تقرير دولي يكشف سلسلة من الانتهاكات التي ارتكبتها بحقهم المليشيا .. الصحافيون فى الفاشر .. اغتصاب “3” واختفاء “13”.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

تقرير دولي يكشف سلسلة من الانتهاكات التي ارتكبتها بحقهم المليشيا ..

الصحافيون فى الفاشر .. اغتصاب “3” واختفاء “13”..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

جرائم اغتصاب واختطاف وتحويل المكاتب الصحفية إلى مراكز اعتقال

شهادات مروّعة : “ في كل ساعة نفقد صوتاً جديداً” ونعطي الأحداث فى الظلام

منتدى الصحفيات في دارفور يوثّق نمطاً من العنف الجنسي الممنهج ..

انقطاع الاتصالات يعمّق مأساة المفقودين ويحوّل المدينة لمنطقة معزولة إعلامياً

في أحدث تقاريرها الصادرة من نيويورك بتاريخ 31 أكتوبر 2025م، كشفت لجنة حماية الصحفيين الدولية (CPJ) عن سلسلة من الانتهاكات المروعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق الصحفيين والصحفيات في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، عقب سيطرتها على المدينة الأسبوع الماضي،التقرير الذي صدر بعد توثيق ميداني وشهادات مباشرة من ناجين ومنظمات حقوقية محلية، رسم صورة قاتمة لما آلت إليه الأوضاع في المدينة التي كانت واحدة من آخر المنابر المستقلة لتدفق المعلومات من غرب السودان.

مسرح للانتهاكات

و أصبحت الفاشر بحسب تقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية (CPJ) ،بعد سقوطها في أيدي قوات الدعم السريع مسرحاً لانتهاكات جسيمة استهدفت الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، شملت الاغتصاب، والاختطاف، والاعتداء الجسدي، والاحتجاز التعسفي، وتحويل المكاتب الصحفية إلى مراكز اعتقال.
وأكدت اللجنة أن بعض هذه الجرائم تم توثيقها من قبل مرتكبيها أنفسهم عبر مقاطع مصوّرة نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي التابعة للمليشيا.
وأشارت لجنة حماية الصحفيين إلى أن ثلاث صحفيات على الأقل تعرّضن للاغتصاب على أيدي مقاتلي الدعم السريع خلال الهجوم الأخير على المدينة، بينما اختفى 13 صحفياً وصحفية في أعقاب السيطرة عليها، وفق ما نقلته منظمات حقوقية سودانية.
وطالبت اللجنة المجتمع الدولي والمنظمات الإعلامية بـ “حماية جميع الصحفيين في الفاشر والإفراج الفوري عن المختفين”، محذّرة من أن استمرار هذه الانتهاكات يُشكّل تهديداً خطيراً لحرية الصحافة في السودان.

معمر إبراهيم

ومن بين الحالات التي وثّقها التقرير، اختفاء الصحفي المستقل معمر إبراهيم، الذي كان يقدّم تقارير لصالح قناة الجزيرة، ووفقاً للتقرير، فقد فُقد الاتصال به في 26 أكتوبر، قبل أن يظهر لاحقاً في مقطع فيديو قصير تم تداوله على قنوات “تيليجرام” المرتبطة بقوات الدعم السريع.
في الفيديو، ظهر معمر محاطاً بعناصرها ، وقد بدا عليهم تهديده أثناء تصوير المقطع، ما أثار موجة من القلق والغضب في الأوساط الصحفية المحلية والدولية.
وأدانت هيئات صحفية عدة، داخل السودان وخارجه، اعتقال الصحفي معمر إبراهيم، مطالبة بالكشف الفوري عن مكانه وضمان سلامته الجسدية والنفسية.
وقال أحد الصحفيين السودانيين الذين تمكنوا من الفرار من الفاشر، في إفادة للجنة حماية الصحفيين – رافضاً الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام : “نغطي الأحداث في الظلام. في كل ساعة، نفقد صوتاً جديداً.”
وتشير شهادات الناجين إلى أن المدينة غرقت في صمتٍ إعلامي تام بعد انقطاع شبكات الإنترنت والاتصال، فيما تحوّلت صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمليشيا إلى المصدر الوحيد للأخبار، في ظل نزوح مئات المدنيين فراراً من القتال والانتهاكات.

عداد المفقودين

وذكرت لجنة حماية الصحفيين أنها تلقت تقارير من منظمات حقوقية سودانية تفيد باختفاء ما لا يقل عن 13 صحفياً خلال عطلة نهاية الأسبوع التي أعقبت سقوط المدينة.
وأكد التقرير أن بعض الصحفيين تمكّنوا من الفرار إلى مناطق أكثر أمناً، بينهم:عبد المجيد الأحنف، محمد أحمد نزار، محمد سليمان طاهر شعيب، فيحاء محمد الحلو، ومحيي الدين الصحاف.
لكن مصير آخرين، منهم خالد أبو ورقة، مجدي يوسف، محمد الرفاعي، تاج السر أحمد سليمان، محمد حسين شلبي، عطا محمد، وإسماعيل محمد أحمد، لا يزال مجهولاً حتى الآن.
ونقل التقرير عن منتدى الصحفيات في دارفور تأكيده أن ثلاث صحفيات على الأقل تعرّضن للاغتصاب من قبل مقاتلي الدعم السريع خلال هجومهم الأخير على الفاشر،
ويأتي ذلك في إطار نمط أوسع من العنف الجنسي الممنهج الذي يستهدف الصحفيات والمدنيات على حد سواء، بهدف إسكات الأصوات الحرة وترهيب النساء العاملات في المجال الإعلامي.
وقالت سارة القضاة، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، إن ما يحدث في الفاشر يمثل إعادة إنتاج لسيناريوهات الإنكار والإفلات من العقاب، مضيفة :إن ادعاءات قوات الدعم السريع بأنها تستهدف الإرهابيين فقط هي تكرار مألوف لنهجٍ يبدأ بالإنكار، ثم تحويل اللوم، ثم قمع الصحفيين الذين يسعون إلى توثيق الحقيقة.
وأضافت القضاة أن هذه الحلقة المفرغة من العنف والإنكار تُقوّض المساءلة وتخنق التغطية الصحفية المستقلة، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية الصحفيين السودانيين.

انقطاع الاتصالات

ومع استمرار انقطاع الاتصالات من الفاشر، وتزايد المخاوف على حياة المفقودين، تبدو المدينة اليوم منطقة معزولة إعلامياً، حيث تحاول المليشيا طمس الحقائق وملاحقة من تبقى من الشهود،ويقول أحد المراسلين المحليين الذين نجوا من الاعتقال: لم يعد السؤال من سيكتب القصة، بل من سيبقى ليحكيها.
ويأتي تقرير لجنة حماية الصحفيين كجرس إنذار جديد، ويكشف عن استهداف متعمد للصحافة الحرة في الفاشر، تلك المدينة التي كانت يوماً مناراتها الإعلامية تسلّط الضوء على معاناة المدنيين، قبل أن تتحول اليوم إلى صندوق أسود للصمت والخوف.
وفيما تواصل المليشيا فرض قبضتها على المدينة، يبقى الصحفيون هناك الضحية الأولى في معركة الحقيقة ضد السلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top