القصف والحصار يفاقمان المأساة الإنسانية للمواطنين.. الفاشر .. إبادة ممنهجة..  تقرير:رحمة عبدالمنعم 

القصف والحصار يفاقمان المأساة الإنسانية للمواطنين..

الفاشر .. إبادة ممنهجة..

تقرير:رحمة عبدالمنعم

8 قتلى وعشرات الجرحى في قصف جديد للمليشيا على أحياء المدينة..

 

انهيار المستشفى السعودي ونقص حاد في الكوادر الطبية والدم

 

موجات نزوح واسعة من الأحياء المتضررة ومخيم نيفاشا

 

شبكة أطباء السودان تعتبر ما يجري في الفاشر “إبادة جماعية”…

 

الأمباز يتحول إلى الوجبة الرئيسية للسكان وسط ندرة الغذاء

 

تفشي وباء الكوليرا يضاعف المأساة الإنسانية في دارفور

الكرامة : رحمة عبدالمنعم

مع تجدد القصف المدفعي لمليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، تدخل معاناة المدنيين هناك مرحلة أكثر خطورة، بعدما أسفرت الهجمات الأخيرة عن سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال، وسط انهيار المنظومة الصحية وتزايد موجات النزوح الجماعي، ويصف أطباء ومنظمات محلية ما يجري بأنه “إبادة ممنهجة”، في وقت يرزح فيه مئات الآلاف من السكان تحت حصار خانق يهدد حياتهم بالغذاء والدواء، ويضع المدينة على حافة كارثة إنسانية غير مسبوقة.

 

القصف المدفعي

وتجدّدت اول امس الثلاثاء موجات القصف المدفعي التي تنفذها مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وإصابة 24 آخرين بينهم ثلاث نساء وطفلة، في وقت دفعت الهجمات مئات الأسر للنزوح عن منازلها نحو القطاع الغربي من المدينة والريف الشمالي.

وبحسب شهود عيان تحدثوا لموقع دارفور 24، فإن المليشيا استهدفت أحياء النصرات والقبة وأبوشوك الحلة في القطاع الغربي عصر الثلاثاء، مما خلف عشرات الضحايا، وأجبر العديد من العائلات على الفرار وسط حالة من الذعر الجماعي، وقال المواطن عبد الرحمن حسن آدم من حي النصر إن القصف المدفعي استهدف سوق حجر قدو ومحيط الأحياء السكنية، وأسفر عن “مقتل ثمانية أشخاص بينهم امرأتان وطفلة، فضلاً عن إصابة العشرات”.

وأستقبل المستشفى السعودي في الفاشر، الذي يمثل الوجهة الرئيسة للمصابين، خلال الأيام الثلاثة الماضية أكثر من 150 إصابة، معظمها في حالة حرجة، وفق مصادر محلية، وأشارت المصادر إلى أن المستشفى يعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمستلزمات الأساسية، إضافة إلى انعدام وحدات الدم المنقذة للحياة، ما أدى إلى وفاة عدد من المصابين متأثرين بجراحهم،كما كشفت المصادر أن هشاشة الوضع الصحي في المدينة تعيق تعافي الجرحى والمرضى، خاصة الأطفال المصابين بسوء التغذية والمصابين بأمراض مزمنة.

 

نزوح جديد

وفجّرت الهجمات المتجددة موجات نزوح جديدة من الأحياء المستهدفة ومن مخيم نيفاشا للنازحين، حيث شوهدت عشرات الأسر تغادر منازلها سيراً على الأقدام أو بوسائل بدائية، متجهة إلى القطاع الغربي والريف الشمالي لمدينة الفاشر، ويأتي هذا النزوح في وقت تعاني فيه المدينة أصلاً من اكتظاظ سكاني بعد أن لجأ إليها الآلاف من النازحين منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/ 2023.

وفي السياق، اعتبرت شبكة أطباء السودان، أمس الأربعاء 3 /سبتمبر 2025، أن ما يجري في الفاشر “إبادة جماعية ممنهجة”،وقالت الشبكة في بيان رسمي ممهور باسم ناطقها د. أحمد النور رقم الله، إن الاستهداف الممنهج للمدنيين عبر الحصار والتجويع والقصف المباشر يرقى إلى جريمة إبادة جماعية وفق المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.

وأضاف البيان أن الانتهاكات لا تقتصر على شمال دارفور، بل تمتد إلى ولايات جنوب وغرب وشمال كردفان، حيث تشهد هي الأخرى حصاراً وعمليات تهجير قسري وقتلاً على أساس الهوية، مشيراً إلى أن ما يحدث هو “سياسة مدروسة للإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية”.

 

حصار طويل..

 

وتحاصر مليشيا الدعم السريع مدينة الفاشر منذ مايو/ 2024 في محاولة للسيطرة على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، وإلى جانب القصف المدفعي المتكرر، يواجه السكان أوضاعاً معيشية مأساوية مع نقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار.

وأمام ندرة الخبز والحبوب، يعتمد الأهالي بشكل أساسي على “الأمباز” –وهو مخلفات عصر الزيوت النباتية من السمسم والفول– كوجبة رئيسية، فيما تنتشر الأوبئة في الإقليم وعلى رأسها الكوليرا التي تهدد حياة الآلاف.

الوضع في الفاشر، كما تصفه منظمات طبية وإنسانية، يتجه نحو كارثة إنسانية مكتملة الأركان، حيث يلتقي القصف العشوائي بالحصار الخانق والنزوح الجماعي مع انهيار الخدمات الصحية، ويخشى ناشطون محليون من أن استمرار هذه الظروف، في ظل صمت المجتمع الدولي، سيؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا وتوسّع رقعة المأساة .

ويرى مراقبون أن ما تتعرض له مدينة الفاشر لم يعد مجرد مواجهة عسكرية معزولة، بل يعكس طبيعة الحرب التي تشنها قوات الدعم السريع على المدن عبر الحصار والتجويع واستهداف المدنيين بصورة ممنهجة، ويشير هؤلاء إلى أن استمرار هذا النمط من الانتهاكات يهدد بجر المنطقة إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، ما لم يتحرك المجتمع الدولي لوقف ما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية الصامتة”، مؤكدين أن الفاشر باتت اليوم اختباراً حقيقياً لإرادة العالم في حماية المدنيين ومنع تكرار سيناريوهات دارفور السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top