسية، كانت تهدف بوضوح إلى “تدمير السودان، وتشريد شعبه، وطمس هويته، ونهب ثرواته”.
وأكدت القيادات المنشقة أن المليشيا اعتمدت على “حملات ممنهجة من الترهيب، والاعتقال، والاختفاء القسري”، فضلاً عن الاستعانة بمرتزقة ومدربين أجانب لتأهيل عناصرها في استخدام الطائرات المسيرة وتقنيات القتال، بدعم مباشر من جهات إقليمية لا تضمر الخير للسودان.
وقف الدعم
وأعلنت المجموعة أنها ستتوجه إلى الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي لمخاطبتهما بشكل مباشر بهدف فضح محاولات شرعنة المليشيا، والعمل على وقف كل أشكال الدعم غير المباشر الذي تتلقاه، والذي قالت إنه “يسهم في إطالة أمد الحرب ويمنح المليشيا غطاءً زائفًا للاستمرار في انتهاكاتها”.
وحذّرت القيادات المنشقة من “التحركات السرية للمتمرد عبد الرحيم دقلو وشركائه السياسيين في الخارج”، ووصفت محاولات إنشاء حكومة موازية من نيروبي، والتوقيع على اتفاقات باسم الدعم السريع، بأنها “جزء من مشروع خارجي خبيث هدفه تمزيق السودان”.
وتضم المجموعة المنشقّة شخصيات بارزة كانت تتقلد مواقع محورية في الهيكل الاستشاري للمليشيا، منهم،مودبو إبراهيم بابجي، رئيس دائرة الحكم والإدارة، والأمين العام المؤسس للإدارات المدنية بمناطق سيطرة المليشيا،والشيخ محمد أحمد عليش، رئيس الدائرة القانونية، ورئيس تحالف “قمم” بولاية الخرطوم،وكذلك عبد العظيم سليم محمد علي، عضو المجلس الاستشاري ورئيس الدائرة القانونية بتحالف “قمم”،وعباس محمد عبدالباقي، عضو المجلس، ومستشار محلية شرق النيل،وبابكر خليفة محمد، عضو المجلس، والمستشار السياسي.
أبواب التوبة
من جانبه، رحّب وزير الثقافة والإعلام والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، بانضمام المجموعة إلى صف الوطن، وحيّا شجاعتهم في اتخاذ هذا القرار، ودعا المنشقين إلى تكثيف جهودهم لتوعية المواطنين، خصوصًا من أبناء دارفور وكردفان الذين “خدعتهم دعاية المليشيا المتمردة”، بحسب وصفه.
وقال الإعيسر إن المليشيا اعتمدت على “جدلية دولة 1956″، وهي رواية زائفة لخداع المواطنين وتغليف مشروعها التخريبي بغلاف وطني كاذب،واعتبر أن ما قامت به القيادات المنشقّة يُعد خطوة هامة في كشف الحقيقة للرأي العام المحلي والدولي.
وفي ختام المنبر، ثمّن الوزير جهود الأقلام الوطنية التي تصدت للحرب الإعلامية للمليشيا المتمردة، مؤكدًا أن وزارته ستكون منبرًا يستوعب كل الجهود الوطنية الحرة في المرحلة القادمة ضمن حكومة الأمل، واعداً بتجاوز التحديات المالية التي واجهت الوزارة خلال المرحلة الماضية.
وقال الإعيسر إن أبواب التوبة مفتوحة لكل من انخدع بشعارات المليشيا، مؤكدًا أن ما حدث اليوم هو بداية جديدة في طريق تصحيح المسار الوطني.
تصدع داخلي
ويرى مراقبون أن هذا الإعلان الصادر عن شخصيات كانت في صلب البنية الاستشارية لمليشيا الدعم السريع يُعد تحولًا مفصلياً في مسار المواجهة الوطنية مع هذا الكيان المتمرد، ويكشف عن تصدّع داخلي متنامٍ يعكس حجم التآكل الأخلاقي والسياسي داخل المليشيا. ويؤكد المراقبون أن هذه الخطوة تمثل إضافة نوعية لصوت الوطن، كونها تأتي من داخل المؤسسة ذاتها التي كانت تروّج للزيف، ما يمنحها مصداقية مضاعفة في نظر الرأي العام المحلي والدولي.
ويشكل هذا الانفصال الجريء لحظة فارقة تُعيد تعريف المواقف، وتؤكد أن طريق الخلاص يبدأ بالاعتراف، ويُعبّد بقول الحقيقة، وأن السودان سيظل أكبر من أي مليشيا وأسمى من أي مشروع تفتيتي، ما دام هناك من يملك شجاعة الانحياز للحق والعودة إلى حضن الوطن.






