دعت إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تمهيداً لانتقال سياسي …. «الرباعية الدولية».. الانحياز للمليشيا.. تقرير:رحمة عبدالمنعم

دعت إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تمهيداً لانتقال سياسي ….

«الرباعية الدولية».. الانحياز للمليشيا..

تقرير:رحمة عبدالمنعم

الرباعية الدولية تدعو إلى هدنة إنسانية أولية لثلاثة أشهر ..

البيان: لا حل عسكري للأزمة وضرورة بدء انتقال سياسي خلال تسعة أشهر

ثلاث قرارات متزامنة في يوم واحد .. بيان الرباعية وعقوبات أممية وأميركية

وزراء الرباعية: الدعم العسكري الخارجي يطيل أمد الحرب ..

التزام دولي بدعم وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع …

الفحل: الرباعية تستهدف وقف انتصارات الجيش بكردفان ودارفور

عبدالعزيز: أي لجنة تضم دولاً داعمة للتمرد لا يمكن أن تكون نزيهة …

الكرامة : رحمة عبدالمنعم

في يوم شهد تكثيف الضغوط الدولية على السودان، برز امس الجمعة بيان الرباعية الدولية الذي بدا وفق مراقبين متحاملاً على الجيش ومنحازاً للمليشيا، متزامناً مع قرار مجلس الأمن بتجديد العقوبات لعام كامل، وإعلان وزارة الخزانة الأميركية إدراج وزير المالية جبريل إبراهيم و”فيلق البراء بن مالك” في قائمة العقوبات،وجاء ذلك بينما يواصل الجيش تقدمه الميداني في كردفان، محرراً مواقع استراتيجية ويمهد لزحفه نحو دارفور.

بيان الرباعية

وأصدرت الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، أمس الجمعة، بياناً مشتركاً عقب مشاورات موسعة حول الحرب في السودان، بدعوة من واشنطن، في إطار عمل “الرباعية الدولية” التي شُكِّلت العام الماضي بسويسرا.
وصف البيان الحرب في السودان بأنها “تشكل مخاطر جسيمة على السلام والأمن الإقليميين” وأنها تسببت في “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، معلناً التزام الدول الأربع بوحدة السودان، ومشدداً على “عدم وجود حل عسكري للأزمة”، كما دعا جميع الأطراف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مقترحاً هدنة أولية لثلاثة أشهر تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، ومن ثم عملية انتقالية شاملة خلال تسعة أشهر.
وشدد البيان على أن مستقبل السودان لا يمكن أن يُملى من قبل جماعات متطرفة مرتبطة بالإخوان المسلمين، لافتاً إلى أن الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة يسهم في إطالة أمد الحرب ويقوّض الاستقرار الإقليمي، كما أبدى الوزراء استعدادهم لمتابعة التنفيذ عن قرب، والعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.
غير أن البيان بدا – وفق مراقبين – متحاملاً على الجيش ومنحازاً لمليشيا الدعم السريع، عبر مساواة الطرفين وإغفال حقيقة أن الجيش يقود معركة استعادة الدولة وحماية السيادة الوطنية، وجاء البيان في توقيت حساس، إذ يواصل الجيش تقدمه الميداني في إقليم كردفان وفق خطة محكمة، تمكن خلالها من تحرير مواقع استراتيجية، ويتهيأ للزحف نحو دارفور لاستكمال بسط السيطرة على الأرض.

قطع الطريق

المحلل السياسي الأستاذ خالد الفحل قال لـ(الكرامة) إن بيان الرباعية يهدف إلى قطع الطريق على استكمال انتصارات القوات المسلحة في محور كردفان ودارفور بعد تطورات المسار العسكري لتحرير بارا بالأمس. وأضاف: كما أن مشاركة الإمارات الدولة الراعية للمليشيات ضمن الرباعية يضع أصدقاء السودان أمام محكمة حقيقية لمحاولة تبييض وجه الإمارات وتقديمها باعتبارها وسيط وليس راعي للحرب، وقد ظل موقف حكومة السودان منذ اجتماعات الرباعية في سويسرا رافض أي مشاركة للإمارات في أي عملية وساطة خارجية باعتبارها الطرف الذي يغذي الحرب بتوفير الإمداد العسكري واستجلاب المرتزقة وآخرهم مرتزقة كولومبيا.
وتابع الفحل: “لن تستجيب حكومة السودان أو القوى السياسية لما ورد في بيان الرباعية الذي يهدف إلى شرعنة الإبادة الجماعية والمساواة ما بين الجيش الوطني الذي يمثل شرعية الدولة ومرتزقة من خارج الحدود ارتكبوا جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي يوجب تقديمهم إلى المحاكمة وليس تقديمهم كأطراف أصيلة تمتلك حق المواطنة وشرعية الإبادة من خلال الدعوة إلى عملية سياسية تفرض الأجندة الخارجية.

المبادئ الأساسية

من جانبه، يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور عبدالعزيز الزبير باشا أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية حول (استعادة السلام والأمن في السودان) يعكس حسن النوايا الظاهرية، لكنه يغفل البُعد الأهم من الواقع السوداني الراهن، فمن منظور الشعب السوداني وحكومته الشرعية، أي مبادرة أو لجنة تضم دولًا يُشتبه في دعمها للتمرد أو الخيانة الداخلية لا يمكن أن تُعتبر طرفًا نزيهاً أو حيادياً.
وأضاف لـ(الكرامة): إن القوات المسلحة والشعب ليسوا طرفاً في النزاع، بل هم الضحايا الذين يحمون السيادة الوطنية من الغزو والخيانة الداخلية، ولذلك فإن أي توصيات أو مخرجات تصدر عن لجنة تضم جهات خارجية متورطة في دعم الانقلاب أو التمرد ستُعتبر مرفوضة ومهينة للكرامة الوطنية.
وتابع: كما أن أي مسعى لتحقيق السلام لا يمكن أن ينجح دون الشفافية الكاملة بشأن طبيعة علاقات اللجنة مع الدولة السودانية والأطراف الفاعلة داخلياً وخارجياً ، والاعتراف الرسمي بسيادة الشعب على أراضيه ومؤسساته، وضمان أن الحوار السوداني الداخلي يتم بعد القضاء على التمرد ويشارك فيه الشرفاء المستقلون فقط، مع استبعاد كل من ثبت تورطه في محاولات تقسيم السودان أو دعم الخيانة الداخلية والخارجية.
واختتم باشا بالقول: من هذا المنطلق، يؤكد الشعب السوداني وحكومته أن أي مشروع دولي لا يراعي هذه المبادئ الأساسية لن يُعترف بشرعيته، ولن يُمثل الشعب السوداني بأي شكل من الأشكال.

حلقة جديدة

وبحسب مراقبين، فإن يوم أمس الجمعة مثّل حلقة جديدة من الضغوط الممنهجة على السودان، حيث تعرض لثلاث مؤامرات متزامنة: أولها بيان الرباعية الذي جاء متحاملاً على الجيش ومنحازاً للمليشيا، وثانيها قرار مجلس الأمن الدولي بتجديد العقوبات لعام كامل، وثالثها إعلان وزارة الخزانة الأميركية إدراج وزير المالية جبريل إبراهيم و”فيلق البراء بن مالك” ضمن قائمة العقوبات، وهي خطوات يراها المراقبون محاولة متكاملة لعرقلة مسار الدولة السودانية في معركتها المصيرية ضد التمرد، والضغط على جيشها الوطني وهو يحقق تقدماً ميدانياً ملموساً في كردفان ويمهد لزحفه نحو دارفور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top