الدماء تغرق مستشفيات الفاشر.. تصفية المرضى والمرافقين .. أبشع “جرائم المليشيا” .. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

الدماء تغرق مستشفيات الفاشر..

تصفية المرضى والمرافقين .. أبشع “جرائم المليشيا” ..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

460 قتيلًا داخل المستشفى السعودي في مجزرة مروعة ..

منظمة الصحة : 185 هجوماً على المرافق الصحية أودت بحياة 1,204 أشخاص

الفريق الأممي: إعدامات واعتداءات جنسية ومداهمات في أحياء الفاشر

مناوي يطالب بتحقيق دولي عاجل بعد مقتل ضحايا المستشفى السعودي

الفاشر تختنق بالدم: مستشفيات تتحول إلى ساحات إعدام جماعي

شبكة أطباء السودان: ما جرى في مستشفيات الفاشر إبادة جماعية
في واحدة من أبشع الجرائم التي يشهدها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تحوّلت مستشفيات مدينة الفاشر بشمال دارفور إلى ساحات للموت، بعد أن نفذت مليشيا الدعم السريع عمليات تصفية جماعية بحق المرضى والمصابين والعاملين الصحيين داخل المرافق الطبية، في جريمة مروعة أثارت موجة تنديد دولية واسعة.

هجوم دموي

وأدانت منظمة الصحة العالمية الهجوم الذي استهدف مستشفى السعودي في مدينة الفاشر، أحد أبرز المرافق الطبية في الإقليم، بعد سلسلة من الاعتداءات الممنهجة على القطاع الصحي واختطاف عدد من العاملين.
وقال المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إنه يشعر بـ”صدمته البالغة” إزاء مقتل 460 مريضاً ومرافقاً داخل المستشفى، مؤكداً أن ما حدث يشكّل “انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي”.
وأشار تيدروس إلى أن المنظمة وثّقت منذ اندلاع الحرب 185 هجوماً على المرافق الصحية في السودان، أسفرت عن مقتل 1,204 أشخاص وإصابة 416 آخرين، بينهم أطباء وممرضون ومسعفون.
وأوضح أن 49 من تلك الهجمات وقعت خلال العام 2025 وحده، ما أدى إلى مقتل 966 شخصًا، داعياً إلى “وقف فوري وغير مشروط لجميع الهجمات على الرعاية الصحية”.

أطباء السودان

في السياق ذاته، أصدرت شبكة أطباء السودان بياناً شديد اللهجة اول امس ، أكدت فيه أن مليشيا الدعم السريع نفذت “عمليات تصفية وإعدامات” بحق المرضى والمصابين داخل مستشفيات مدينة الفاشر، ووصفت ما جرى بأنه “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية” تستوجب الملاحقة الدولية.
وأوضحت الشبكة أن مستشفيات المدينة تحولت إلى “مجازر بشرية”، مشيرة إلى أن عناصر الدعم السريع قتلوا الأطباء والممرضين والمرافقين دون تمييز، في ظل غياب كامل لأي حماية للكوادر الطبية أو المدنيين.
وأضاف البيان أن هذه الجرائم تأتي ضمن ما وصفته بـ”مسلسل الإبادة الجماعية الممنهجة” التي تتعرض لها دارفور منذ أشهر، محملًا قيادة الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات.

مشاهد مرعبة

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً مروعة تُظهر عمليات قتل جماعي داخل المستشفى السعودي بالفاشر، وأظهرت المشاهد جثثاً لمرضى ومرافقين ملقاة على الأرض داخل غرف العمليات والعناية المركزة.
وأكد ناشطون محليون أن القوات المهاجمة اقتحمت المستشفى وأعدمت كل من كان بداخله، في وقت كانت أصوات الاستغاثة تعلو دون أن تجد استجابة.
من جانبه، أعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن مليشيا الدعم السريع قتلت أكثر من 460 من الجرحى والمصابين داخل المستشفى السعودي، واصفًا ما حدث بأنه “جريمة ضد الإنسانية” تتطلب تحقيقاً دولياً عاجلاً
ودعا مناوي المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف الانتهاكات التي تتعرض لها مدينة الفاشر، ولحماية ما تبقى من المدنيين والكوادر الطبية في الإقليم، مؤكدًا أن ما جرى “يتجاوز كل القيم الإنسانية والدينية”.

الاتحاد الأوروبي

بدوره، ندد الاتحاد الأوروبي بتصاعد العنف في مدينة الفاشر، داعياً الجيش ومليشيا الدعم السريع إلى التهدئة والعودة لطاولة المفاوضات، محذراً من أن السيطرة على المدينة تمثل نقطة تحول خطيرة في الحرب.
وقال الاتحاد في بيان صدر الأربعاء 29 أكتوبر 2025 إن استهداف المدنيين على أساس عرقي يبرز “وحشية الدعم السريع”، مؤكدًا أن المليشيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأشار البيان إلى أن الهجمات على المرافق الطبية تمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي، داعياً إلى منح المنظمات الإنسانية ممرات آمنة للوصول إلى المتضررين والسماح للمدنيين بالمغادرة الآمنة من مناطق القتال، تماشياً مع قرار مجلس الأمن رقم 2736 واتفاق منبر جدة الموقع في مايو 2023.

الفريق الإنساني

وفي بيان آخر، أدان الفريق الإنساني العملياتي في السودان، بتاريخ 28 أكتوبر 2025، الهجمات المستمرة التي تشنها قوات الدعم السريع ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية في الفاشر والمناطق المحيطة بها.
وقال البيان، الصادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، إن المجتمع الإنساني يشعر بـ”الفزع” إزاء التقارير الموثوقة عن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وهجمات على المدنيين، ومداهمات من منزل إلى منزل، ومنع النازحين من الهروب إلى مناطق آمنة.
وأشار إلى ورود تقارير متزايدة عن أعمال عنف جنسي، لا سيما ضد النساء والفتيات، إضافة إلى تعرض المدنيين للاعتقال والقتل أثناء محاولاتهم إنقاذ الجرحى.
وأكد البيان أن العاملين الإنسانيين يواجهون قيوداً شديدة على الوصول إلى المدينة، ما يعيق جهود الإغاثة ويزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية.
ودعا الفريق الإنساني المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لحماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي والإغاثي، وضمان الوصول الآمن للمناطق المحاصرة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما طالب بزيادة التمويل لدعم الجهود الإنسانية المحلية التي تواجه ظروفًا بالغة الخطورة.
وأكد البيان على ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي الذي يضمن حماية المدنيين والمنشآت الطبية، محذراً من وقوع “خسائر بشرية كارثية أكبر” إذا استمر الصمت الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top