مجازر مروّعة ارتكبتها المليشيا وسط صمت العالم..
الجنجويد في الفاشر ..جرائم الحرب والابادة..
أكثر من 2000 مدني قُتلوا خلال يومين على يد الجنجويد في الفاشر..
الكرامة –رحمة عبدالمنعم
المليشيا تُصفّي الجرحى داخل المستشفى السعودي في جريمة مروّعة
“المشتركة” تطالب بتصنيف الدعم السريع “منظمة إرهابية” وتحمل الامارات المسؤولية
مختبر “ييل” يكشف بالأقمار الصناعية: جثث متناثرة وإعدامات ميدانية
الأقمار الصناعية تظهر أجسام مُطابقة للجثث البشرية ودماءا فى الأرض
الأمم المتحدة: فظائع ذات دوافع قبلية واحتجاز المئات في المدينة
ما يجري في دارفور سياسة بربرية لتغيير الواقع الديمغرافي بالقوة
تورك يحذر من خطر إبادة جماعية ويطالب بممرات آمنة للمدنيين الفارين
تشهد مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من عامين ونصف، بعد أن ارتكبت قوات الدعم السريع مجازر وعمليات قتل جماعي استهدفت المدنيين العزل، في ما وصفته جهات محلية ودولية بأنه “جرائم حرب وإبادة جماعية” تمت على مرأى العالم وصمته.
القوى المشتركة
في بيان صدر امس الثلاثاء أكدت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح أن مليشيا الدعم السريع نفذت “جرائم بشعة” ضد المدنيين في الفاشر خلال يومي 26 و27 من الشهر الجاري، أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي مدني أعزل، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
ووصفت القوة ما جرى بأنه “جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان”، محمّلة قوات الدعم السريع وتحالف “تأسيس” والدول الداعمة لهم، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، المسؤولية الجنائية والأخلاقية والقانونية عن تلك الانتهاكات.
وطالبت القوة المشتركة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية الدولية بتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة الدولية، مشددة على أن “حقوق الضحايا لا تسقط بالتقادم” وأن “مرتكبي الجرائم لن يفلتوا من العقاب مهما طال الزمن”.
من جانبها ،كشفت تنسيقية لجان المقاومة بمدينة الفاشر أن مليشيات الجنجويد، ارتكبت امس الثلاثاء جريمة مروّعة جديدة داخل المستشفى السعودي وعنابر حي الدرجة الأولى وجامعة الفاشر والداخلية، حيث قامت بتصفية جميع الجرحى والمصابين بطريقة وُصفت بـ”البشعة”، مؤكدة أن الضحايا قُتلوا وهم بين الحياة والموت.
مختبر “ييل”
وفي السياق، كشف تقرير مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية “ييل” للصحة العامة، الصادر بتاريخ 27 /أكتوبر، عن أدلة متطابقة تؤكد ارتكاب قوات الدعم السريع عمليات قتل جماعي في الفاشر عقب سيطرتها على المدينة.
اعتمد التقرير على تحليل صور أقمار صناعية وبيانات مفتوحة المصدر، وخلص إلى أن الانتهاكات التي تم توثيقها قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأظهر التقرير وجود تشكيلات تكتيكية لمركبات الدعم السريع داخل حي الدرجة الأولى، وهو الحي الذي كان المدنيون يلجأون إليه حتى الأسبوع السابق لسقوط المدينة، كما رُصدت أجسام يُرجّح أنها جثث بشرية قرب المركبات، مع تغير لون التربة إلى الأحمر في عدة مواقع، ما يشير إلى وقوع عمليات إعدام ميدانية.
كما أشار التقرير إلى توثيق وجود جثث قرب السواتر الترابية المحيطة بالفاشر، في مناطق تطابقت مع روايات شهود عيان عن قتل مدنيين أثناء محاولاتهم الفرار.
ووفق التحليل، التُقطت الصور على بعد 250 مترًا من مسجد كان قد استُهدف بطائرة مسيّرة في 19سبتمبر الماضي، ما أسفر عن مقتل نحو 78 شخصًا.
وأكد التقرير كذلك أن الدعم السريع يسيطر الآن على جميع المنشآت العسكرية الرئيسية في الفاشر، بما في ذلك مقر الفرقة السادسة مشاة، الذي أظهرت الصور دمارًا واسعًا فيه، إلى جانب انتشار دبابات قرب اللواء 157 مدفعية، كما رُصد غياب تام لمركبات الجيش من المطار، ما يشير إلى وقوعه تحت سيطرة المليشيا بالكامل.
وحذّر مختبر “ييل” من أن الأفعال التي ترتكبها قوات الدعم السريع قد ترقى إلى جرائم حرب أو إبادة جماعية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري للضغط على هذه القوات وداعميها، وعلى رأسهم دولة الإمارات، لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين.
توثيق بالفيديو
وتزامناً مع صدور التقرير، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة التقطها عناصر من مليشيا الدعم السريع أنفسهم، تُظهر إعدامات ميدانية لمدنيين بملابس عادية، بعضهم مقيدون، وآخرون يفرّون في الأزقة قبل أن تطالهم نيران المسلحين.
وأظهرت المقاطع أيضًا مطاردات للفارين من المدينة، بينهم نساء وأطفال وشيوخ.
في السياق نفسه، وصفت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بأنها “سياسات بربرية” تهدف إلى ترويع المدنيين وإبادتهم وتهجيرهم قسرًا، في محاولة لفرض واقع ديمغرافي وسياسي جديد يخدم أهداف المليشيا وحلفائها.
وأشارت اللجنة إلى أن ما يجري يمثل فصلًا دموياً جديداً في الحرب على الشعب السوداني، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه ما يحدث في دارفورر
فظائع وانتهاكات
وفي موقف دولي متأخر، أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه تلقى تقارير متعددة ومقلقة تفيد بأن قوات الدعم السريع ترتكب فظائع واسعة بعد سيطرتها على مدينة الفاشر
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان، إن المعلومات الأولية من الفاشر تشير إلى “وضع شديد الخطورة” منذ إعلان الدعم السريع سيطرته على مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش.
وأضاف تورك أن مكتبه تلقى تقارير عن إعدامات بإجراءات موجزة للمدنيين الذين حاولوا الفرار، مشيراً إلى وجود دوافع قبلية واضحة وراء عمليات القتل، إلى جانب قتل أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية.
وأوضح البيان أن مقاطع الفيديو التي وصلت إلى المكتب أظهرت عشرات الرجال العزل يُقتلون رمياً بالرصاص، فيما تُركت جثثهم على الأرض محاطة بمقاتلي الدعم السريع الذين اتهموهم بأنهم تابعون للقوات المسلحة السودانية.
وأكد المفوض السامي تلقي تقارير عن احتجاز المليشيا لمئات المدنيين أثناء محاولتهم الفرار، بينهم صحفيون، مع احتمالية مرتفعة لوقوع عنف جنسي ضد النساء والفتيات، كما تم توثيق وفيات بين متطوعين إنسانيين محليين نتيجة القصف المدفعي الكثيف في الفترة بين 22 و26 /أكتوبر.
من جهته، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيطرة الدعم السريع على الفاشر بأنها “تصعيد مروّع للنزاع”، مؤكداً من ماليزيا أن الوقت قد حان ليتحدث المجتمع الدولي بوضوح مع الدول التي تمدّ المليشيات بالسلاح، داعياً إلى وقف فوري للتدخلات الخارجية.





