خبراء عسكريون يتوقعون تحولا في ميزان القوة لصالح الجيش.. الفاشر .. التوقعات ومؤشرات الميدان.. تقرير : لينا هاشم

خبراء عسكريون يتوقعون تحولا في ميزان القوة لصالح الجيش..

الفاشر .. التوقعات ومؤشرات الميدان..
تقرير : لينا هاشم

العميد عبد الرحمن حريكة : معركة الفاشر هي البداية لإنهاء التمرد كاملا

الجيش لا زال يمتلك زمام المبادرة في أكثر من محور لاستعادة الفاشر

الفرقة السادسة قدمت نموذجا بطوليا نادرا في الثبات وصمدت ..

سلاح الطيران ينفذ سلسلة غارات جوية مركزة علي تجمعات المليشيا

نفّذ سلاح الطيران التابع للقوات المسلحة السودانية، صباح امس سلسلة غارات جوية مركّزة على مواقع وتجمعات تابعة لمليشيا الجنجويد داخل مدينة فاشر السلطان، أسفرت عن مقتل المئات من عناصرها وتدمير عدد كبير من العربات والمركبات القتالية ، ووفق مصادر ميدانية فقد استهدفت الضربات الجوية مخازن ذخيرة ومعسكرات تجمّع كانت تستخدمها المليشيا في أحياء متفرقة من المدينة، أبرزها المناطق الجنوبية والغربية، ما أدى لاشتعال حرائق ضخمة ووقوع انفجارات متتالية هزّت أرجاء الفاشر.
وأكدت مصادر أن الغارات الجوية التي نفذها سلاح الطيران التابع للقوات المسلحة تمت بإشراف مباشر من غرفة العمليات المشتركة، ضمن خطة لتأمين المدينة وإنهاء التهديدات المتكررة التي تشكلها المليشيات على السكان المدنيين والقوات النظامية ، وأظهرت مقاطع مصورة من الميدان تصاعد أعمدة الدخان الكثيف من مواقع المليشيا بعد القصف، فيما شوهدت آليات مدمّرة وجثث متناثرة لعناصرها وسط المدينة.
وقال مصدر عسكري إن سلاح الجو السوداني نجح في تدمير كامل لتجمعات المليشيا، وإن الأيام المقبلة ستشهد تطهيراً شاملاً لبقاياها من محيط المدينة، مؤكداً أن مدينة الفاشر لن تكون آمنة للمتمردين بعد اليوم .

عمليات قتل واسعة:
وأفادت بيانات وتقارير ميدانية امس الثلاثاء بأن قوات الدعم السريع نفذت عمليات قتل واسعة بحق المدنيين في الفاشر واختطفت عدة أطباء، وذلك بعد سيطرتها على المدينة التي حاصرتها لشهور.
وقالت القوة المشتركة في بيان لها إن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم بشعة بحق المدنيين الأبرياء في مدينة الفاشر، حيث قامت بتصفية وقتل أكثر من ألفي مواطن أعزل يومي 26 و27 – معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ.
وأدانت القوة المشتركة ما ترتكبه قوات الدعم السريع من جرائم ضد المدنيين ، وحملت تحالف تأسيس والدول الداعمة لقوات الدعم السريع كامل المسؤولية الجنائية والأخلاقية والقانونية عما جرى ويجري في مدينة الفاشر من انتهاكات تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية حسب البيان.

وطالب البيان الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والحقوقية بضرورة تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية وتقديم الجناة للعدالة الدولية.

وقال للكرامة العميد الدكتور جمال الشهيد الخبير العسكري والاستراتيجي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية إن مدينة الفاشر تشهد هذه الأيام تطورات عسكرية وأمنية بالغة الحساسية، تعيد رسم خارطة الصراع في إقليم دارفور، وتضع الجميع أمام مفترق طرق بين الحسم العسكري أو الانزلاق إلى استنزاف طويل الأمد .

ميزان القوة –

ويرى الشهيد أن ما يجري في الفاشر لا يمكن قراءته كمعركة محلية محدودة بل هو صراع على ميزان القوة في غرب السودان بأبعاده السياسية والقبلية والإنسانية، حيث تمثل المدينة مركز الثقل في الإقليم، والبوابة التي تحدد اتجاه الريح العسكري في المرحلة القادمة

زمام المبادرة –

ويشير العميد الشهيد إلى أن الجيش السوداني والقوات المشتركة أظهروا خلال الأيام الماضية قدرة واضحة على المناورة الميدانية واستعادة زمام المبادرة في أكثر من محور، مما يؤكد أن القوات النظامية ما زالت تمتلك الروح القتالية العالية والانضباط المهني الذي يؤهلها لإعادة تثبيت الأمن والاستقرار في الفاشر ومحيطها، رغم تعقيد التضاريس وصعوبة الإمداد.

ويؤكد الشهيد أن الفرقة السادسة مشاة والقوات المشتركة العاملة في الفاشر قدمت نموذجاً بطولياً نادراً في الثبات والانضباط، حيث صمدت لأكثر من عام في وجه هجمات شرسة ومدعومة من قوى خارجية جاءت بعناصر مرتزقة من كولومبيا وتشاد وليبيا وجنوب السودان، ضمن مخطط يستهدف تفكيك السودان وضرب مؤسساته الوطنية ، ورغم ضراوة الحرب وقسوة الظروف، ظلت تلك القوات تحمل راية الوطن عالية وتقاتل بإيمان راسخ في سبيل وحدة السودان وسيادته، مدعومة بصلابة المواطنين الذين أثبتوا أن الإرادة الوطنية أقوى من السلاح المستورد وأنهم يقفون صفاً واحداً خلف جيشهم الوطني الباسل .

ملامح التطورات –

ويضيف العميد الشهيد أن أبرز ملامح التطورات الميدانية تتجسد في ثلاثة محاور رئيسية وهي التحركات التكتيكية للجيش التي تهدف إلى فك الحصار المفروض على المدينة منذ أكثر من عام، عبر ضربات نوعية محددة الأهداف بجانب الانهيار الجزئي في منظومات المليشيا المتمردة نتيجة الخسائر المتتالية في الأرواح والمعدات، وهو ما يُظهر بوضوح تقلص قدرتها على الاحتفاظ بالمواقع الحيوية ، اضافة الي عودة التنسيق الأمني بين القوات النظامية والسكان المحليين، وهو مؤشر بالغ الأهمية يعكس تصاعد الثقة في المؤسسة العسكرية وقدرتها على فرض النظام العام.

ويرى الشهيد أن قراءة الموقف الاستراتيجي تُظهر أن الجيش لا يقاتل فقط لاستعادة مدينة، بل ليحسم معركة الوجود الوطني ضد مشروع تفكيك الدولة وتفريغ مؤسساتها، مؤكداً أن الفاشر اليوم تمثل خط الدفاع الأول عن وحدة السودان الترابية والسياسية.

الزخم العملياتي –

أما من حيث المآلات، فيتوقع الخبير العسكري أن تشهد الايام المقبلة تحولاً في ميزان القوة لصالح القوات المسلحة السودانية، إذا ما استمرت بنفس الزخم العملياتي، وجرى تأمين خطوط الإمداد، وتحييد الطيران المسيّر الذي تعتمد عليه المليشيات

ويحذر في الوقت ذاته من أن أي تباطؤ في الحسم أو تراخٍ ميداني قد يفتح الباب أمام صراع استنزاف طويل ستكون كلفته الإنسانية والأمنية باهظة على المدنيين والعسكريين معاً.

المؤشرات القادمة –

وفي قراءته للمؤشرات القادمة، يلفت العميد الشهيد إلى عدة نقاط أساسية تتلخص في استمرار تدفق التعزيزات العسكرية للجيش نحو الفاشر مؤشر على اقتراب مرحلة الحسم الميداني ، وانحسار نفوذ المليشيات في محيط المدينة يعكس تآكل قدراتها التنظيمية واللوجستية ، بجانب تزايد نشاط المنظمات الإنسانية وعودة بعض الخدمات الأساسية يعدّ مؤشراً أمنياً إيجابياً على استقرار تدريجي محتمل.

الموقف الدولي والإقليمي –

وقال الشهيد ان الموقف الدولي والإقليمي يميل إلى دعم مسار الاستقرار ومنع تمدد الفوضى، وهو ما يصب في صالح الشرعية الوطنية والقوات المسلحة السودانية.

ويختتم العميد الدكتور جمال الشهيد حديثه بالتأكيد على أن معركة الفاشر هي معركة الوعي والهوية بقدر ما هي معركة السلاح، وأن انتصار الجيش فيها سيمثل رسالة قاطعة بأن السودان ما زال يمتلك جيشاً وطنياً قادراً على حماية حدوده وشعبه، مهما طال أمد الحرب أو تعددت الجبهات ، ودعا المجتمع الدولي إلى دعم جهود الاستقرار الحقيقي في دارفور، عبر تعزيز الممرات الإنسانية، وتجفيف منابع تسليح المليشيات، وتمكين الدولة من بسط سيادتها الكاملة على كل شبر من أرض السودان

وفي إفادته “للكرامة” قال العميد عبدالرحمن حريكة خسرنا معركه ولكننا لم نخسر الحرب مبينا ان اشتداد وتيرة الحرب مؤشر قوي على بدايه النهايه واضاف – نلحظ بعين فاحصه ان معركه الفاشر هي البدايه الحقيقه لنهايه التمرد لان القوات المسلحه الان في أحسن حالاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top