إستضافتها القاهرة برعاية سفارة السودان، وبمبادرة من الجهاز العربي للتسويق،،
جلسة “إعمار السودان” .. ” التفكير خارج الصندوق”..
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
استعراض تجارب إقليمية ودولية ناجحة في مجال إعادة الإعمار..
تأكيدات بأهمية دور المؤسسات العربية في دعم جهود إعادة البناء..
تثمين تحرُّك مصر المبكر لبناء منصّة عربية – إقليمية لإعمار السودان..
الفاروق: حشد الدعم لإعادة الإعمار من أولويات سياستنا الخارجية..
تقرير : إسماعيل جبريل تيسو..
شددت جلسة العمل الخاصة بشأن إعمار السودان والتي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة أمس على أهمية وضع خطط عملية لإعادة تأهيل القطاعات الحيوية بما يضمن نجاح العملية على أسس مستدامة، وبحثت جلسة العمل التي عقدت تحت عنوان “إعادة الإعمار: المنهج والتجارب الدولية” برعاية سفارة السودان بالقاهرة، وبمبادرة من الجهاز العربي للتسويق التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، بحثت التحديات والفرص المرتبطة بعملية إعادة إعمار السودان، مؤكدة على ضرورة متابعة مخرجات المؤتمرات السابقة التي تناولت جوانب الإعمار في مجالات الخدمة المدنية والقطاعات الإنتاجية والبنى التحتية.
تجارب إقليمية ودولية:
واستعرضت الجلسة التي جرت بحضور السفير عمر الفاروق سيد كامل نائب رئيس بعثة السودان لدى مصر، والسفير المحمدي أحمد الني الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين والخبراء وممثلي منظمات إقليمية وقطاع الأعمال، استعرضت عدداً من التجارب الإقليمية والدولية الناجحة في مجال إعادة الإعمار، وما وفرته من منصات تشريعية ومؤسسية فعالة أسهمت في جذب الشركاء الدوليين، وأشار عدد من المشاركين إلى أهمية الاستفادة من تلك التجارب وتكييفها مع واقع السودان، مؤكدين على الدور المحوري للجهاز العربي للتسويق في تبني المبادرات الداعمة لإعادة الإعمار، داعيين إلى إعداد برنامج عمل متكامل يستوعب الخبرات الدولية ويترجمها إلى خطوات عملية على أرض الواقع، منوهين إلى أهمية الدور المرتقب لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك في فتح آفاق جديدة لدعم جهود إعادة البناء.
اهتمام بملف الإعمار:
وجدد نائب رئيس بعثة السودان لدى مصر، السفير عمر الفاروق سيد كامل، اهتمام السفارة بملف إعادة الإعمار، وأشار الفاروق إلى عقد السفارة حزمة من الورش والفعاليات في مختلف المجالات الصناعية والزراعية ودعم تشبيك قطاعي الأعمال في كلٍّ من السودان ومصر وذلك تنفيذاً لأولويات السياسة الخارجية السودانية التي تؤكد على أهمية حشد الدعم لإنجاح عملية إعادة الإعمار، منوها إلى المنجزات التي حققتها تلك المساعي والتحركات، ودفعها نحو ضرورة مضاعفة الجهد وإكساب عملية إعادة إعمار مزيد من الديناميكية عبر شركاء فاعلين وقادرين على الإسهام في تنفيذ الأجندة الوطنية، وأكد نائب رئيس بعثة السودان لدى مصر على أهمية دور الجهاز العربي للتسويق كأحد اتحادات وأجهزة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية المتخصصة، وضرورة التنسيق مع مختلف مؤسسات العمل العربي المشترك بما يعزز مساعي إنجاح إعادة الإعمار في السودان.
تخطيط مبكر:
ووفقاً لمراقبين فإن جلسة العمل الخاصة بشأن إعمار السودان، قد أعادت السودان إلى الطاولة الاقتصادية العربية، حيث مثلت الجلسة تحوّلاً من الحديث الإغاثي البحت إلى تخطيط مبكر لمرحلة ما بعد الحرب، وهو ما يبعث إشارة طمأنة لأسواق المال بأن ملف السودان لم يعد محصوراً في الإغاثة الطارئة، وتبقى الدلالة العميقة حاضرة في وجود قناة تنسيق رسمية، باعتبار أن احتضان مجلس الوحدة العربية لهذه المبادرة يمنحها شرعية عربية جامعة، ويتيح ربطها بالاتحادات النوعية والبيوت الاستثمارية والبنوك التنموية العربية، هذا فضلاً عن التلاقح السياسي الاقتصادي الذي يعكسه توقيت جلسة العمل التي تنعقد بعد ثلاثة أسابيع من المباحثات الثنائية التي جرت في القاهرة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء السوداني دكتور كامل إدريس، والتي تضمنت بشكل صريح التعاون في ملف إعادة الإعمار، الأمر الذي يشير إلى أن القاهرة تترجم الموقف السياسي إلى أدوات تنفيذية، حيث يعكس انعقاد جلسة العمل الخاصة بالسودان في العاصمة المصرية القاهرة وبرعاية السفارة السودانية، مدى التزام الحكومة المصرية وتحركها مبكراً لبناء منصّة عربية – إقليمية لإعمار السودان، مستندة إلى ثقلها المؤسسي وصلاتها بالممولين الإقليميين.
توصيات:
جلسة العمل الخاصة بشأن إعمار السودان، والتي هدفت إلى وضع رؤية تأسيسية لإعمار ما خرّبته الحرب، والاستفادة من التجارب الدولية، وفتح قنوات اتصال عملية مع مستثمرين وممولين وهيئات عربية ودولية، اعتمدت في خاتمة أعمالها مجموعة من التوصيات التي من شأنها أن تسهم في وضع مسارات واضحة وواقعية لإعادة إعمار السودان، كالتأمين على ضرورة مواصلة الجهود والتشاور حوّل إعادة الإعمار في البلاد، والإشادة بدور الجهاز العربي للتسويق كأحد أذرع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في ابتدار نقاش من زاوية ترتكز على تبادل الخبرات والتعريف بالتجارب الاقليمية والدولية، مع ضرورة التركيز على استكمال الجهاز العربي للتسويق لجهوده عبر وضع برنامج عمل مركز يخاطب التجارب الإقليمية والدولية التي يمكن الاستفادة منها في إعادة الأعمار في السودان، والاتفاق على الدور المأمول لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية كأحد مؤسسات العمل العربي المشترك، والفرص والآفاق الكبيرة التي تتمتع بها تلك المؤسسات في الإسهام في أجندة إعادة الإعمار، ونشير إلى أن الجهاز العربي للتسويق بمجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، كان قد أعاد تشكيل قيادته بتوازن سوداني–مصري، ما يمنحه قدرة أفضل على دفع ملفات مشتركة كإعمار السودان، حيث تم اختيار السيد هشام عوض من السودان رئيساً للجهاز، فيما تولّى السيد أحمد يسري من مصر منصب الأمين العام، وهي خطوة تعكس روح التعاون والتكامل بين البلدين الجارين واللذين تربطهما الكثير من الوشائج والصلات الأخوية والضاربة بعيداً في جذور العراقة والقدم.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن جلسة العمل الخاصة بالسودان والتي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة جلسة القاهرة أمس الثلاثاء، ليست فعالية رمزية، بل خطوة تأسيسية لوضع إطار عربي – سوداني لإعادة الإعمار، وتكمن أهمية الجلسة في استنادها إلى شرعية مؤسسية عربية وصلات مصرية واسعة مع المموّلين، ويتوقف نجاح المبادرة على قدرتها في تهيئة بيئة آمنة، وحوكمة شفافة، تعمل على تحويل توصيات المبادرة إلى مشروعات قابلة للتمويل، بما يجذب رؤوس الأموال العربية والدولية ويعيد تدوير عجلة الحياة في المدن والقرى السودانية المنكوبة.






