تتصاعد التحذيرات الأممية بشأن الظروف الإنسانية في الفاشر والمناطق المحيطة .. دارفور ..أوضاع “مزرية للغاية”.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

تتصاعد التحذيرات الأممية بشأن الظروف الإنسانية في الفاشر والمناطق المحيطة ..

دارفور ..أوضاع “مزرية للغاية”..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

الأمم المتحدة: أكثر من 100 ألف فرّوا من الفاشر تحت وطأة الانتهاكات..

دوجاريك: المدنيون يصلون مواقع النزوح في ظروف “مزرية للغاية”. .

استهداف المدنيين والكوادر الطبية والصحفيين أثناء محاولتهم الهرب…

الأمم المتحدة تحذر من تصاعد القتال في كردفان ونزوح آلاف الأسر يومياً

40 ألف نازح بشمال كردفان خلال أسابيع والحصار يخنق مدن الجنوب

150 ألف لتر من المياه يومياً توفرها منظمة الطفول لنحو 20 ألف نازح بعد اجتياح الفاشر

منذ أواخر أكتوبر الماضي، تتصاعد تحذيرات الأمم المتحدة بشأن الأوضاع الإنسانية المروّعة في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها، عقب اجتياحها من قبل مليشيا الدعم السريع،وفي أحدث التصريحات، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، سيتفان دوجاريك، أن أكثر من 100 ألف شخص فرّوا من المدينة خلال الأسابيع الماضية، تحت وطأة أعمال قتل واسعة النطاق وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

“مزرية للغاية”

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، سيتفان دوجاريك، في إحاطة صحفية أمس الحمعة إن حركة النزوح التي أعقبت سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر كانت محفوفة بالمخاطر، مشيرًا إلى استهداف المدنيين والكوادر الطبية والصحفيين أثناء محاولتهم الهرب.
وأوضح دوجاريك أن أكثر من 100 ألف شخص فرّوا من المدينة خلال الأسابيع الماضية، تحت وطأة أعمال قتل واسعة النطاق وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان،وأن الفارين يصلون إلى مواقع نزوح “تفتقر لأبسط مقومات الحياة”، حيث الظروف “مزرية للغاية”، وحجم الاحتياجات يفوق قدرات المنظمات الموجودة على الأرض. وأشار المتحدث إلى أن الأسر النازحة تحتاج بشكل عاجل إلى مياه الشرب والغذاء والرعاية الصحية، في وقت تتعرض فيه طرق المساعدات لخطر مستمر.
وأضاف دوجاريك أن الأمم المتحدة تحاول تسيير مساعدات حيوية رغم التعقيدات الأمنية، موضحًا أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قدمت منذ أواخر أكتوبر خدمات صحية وغذائية لأكثر من 3,500 مريض، وفحصت 800 طفل للكشف عن سوء التغذية، كما وفرت 150 ألف لتر من المياه يوميًا لتلبية احتياجات نحو 20 ألف شخص.

الأعمال العدائية

وفي سياق متصل، حذر المتحدث من تصاعد الأعمال العدائية في ولايتي شمال وجنوب كردفان، مؤكداً أن القتال هناك يدفع المزيد من العائلات إلى الفرار يومياً، وأشار إلى نزوح أكثر من 600 شخص يوم الثلاثاء وحده من قريتين بالولايتين، وسط قيود شديدة على وصول المساعدات الإنسانية.
وأوضح دوجاريك أن العنف شرّد ما يقرب من 40 ألف شخص في شمال كردفان منذ 26 أكتوبر، بينما لا تزال المدن الرئيسية في جنوب كردفان تحت الحصار، ما تسبب في نقص حاد في الغذاء والدواء للسكان الذين ما زالوا داخلها.
وجدد الدعوة لتأمين وصول آمن وغير مقيّد للمساعدات إلى كردفان ودارفور وجميع المناطق المتأثرة بالحرب في السودان، مطالبًا المانحين بـ“التبرع بسخاء” لتمكين الأمم المتحدة من الاستجابة للاحتياجات المتصاعدة.

جولة أممية

وكان وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، قد أنهى جولة ميدانية استمرت أسبوعاً داخل إقليم دارفور، تفقد خلالها المواقع التي استقبلت موجات ضخمة من النازحين الفارين من الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع عليها.
ووصف فليتشر دارفور بأنها أصبحت “بؤرة المعاناة الإنسانية في العالم”، مشيرًا إلى أن حجم الانتهاكات التي رصدها ميدانياً وشهادات الناجين تؤكد أن مدينة الفاشر تحولت إلى “مسرح جريمة” يتطلب تحقيقًا دولياً ومحاسبة واضحة لمرتكبيها.
وقال المسؤول الأممي إن المناطق التي زارها استقبلت خلال أيام قليلة أكثر من 100 ألف نازح، يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء والمأوى، محذرًا من أن استمرار الهجمات سيؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر، قد تمتد تداعياتها إلى ولايات كردفان المجاورة ما لم تُتخذ خطوات عاجلة.
وشدد فليتشر على ضرورة فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات العاجلة وخروج المدنيين المحاصرين، مؤكدًا أن “الجرائم المرتكبة لا يمكن أن تمر دون عقاب”.
وقال إن الأمم المتحدة تعمل مع شركائها لتوفير دعم أكبر للمناطق المتضررة، لكن استمرار الحرب واتساع رقعتها يعرقل وصول الإمدادات ويزيد من معاناة المدنيين..

الجرائم البشعة

ويرى مراقبون أن تصريحات المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، وما سبقها من جولة ميدانية لوكيل الشؤون الإنسانية توم فليتشر، كشفت بوضوح حقيقة الأوضاع المزرية والجرائم البشعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في الفاشر، ويؤكد هؤلاء أن المعطيات الأممية لم تعد قابلة للتشكيك، بعد أن وثّقت انتهاكات واسعة النطاق ونزوحاً جماعياً وظروفاً إنسانية يصفها الخبراء بأنها الأسوأ منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف الانحدار نحو كارثة أكبر، كما يشدد المراقبون على ضرورة فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية الطارئة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم لضمان حماية المدنيين ومنع امتداد المأساة إلى ولايات كردفان وغيرها من المناطق المتضررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top