المدينة تستغيث ومخيمات النزوح بين مطرقة الجوع وسندان الوباء الفاشر ..مجاعة وحصار وكوليرا  تقرير:رحمة عبدالمنعم 

المدينة تستغيث ومخيمات النزوح بين مطرقة الجوع وسندان الوباء

 

الفاشر ..مجاعة وحصار وكوليرا

تقرير:رحمة عبدالمنعم

الصحة العالمية: الفاشر تحت حصار متواصل منذ أكثر من 500 يوم

 

نصف مليون مواطن في الفاشر يواجهون الموت جوعا ومرضا

 

سعر جوال الذرة في يقفز إلى ثلاثة آلاف دولار وسط حصار خانق

 

 

الكوليرا تسجل أكثر من 10 آلاف إصابة و416 وفاة في دارفور ..

 

 

المنسقية العامة للنازحين تحذر استمرار الوباء والمجاعة ..

 

الكرامة : رحمة عبدالمنعم

تشهد مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ما يقارب العامين ونصف، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية أن السودان يواجه أزمة جوع خطيرة، مؤكدة وجود ظروف مجاعة فعلية في أجزاء من البلاد، على رأسها الفاشر التي تخضع لحصار خانق فرضته مليشيا الدعم السريع منذ أكثر من 500 يوم.

 

حصار قاتل

 

وقالت منظمة الصحة العالمية امس الأحد، إن السودان يواجه أزمة جوع خطيرة مع تأكيد وجود ظروف مجاعة في أجزاء من البلاد، مشيرة إلى أن الوضع في ولاية شمال دارفور شديد الخطورة خصوصًا في مدينة الفاشر.

وأفاد مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تغريدة على منصة ” إكس” أن الفاشر تخضع لحصار مستمر منذ أكثر من 500 يوم، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء وارتفاع الاحتياجات الصحية للسكان.

ودعت منظمة الصحة العالمية إلى فتح ممرات إنسانية آمنة وغير مقيدة إلى مدينة الفاشر بشكل فوري من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة وإنقاذ الأرواح.

في المقابل، اعتبرت شبكة أطباء السودان أن هذا الاعتراف الدولي جاء “متأخراً وصادماً”، مشيرة إلى أن أكثر من نصف مليون مواطن في الفاشر يعيشون الموت جوعاً ومرضاً بشكل يومي، الشبكة ذهبت أبعد من ذلك ووصفت ما يحدث بأنه “إبادة جماعية مكتملة الأركان”، محمّلة مليشيا الدعم السريع المسؤولية المباشرة عن المأساة بسبب فرضها حصاراً خانقاً ومنعها دخول الغذاء والدواء.

المتحدثة باسم الشبكة، الدكتورة رزان المهدي، شددت على أن كل دقيقة تأخير في رفع الحصار تعني مزيداً من الضحايا، معتبرة أن صمت المجتمع الدولي يرقى إلى المشاركة في الجريمة.

 

وجبات بدائية

 

وأفضى الحصار المتواصل منذ مايو/ 2024 إلى انهيار كامل للأسواق، فقد قفز سعر جوال الذرة إلى نحو 3 آلاف دولار، وهو رقم فلكي يعكس مستوى الندرة، ومع انعدام البدائل، يعتمد سكان الفاشر على “الأمباز” – مخلفات عصر الفول والسمسم – كوجبة رئيسية لتغطية جوعهم، في مشهد يختزل حجم الكارثة.

وترافقت الأوضاع المعيشية المأساوية مع انتشار واسع لوباء الكوليرا في إقليم دارفور، وفق ما أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين،وأوضحت المنسقية أن الإقليم سجل حتى مساء السبت 6 /سبتمبر 2025، 10,297 إصابة تراكمية بالمرض، بينها 416 حالة وفاة.

الأرقام الأخيرة وحدها تكشف خطورة الموقف: 270 إصابة جديدة و6 وفيات خلال ساعات قليلة، ما يرفع سقف التحذيرات إلى مستوى غير مسبوق.

وتتصدر منطقة الطويلة قائمة الإصابات بأكثر من خمسة آلاف حالة و78 وفاة، بينما تنتشر العدوى بشكل واسع في مناطق جبل مرة (قولو، روكيرو، نيرتتي)، إلى جانب مخيمات النازحين مثل كلمة وعطاش ودريج وسورتوني. كما شهدت مدن أخرى مثل زالنجي وخزان جديد بشرق دارفور تزايداً مقلقاً في الإصابات.

 

استجابة محدودة

 

ورغم الجهود المبذولة من قبل المنظمات الإنسانية والمتطوعين وغرف الطوارئ، إلا أن الاستجابة تواجه عقبات كبيرة بسبب نقص الإمدادات الطبية ومحدودية مراكز العزل،وحذرت المنسقية من أن استمرار التزايد السريع في الإصابات يضع دارفور أمام كارثة صحية وإنسانية منسية، تغيب عنها الأضواء بفعل الحرب والمجاعة.

وبين الجوع القاتل والوباء الفتاك، يجد سكان الفاشر ودارفور أنفسهم في مواجهة مع الموت على أكثر من جبهة، الحصار المستمر، الأسعار الجنونية، غياب الغذاء والدواء، وانتشار الكوليرا، جميعها ترسم لوحة قاتمة لأوضاع إنسانية تُنذر بكارثة يصعب تداركها دون تحرك دولي عاجل وجاد.

 

جرس إنذار

 

ويرى مراقبون أن ما يحدث في الفاشر وإقليم دارفور ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل جرس إنذار لمأساة ممتدة تتقاطع فيها سياسات الحرب مع هشاشة الوضع الصحي والاقتصادي، فالجوع لم يعد مجرد نقص في الغذاء، بل أداة حصار وإبادة ممنهجة، فيما تحول انتشار المرض والأوبئة، وعلى رأسها الكوليرا، إلى نتيجة حتمية لانهيار الخدمات الصحية وانقطاع الإمدادات الطبية. ويشير المراقبون إلى أن استمرار الحصار وتراكم آثار النزوح وتفشي الأوبئة يهدد بتحويل دارفور إلى بؤرة كارثية يصعب السيطرة عليها، ليس فقط داخل السودان، بل في الإقليم بأسره. ويؤكد هؤلاء أن تجاهل المجتمع الدولي للكارثة لن يعني سوى مضاعفة الخسائر، وجعل المدنيين العزّل يواجهون يومياً معركة قاسية ضد الموت جوعاً ومرضاً وانتشار الأوبئة في آن واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top