أدار معركة الكرامة بحنكة معهودة، وظل قريبا من المواطنين.. البـرهـان.. قيادة تكسب الرهـان.. تقرير:إسماعيل جبريل تيسو 

أدار معركة الكرامة بحنكة معهودة، وظل قريبا من المواطنين..

البـرهـان.. قيادة تكسب الرهـان..

تقرير:إسماعيل جبريل تيسو

امتصَّ الصدمة الأولى للحرب، وأفشل انقلاب ومخطط الميليشيا..

التزم خطة ” الحفر بالإبرة” فاستنزف الميليشيا وضرب قوتها الصلبة..

أحدث اختراقات سياسية في معادلة الحرب، وحظي بالتفاف جماهيري..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

انتشرت كثير من مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي لرئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وهو يتجوَّل في مشاهد عفوي وسط المواطنين، متبادلاً التحايا والأحاديث معهم، في خطوة تعكس قرب البرهان من الشارع السوداني، وتعبّر عن التحامه بالجماهير ومشاركته لهم تفاصيل الحياة اليومية رغم ظروف الحرب التي تمر بها البلاد، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها البرهان بين الناس بعيداً عن البروتوكولات الرسمية، فقد شوهد في مواقف سابقة وهو يجالس عدداً من المواطنين في الشارع العام ويحتسي فنجاناً من القهوة، أو يتناول إفطاراً رمضانياً مع عدد من المواطنين دون حراسة لافتة أو مظاهر تشريفات، في مشهد نادر الحدوث لقائد دولة تعيش بلاده تحت وطأة حرب.

اطمئنان متبادل:
ووفقاً لمراقبين فإن خطوة التحام رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بالجماهير، تحمل بين طيَّاتها عدة دلالات رمزية قوية، أبرزها تعزيز الثقة بين القيادة والشعب، وإيصال رسالة بأن القائد العام يشارك المواطنين همومهم ويقف بينهم في الميدان والمجتمع على حد سواء، في وقت تتطلب فيه المرحلة وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية، ومنذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023م، أثبت البرهان أنه ليس مجرد قائد عسكري فحسب، وإنما رجل يتمتع بدهاء ومكر في وضع الاستراتيجيات والخطط الذكية، فبجانب صرامة الميدان، وحنكة القيادة، وحكمة القرار، يملك الرجل قدرة فائقة على اقتحام الجماهير والتلاحم معهم والتعاطي مع مشكلاتهم حواراً شفافاً على الأرض، وحين يختار البرهان أن يكون بين الناس، فهو لا يكتفي بقيادة المعركة بالسلاح، بل يقودها بالثقة والشجاعة والاقتراب من نبض الشارع في زمن الحرب، ويعني هذا الالتحام أن القائد مطمئن لشعبه، وأن الشعب مطمئن لقائده.

تضحيات كبيرة:
والمتتبع لمسيرة معركة الكرامة منذ اندلاعها في منتصف أبريل 2023م، يدرك حجم التضحيات التي قدمها رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي كان في اللحظات الأولى للمعركة في متناول بنادق ميليشيا الدعم السريع لولا براعة حرسه الشخصي والتضحيات التي قدموها ببذل أرواحهم ودماءهم فداءً لقائدهم الذي كان يشاركهم قتال الميليشيا المتمردة من المسافة صفر، فنجح في هزيمة الميليشيا، ووضع رسالة مبكرة في بريد داعميهم بفشل الانقلاب، وانهيار مشروع المخطط الخبيث الذي تقف وراءه محاور إقليمية ودولية، لقد استطاع البرهان وبرؤية بعيدة المدى، أن يحوّل مجرى المعارك من مرحلة الدفاع المتحفّظ إلى الهجوم الخاطف والمباغت، ملحقاً بميليشيا الدعم السريع هزائم ساحقة ومتلاحقة.

اختراقات مفاجئة:
ويؤكد خبراء عسكريون أن الخطة التي اعتمدها البرهان، كانت قائمة على تكتيكات استنزاف دقيقة، تستهدف شلّ قدرات ميليشيا الدعم السريع على الحركة والإمداد، مع ضربات نوعية في مراكز الثقل العملياتي، وقد أفضت هذه الاستراتيجية إلى إخراج قوات الدعم السريع من العاصمة الخرطوم، ثم من وسط البلاد في ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض، لتنكفئ وتتحصن في جيوب محدودة بكردفان ودارفور، ولم تتوقف عبقرية البرهان عند إدارة المعركة عسكرياً، بل امتدت إلى المسار السياسي والدبلوماسي، حيث استطاع أن يحقق اختراقات مفاجئة في معادلة الحرب، أبرزها المباحثات السرية التي جرت في سويسرا الأسبوع الماضي مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، والشرق الأوسط، مسعد بوليس، هذه المباحثات التي جرت في صمت وحسابات دقيقة، بدأت تُؤتي ثمارها، إذ أصدرت الولايات المتحدة إدانة واضحة لجرائم الدعم السريع، كما تبنى مجلس الأمن الدولي موقفاً داعماً لوحدة السودان برفض تشكيل حكومة موازية، وحث جميع الدول على الامتناع عن التدخل في الشأن الداخلي السوداني، فيما طالب الاتحاد الأوروبي، و29 دولة مانحة، ميليشيا الدعم السريع المتمردة وحلفائها تحديدًا إلى وقف حصار الفاشر لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وغير مشروط للمحتاجين.

قائد عسكري وسياسي:
ويرى الباحث والكاتب الصحفي الركابي حسن يعقوب أن الفريق البرهان قائد عسكري وقائد سياسي في نفس الوقت، وقال في إفادته للكرامة أن البرهان أظهر قدرة فائقة في إدارة معركة الكرامة من ناحية عسكرية ملتزماً خطة ” الحفر بالإبرة” التي امتصت موجات الهجوم الميليشي عبر بناء دفاعات قوية، ثم الانتقال إلى الهجوم المضاد وإلحاق الهزيمة بميليشيا الدعم السريع في كل المحاور، بدءً بولاية الخرطوم، ثم ولاية الجزيرة، ثم ولاية سنار، ثم ولاية النيل الأبيض، حيث نجحت الخطة في إخراج ميليشيا الدعم السريع من هذه المناطق التي سيطرت عليها بالفعل، وجعلتها منكمشة في جيوب ضيقة في كردفان ودارفور، وفينا يتعلق بالجوانب السياسية يؤكد الأستاذ الركابي أن القائد عبد الفتاح البرهان كان له حضور كبير وفاعل جداً من خلال خطاباته التي ألقاها في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعرضه لقضية السودان بصورة واضحة لا لبس فيها، مما أدى إلى تغيير كثير من المفاهيم التي كانت مغلوطة، ونوه الركابي إلى الشروط التي وضعها البرهان لقبول استئناف التفاوض في جدة، والقبول بالمبادرة التركية، وانتهاءً بالاختراق الأخير بلقاء مسعود بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، والشرق الأوسط ، مبيناً أن البرهان وخلال هذه المحطات استطاع قيادة معركة الكرامة عسكرياً وسياسياً، وحقق نجاحات كبيرة مشهودة معروفة، وسوف يكون لها ما بعدها.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فقد كشفت معركة الكرامة الوطنية، قدرات الفريق عبد الفتاح البرهان، وامتلاكه أدوات القيادة الواعية بمطلوبات المرحلة من اتقان واضح لفنون حرب الميدان الشرسة، وحرب العقول الناعمة، إضافةً إلى حب الجماهير، ليحقق البرهان بذلك مكاسب استراتيجية في الجبهات الثلاث، ويضع لبنات لتأسيس مرحلة جديدة من الصمود الوطني، حيث تتكامل الضربات العسكرية مع الحراك السياسي، والالتفاف الجماهيري ليظل الهدف النهائي واحداً: استعادة السودان عزيزاً، آمناً وموحداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top