تراجع عن ” جنجويديته” وجزم بفشلها .. وقال ان الجيش سيحسم المعركة (الوليد مادبو) و (حكومة تأسيس) .. “شهادة وفاة” الكرامة: هبة محمود 

تراجع عن ” جنجويديته” وجزم بفشلها .. وقال ان الجيش سيحسم المعركة

(الوليد مادبو) و (حكومة تأسيس) .. “شهادة وفاة”

الكرامة: هبة محمود

خرج “مادبو”، بتصريحات غير متوقعة عن حكومة المليشيا…

 

الوليد : الدعم السريع سيفشل فى إدارة الدولة، لانها تحتاج لعلم وخبرة وتاهيل

الجيش سيحسم الفوضى السياسية والعسكرية مستعينا بجهات دولية.

العركي : تصريحات مادبو مؤشر على تراجع رهان كان أحد وجوهه البارزة…

تصريحات الوليد محاولة للقفز “من المركب الغارق”…

الكرامة : هبة محمود

بعد أقل من شهر من طرحه عدة تساؤلات حول معاييرالاختيار لرئيس الوزراء في حكومة “تأسيس” المرتقبة، خرج د. الوليد آدم مادبو، بتصريحات غير متوقعة عن الحكومة الاسفيرية الجديدة.
ففي مقاله الذي حمل عنوان في مقام الترجيح لا التسكين: أسئلة حول معايير الاختيار لرئيس الوزراء في حكومة “تأسيس” المرتقبة، قال د. الوليد أن حكومة “تأسيس” على الرغم من أنها لا تختلف من حيث البنية المحاصصية عن حكومة بورتسودان، إلا أنها تُبشّر – أو هكذا يُؤمل – بإرادة وطنية أكثر صدقًا، ورؤية أكثر تنوعًا، ومشروعا أخلاقيا أكثر رسوخًا، خصوصًا فيما يتصل بالمطالب التنموية والاستحقاقات السيادية لمناطق الهامش.
غير أنه وفي مقابلة معه امس جزم الوليد بفشل الدعم السريع بعد استحواذه على دارفور واجزاء من كردفان ، في إدارة الدولة، لاعتبارات أن الإدارة علم يحتاج إلى خبرة وأشخاص مؤهلين.
وقال إنه على المدى الطويل وليس الطويل جدا، محددا فترة زمنية من ثلاثة إلى ستة أشهر إلى أقصاها العامين، ستبرز من القوات المسلحة قيادات ستقوم بحسم الفوضى السياسية والعسكرية مستعينة بجهات دولية، موكدا أن الغرب الآن بصدد تغيير تفكيره حول تفتيت السودان إلى إمكانية الاستفادة منه.
وفيما عرف عن الوليد تنقضاته و مرونته الشديدة المتماهية مع المواقف، وتلونه السياسي، إلا أن مراقبين ربطوا تصريحاته المتغيرة،بخروج تسريبات أو إشارات من دوائر أوروبية أو أمريكية بخصوص السودان، ما يطرح تسأول حول المستجدات؟!

مؤشرات على قصر “حكومة تاسيس” التي لم تحظ حتى الآن بتأييد دولي

 

تأسيس..تراجع الدعم والتأييد

 

يوما عن الآخر تواجه حكومة المليشيا قبل الإعلان عنها بشكل مكتمل، مهددات الانقسام وتراجع الدعم والتأييد، وفق الكثير من المعطيات على الأرض.
فقبل أيام من تصريحات الوليد مادبو لوحت قيادات فاعلة بالانسلاخ وتقديم الإستقالة بسبب ما وصفته بالتهميش والاقصاء داخل حكومة تأسيس، ما خلق حالة من الإرباك.
ومن قبلها ميدانياً على الأرض واجهت المليشيا معضلة بسبب تصفية عناصر تابعة لحركتي الطاهر حجر والهادي إدريس بعد مشاركتهم في الهجوم الأخير على مدينة الفاشر.
متهمة إياهم بالفرار من ساحة المعركة، وحمّلتهم مسؤولية الانهيار السريع الذي تعرضت له قواتها، ما دفعها لتنفيذ عمليات قتل بحقهم.
كل تلك المؤشرات وغيرها مقرونة بتصريحات الوليد مادبو تشير إلى قصر عمر الحكومة التي لم تحظى حتى الآن بتأييد دولي واحد .
ولعل أكثر ما يثير الغرابة في تصريحات مادبو، هو ماعرف عن الرجل تأييده ودعمه للمليشيا في كل تصريحاته على الرغم من حالة التناقض التي يمتاز بها.

مادبو ومبارك الفاضل .. أوجه الشبه والمقاربة

ويربط متابعون ما بين الوليد مادبو و رئيس حزب الامة مبارك الفاضل، لاعتبار أن الرجلين مقربان من الإدارة الأمريكية، مايعني أن أي تغيير في المواقف، مرتبط بإشارات أو متغيرات أو تسريبات.
وبما أن الوليد عرف عنه تلك المرونة السياسية والتقلبات والتلون، عرف عنه أيضا أنه شخصية مثيرة للجدل، خاصة في سياق تقلب المواقف حسب المؤشرات الغربية والإقليمية بشكل عام، فضلا عن أنه يمتاز بكونه صاحب خلفية اكاديمية، ظهر كمحلل سياسي سوداني لديه قدرة على توظيف اللغة الأكاديمية في الخطاب السياسي، ما جعله يجذب الانتباه لما يقول.
واحيانا وفق مختصين يقوم مادبو بتغليف المواقف المتغيرة بغطاء اكاديمي، كما عرف عنه إنتقاداته اللاذعة للأنظمة الحاكمة حسب المزاج الدولي أو التقلبات في العواصم الكبرى، وهذا هو وجه الشبه أو القاسم المشترك بينه وبين مبارك الفاضل.
ولعل تلك المقاربة من لدن خبراء بما يمتازه الوليد ما دبو من نمط معين في التلون السياسي، تجعل أكثرهم يجزم على أن لهجة الرجل تتغير عندما تورد إشارات أو تسريبات، ما يجعل السؤال قائما حول المستجدات التي دفعت الرجل للمسارعة بالتأكيد على انهيار مشروع ال دقلو؟!

 

انعطاف حاد في الخطاب السياسي

ويعتبر المحلل السياسي عمار العركي تصريحات د. الوليد مادبو الأخيرة، تمثل انعطافًا حادًا في خطابه السياسي، يصل إلى 180 درجة مقارنة بمواقفه السابقة التي أبدى فيها تفهّمًا أو دعمًا صريحًا لمشروع المليشيا.
ورأى في إفادته لـ”الكرامة” أن هذا التحول ليس تفصيلًا عابرًا، بل هو مؤشر على تراجع رهان كان مادبو أحد وجوهه البارزة، وسقوط حلمه في أن يكون “رئيس وزراء” تحت رعاية مشروع سياسي كانت أبوظبي أحد أبرز داعميه.
وقال عركي أن مادبو في السابق، قدّم نفسه كمناصر أو على الأقل كمتفهم لخط الجنجويد، وكمثقف يمكن أن يضفي على مشروعهم غطاءً فكريًا وسياسيًا. لكن مع تراجع زخم الدعم الإقليمي لهذا المشروع، وفشل المليشيا في تحقيق اختراق عسكري حاسم على الأرض ، كذلك فشل مشروعها السياسي الممثل في الحكومة الموازية ، وجد نفسه مضطرًا لإعادة التموضع باتجاه القوة التي بات يراها الأقرب للحسم، وهي الجيش.

هل التقط مادبو الإشارة؟!

لكن وفي ظل مواصلة تحليله قال عركي أن القراءة الأعمق تكشف أن المسألة ليست مجرد حسابات داخلية أو رد فعل على إخفاق شخصي، بل قد تكون انعكاسًا لمؤشرات التغيير في مواقف القوى الغربية التي يدين لها مادبو بصلات فكرية وسياسية. فمع إعلان الولايات المتحدة، عقب فشل “الرباعية”، عن توجهها نحو الاعتماد على الاتحاد الأوروبي والدول الغربية الأخرى كبديل لدول الرباعية في معالجة الأزمة السودانية، يمكن استنتاج أن مادبو التقط هذه الإشارة مبكرًا، وبدأ في إعادة صياغة خطابه ليتماشى مع احتمالات أن يكون الجيش شريكًا أساسيًا — أو حتى أداة رئيسية — في أي تسوية قادمة.
وتابع: هذا النمط من “الانحناء مع الريح الدولية” ليس جديدًا في المشهد السياسي السوداني، إذ اعتادت بعض النخب إعادة تموضعها مع تغير اتجاه بوصلة القوى الكبرى، بهدف البقاء ضمن خريطة النفوذ المؤثرة في الداخل والخارج.
واضاف: لكن هذا التحول السريع يضع علامات استفهام على مصداقية مواقفه السابقة، ويعطي الانطباع بأن المبدئية كانت أقل وزنًا من الرهانات الظرفية.
وفي الوعي الشعبي، أكد عركي أنه سيُقرأ هذا التبدل كجزء من ظاهرة “القفز من المركب الغارق” والبحث عن ملاذ جديد قبل أن تتضح معالم المرحلة المقبلة. أما على مستوى النخب، فسيُفسر باعتباره تحركًا تكتيكيًا للبقاء في دوائر الفعل السياسي، تحسبًا للحظة التي يعاد فيها تشكيل المشهد على أساس تفاهمات غربية — إقليمية جديدة.
وزاد: باختصار، موقف مادبو الجديد ليس مجرد رأي في جدوى الجيش أو ضعف الجنجويد، بل هو انعكاس لانهيار مشروع، وتحوّل في حسابات الداخل، وقراءة استباقية لتحولات الخارج.

 

خطوة الكونغرس الأمريكي تضرب تأسيس في مقتل

 

وفي سياق متصل يقرأ مراقبون تصريحات الوليد مادبو بخطوة الكونغرس الأمريكي حيال المليشيا واتجاهه لتصنيفها منظمة إرهابية، وهي خطوة تضرب المليشيا وحكومتها تأسيس في مقتل.
وقالت 6 أحزاب إنها ترحب بالخطوة التي اتخذها الكونغرس الأمريكي بإلزام الإدارة الأمريكية بإجراء تقييم شامل لتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية.
وأوضحت الأحزاب التي ضمت “التيار الوطني، التجمع الاتحادي بقيادة قريب الله السماني، الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بقيادة جعفر الميرغني، حزب الأمة القومي بقيادة محمد عبدالله الدومة، حركة الحقوق الشبابية، الحزب الوطني الاتحادي” أنها تؤيد التوجه نحو تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية وتطالب بتوسيع إجراءات العقوبات لتشمل الداعمين لها.

 

3 اشارات ورسائل

من جانبه يرى الخبير العسكري العميد معاش د جمال الشهيد أن الوليد مادبو يمتلك نمطا معينا من التلون السياسي وغالبا ما تتغير لهجته عندما تبرز إشارات أو تسريبات من دوائر أوروبية أو أمريكية بخصوص السودان، مؤكدا أن لديه خطاب مزدوج يجمع بين النقد الجذري والحديث عن الفرص الممكنة.
وقال في إفادته لـ”الكرامة” أن مادبو دائما ما يراهن على الحلول الخارجية، و يظهر احيانا وكأنه يضع ثقله كله في تحليلات ترضي مؤسسات معينة غربية أو إقليمية
وأوضح الشهيد أن موقف الوليد من حكومة تأسيس يحمل إشارات محددة.
واجمل هذه الإشارات في إجملها في 3 رسائل تتمثل الأولى في أن مادبو اعطى رسالة مبكرة للغرب بان مشروع الحكومة الموازية لن يستمر وهو ما يفتح الباب أمام النقاش حول البدائل المقبولة دولياً.
وتكمن الرسالة الثانية في تهيئة وتحضير الرأي العام نفسيا لفكرة عودة الحل العسكري القوي إذا استمرت الفوضى وهو وارد بشكل كبير
اما الرسالة الثالثة بحسب الشهيد وهي كأنما يلمح مادبو لإمكانية التحالف مع قوى أخرى في حال تغير الموقف الدولي، لافتا إلى أن الرجل يمتلك فن التموضع السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top