حديث السبت
يوسف عبدالمنان:
الحرب الملعونة في ليل جبال النوبة الطويل
تفاصيل معركة كرتالا الدامية وتقهقر الحلو..
لماذا عرقل الفريق الباهي لجنة أبناء النوبه بالخرطوم…
1
في صباح شبه شتوي مابين حرارة الشمس نهارا وبرودة في ليل ام درمان الحزين توقفت بسيارتي التي تئن وجعا من طول المسير في دروب الخرطوم وأم درمان وكتب لها عمرا بعد نجاتها من متمردي المليشيا الذين يسرقون الأحلام والأموال ويغتصبون الأرض والنساء واخيرا الرجال من أجل الديمقراطية المفتري عليها توقفت قبالة سينماء الوطنية ام درمان ، أشار لي رجل سبعيني وامرأة تمشي على استحياء من المرض طالبين حملهم لأي مكان ركب الرجل إلى جواري وفي يده أدوية تشفي عشرات المرضى فقال بنبرة حزينة وصوت متقطع ياولدي قلت له لست ولدك ولكني عمك أو اخوك ضحكت زوجته وقالت هو يدعي كبر السن (ساكت) وتنفس الصعداء وقال قتل اخي اليوم في كرتالا انت سمعت بكرتالا؟ نعم يااخي انها واحدة من ستة جبال بشرق جنوب كردفان الكافير وكلدجي والدباتنة والكدرو والكرورو وحتى لايتوه القارئ في شعاب جبال النوبة فإن حامد كوكو نظر بعيدا كأنه عثر على عنزته التائهة في تلك الفيافي وقال هاجم الجنجويد كرتالا وقتلوا وشردوا أهلها ولكن بسالة وشجاعة أبناء الجبال صدتهم عن كرتالا؛؟ ولكن الى متى تظل الحرب في جبال النوبة تقتل أهلنا ولانحصد منها إلا الجوع والنزوح.. نحن هنا في الخرطوم نعيش ظروفا صعبة حينما تأتي عربات الإغاثة نتذكر اننا أهل شرف وعزة وكبرياء نحن أصحاب يد عليا فأصبحت أيادينا سفلي ومضى محدثي حامد كوكو انا معلم متقاعد طفت أرض السودان شرقها وغربها أولادي في كل مؤسسات الدولة كل امنياتي فيما تبقى من العمر العودة لجبال النوبة قطية من القش تحت سفح الجبل ونرعي غنمي ونزرع جبراكتي واموت وادفن هناك في مقابر آدم يعقوب رحمة الله عليه
تلك هي مقدمة لحديث موجع يأتي بعده عن جبال النوبة التي سكنتها الحرب منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي وحتى عام 2003 وبعد هدنة قصيرة عاودت طاحونة الموت طحن عظام انسان جبال النوبة، والان كل مؤشرات الأوضاع في البلاد تقول ان جبال النوبة هي أرض المعركة القادمة حتى ولو انتصرت القوات المسلحة في دارفور وطردت عرب الشتات خارج الحدود فإن جبال النوبه مرشحة لأن تصبح ميدان اللعبة الجديدة بين العرب والعرب ومسرحا لقتال بين الحلو وسيده دقلو ..
2
شهدت منطقة كرتالا يوم الخميس أشرس المعارك العسكرية منذ سنوات طويلة وبعيدا عن مساقط ضوء الإعلام حققت القوات المسلحة من لواء الدلنج انتصارا بالدم والأرواح ومنيت قوات الحركة الشعبية ومليشيات الجنجويد معا بهزيمة فادحة فماذا حدث في كرتالا وقبل كل ذلك ماهي كرتالا وأهميتها تقع كرتالا في أقصى الشمال الشرقي لولاية جنوب كردفان وتبعد عن مدينة الدلنج ب75 كيلو مترا وعن الرهد بشمال كردفان والطريق القومي الأبيض كوستي بنحو 60 كيلو مترا وهي جزء من سلسلة جبال صخرية شديدة الوعورة ترتفع لنحو 500 متر فوق سطح الأرض الطينية ويقطن الجبال الستة النوبة الاجانق وهم مكون اساسي من المجموعة اللغوية التي تعرف بمجموعة الاجانق ولهذه القبائل ارتباط لغوي بالمحس في شمال السودان ومجموعة الجبال البحرية في دار الريح بشمال كردفان وتعتبر كرتالا من أغنى المناطق الزراعية في السودان وثاني أكبر منطقة لإنتاج الذره بعد هبيلا ودلامي وقد استعصي على الحركة الشعبية منذ دخول التمرد جبال النوبة السيطرة على جبال كرتالا أو مجرد الاقتراب منها نظرا لأن منطقة الكواليب تشكل ساترا طبيعيا حال دون تمدد الحركة الشعبية ووجود إعداد كبيرة جدا من أبناء الكواليب في الجيش والشرطة والدفاع الشعبي ونفوذ القادة الكبار مثل الفريق الراحل عمر جرهام واللواء محمد مركذو واللواء عمر نمر والعميد ياسر حسن بطران والفريق موسى جره والفريق شمس الدين كباشي واللواء حسن أبوزيد لكل هؤلاء أثره على أهله وعشيرته مما حصن المنطقة من دخول التمرد بيد ان سقوط هبيلا منذ ثلاثة أعوام في قبضة الجنجويد وتحالف الحلو وال دقلو قد فتح أبواب مخازن السلاح والمركبات للحركة الشعبية التي أدخلت الإمارات لأول مرة الطيران المسير والمدفعية بعيدة المدى والسيارات المصفحة في المعارك سعيا وراء تحقيق تفوق تقني على القوات المسلحة في العارك متغافلة أن السلاح لايقاتل ولكن تقاتل القضيه والشاهد على مانقول معركة الخميس 27 نوفمبر حيث تسللت مجموعات من الحركة الشعبية عبر الدروب الوعرة إلى قمة جبل الكدرو ثم جبل كرتالا ووضعت السوق والأحياء المدنيه في مرمى نيران المدفعية واستخدمت التمويه وسيلة لتحقيق الانتصار بقصف متقطع على المدينة من أعلى الجبال ولأن أبناء النوبه يملكون مهارة فائقة في القنص من أعلى الجبال بدأ القصف في الساعات الأولى من الفجر ولكن القوات التي كانت تسند دروب كرتالا على الأرض أدركت مبكرا أن المليشيا التي يقودها اتباع دقلو تخطط لهجوم بري حشدت له أربعين مركبة قتالية بعضها مصفحا ومدافع رشاشة ثنائي ورباعي وعند الساعة الثامنة بدأت المعركة البرية في وقت صعد فيه مقاتلي أبناء النوبه إلى قمة الجبل وتم القضاء على مكون الحركة الشعبية في قمة الجبل وقتل أكثر من مائة من المتمردين اتباع الحركة الشعبية وعلى الأرض استبسل رجالات اللواء 48 الدلنج وقوات الاحتياط بقيادة ابوربط وقوات من العدل والمساواة ومستنفري المقاومة الشعبية من الجبال السته ومن ودلامي وكوكاية هبيلا وتم أسر 24 من مليشيا الجنجويد وتدمير 10 عربات والقبض خمسة من جملة عدد أربعين عربة هاجمت المنطقة وقتل 157 من الجنوبيين والتشاديين وعرب الشتات والحوازمة في المعركة الأولى التي تدور في الجبال السته وتقهقرت قوات المليشيا إلى والدبيبات التي أصبحت تشكل أكبر تجمع لقوات المليشيا في المنطقة وتعتبر هجمات المليشيا على كرتالا امتداد لنشاط التمرد في المنطقة الشرقية ومحليات رشاد العباسية لإيقاف تقدم فرسان ابوجبيهة نحو الدلنج والأراضي الرملية ولكن خطط القوات المسلحة الجديدة أربكت قوات المليشيا التي تعاني نقصا شديدا في العنصر البشري رغم وفرة السلاح وفي ذات الوقت فإن أي تقدم للقوات المسلحة عبر محور كازقيل الدبييات وصولا إلى الدلنج من شأنه فتح ثغرات كبيرة في الخطوط الخلفية لقوات المليشيا التي تستهدف الان قطع الطريق القومي الدلنج كادقلي وحصار تلك المدن والسعي لاسقاطها بيد أن أبناء جبال النوبه إذا أطلق الفريق ياسر العطا أياديهم فإن القضاء على الجنجويد في تلك المنطقة لن يستغرق وقتا طويلا وخسارة معركة واحدة في كازقيل لاتبرر مايجري الان من سكون في جبهة العمليات حتى لايحل الصيف وجبال النوبه لاتزال تحت الحصار والتمرد المليشيا يعرفون ياسر العطا القائد العسكري الذي شكل وجوده في الأبيض دافعا معنويا لا للمقاتلين وحدهم في أرض المعركة ولكن لكل الشعب السوداني الذي يتلهف لانتصارات في كردفان تشفي صدور قوما صابرين على أذى المليشيا سنوات وسنوات..
3
كيف يتحقق الانتصار على مليشيا الدعم السريع إذا كانت بعض قيادات الحكومة تسعى لوأد اي جهد شعبي مخلصا لدعم القوات المسلحة خوفا أو توجسا من الناشطين في دعم القوات المسلحة وخير شاهد على مانقول التضارب بين أعضاء الحكومة أنفسهم وقد نهض أبناء جبال النوبة من تلقاء أنفسهم بتشكيل لجنة عليا لدعم القوات المسلحة ومتحرك اسود عرين وضمت اللجنة جبرالدار التوم وهو شخصية قوميه التوجه لايعرف لها انتماء حزبي كان معتقلا في سجون الحركة الشعبية بتهمة انه قريب ووثيق الصلة بشمس الدين كباشي الذي دفع المئات من أبناء النوبه الثمن غاليا بتهمة صلة القربى والرحم وثاني قيادات اللجنة رجل الأعمال الشاب عليش والمحامي الدكتور عادل دلدوم الختيم أشقر والسلطان حسن موسى وبفضل هذه اللجنة تم حشد أكثر من خمسمائة مقاتل من أبناء النوبة، وجاء عمر شيخ الدين بأكثر من مائة مقاتل من الحركة الشعبية جناج السلام ثم دفع بمائة أخرى وجاء اللواء إسماعيل بكتيبة من الحركة الشعبية بقيادة عقار وتوجهت كل تلك القوة إلى الأبيض وبدأت اللجنة نشاطها في الإسناد المدني وجمعت أموالا ساهم فيها الفريق شمس الدين كباشي الذي التقى اللجنة وأثنى عليها وهي تقدم الإعانات للجرحى ويقف اللواء التوم حامد توتو القيادي البارز في حركة العدل والمساواة على عطاء اللجنة الذي بلغ شراء احتياجات المتحرك (اسود العرين) من سوق صابرين براميل المياه والبلح والعدس ونهض المهندس محمد كرتكيلا وهو رجل مشهود له بالعطاء التجرد وخبرة السنين الطويلة وخاطب الولايات لدعم القوات المسلحة ومتحرك اسود العرين ولكن الفريق الباهي الذي يقود المقاومة الشعبية الاتحادية ساءه رؤية أبناء جبال النوبه يقودون هذا النشاط ومن فوق الفريق شمس الدين ومن فوق وزير ديوان الحكم الاتحادي أصدر قرارا بإيقاف نشاط لجنة شعبية طوعية لم يصدر بها قرار تشكيل من الحكومة ولكنها لجنة طوعية تعبر عن إرادة الشعب وهي إرادة فوق سلطة جنرالات المقاومة الشعبية التي أصبحت كالوردة بلا عطر بعد أن أصبحت سلطات الفريق الباهي فوق إرادة الشعب وفوق سلطات نائب القائد العام وفوق سلطات وزيرديوان الحكم الاتحادي وفوق سلطات والي الخرطوم الذي اجتمع مواطني ولايته اختاروا دعم جيشهم مدنيا وعسكريا فكيف تسطوا عليهم سلطة غاشمة بيد جنرال مقاعد كان آخر محاطاته في الخدمة مدينة كادقلي وهو يعلم إنسانها ارتباطه بالجيش ولكن نحن في زمن
المال عند بخيله
والسيف عند جبانه
4
عاد ياسر العطا بعد صمت طويل للحديث الذي يغذي شرايين المقاومة بأسباب القتال وعاد الرجل إلى جبهة المعارك السياسية مع دولة الإمارات ومع المعارك العسكرية مع الجنجويد
عاد ياسر العطا بعد أن فرض عليه الصمت كما فرض على الأعيسر بأن في صمت هؤلاء القادة مفتاح لبعض المغلق وربما بطلب من بعض الدول لتهيئة مناخ تسويه سعت لها جهات عديدة ولكن الفريق البرهان أدرك أن المعركة طويلة ولاتستهدف أحدا ولكنها معركة وجود وقودها ياسر وجنوده الأعيسر ولسانه العربي المبين.






