تصاعد العنف الجنسي في دارفور وشمال كردفان على يد المليشيا .. الفاشر وبارا ..انتهاكات الجنجويد مستمرة.. الكرامة :رحمة عبدالمنعم

تصاعد العنف الجنسي في دارفور وشمال كردفان على يد المليشيا ..

الفاشر وبارا ..انتهاكات الجنجويد مستمرة..
الكرامة :رحمة عبدالمنعم

سُلَيمى إسحق: العنف الجنسي في الفاشر “غير مسبوق” ويتخذ طابعاً ممنهجاً

توثيق عشرات الانتهاكات ضد النساء … و الأرقام الحقيقية أعلى بكثير

استهداف ناشطات مجتمعيات بالاسم واغتصاب وتعذيب قبل القتل في الفاشر

شهادات صادمة من طريق الخروج من المدينة..

اختطاف واتجار بالنساء… والعنف الجنسي يتحول إلى أداة حرب ..

انقطاع الاتصالات يعزل بارا ويعرقل توثيق عشرات حالات الاغتصاب ..

“صيحة”: تسجيل 40 حالة عنف جنسي تحت تهديد السلاح في بارا
في مشهد قاتم يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلّفتها الحرب الدائرة في السودان، كشفت وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والعمل والرعاية الاجتماعية، سُلَيمى إسحق، عن تصاعد غير مسبوق في جرائم العنف الجنسي والاعتداءات الممنهجة ضد النساء، خاصة في مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، ومدينة بارا بولاية شمال كردفان، في ظل استمرار الانتهاكات الواسعة التي تنفذها مليشيا الدعم السريع في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

العنف الجنسي

وقالت وزيرة الدولة بوزارة الرعاية الاجتماعية،سُلَيمى إسحق، في تصريحات أدلت بها لقناة عربية يوم امس الاثنين، إن مستوى العنف الجنسي الذي تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب قد تجاوز كل ما وثقته المؤسسات المختصة خلال العقود الماضية، مشيرة إلى أن مدينة الفاشر، باتت واحدة من أكثر المناطق تضرراً من هذه الجرائم.
وأكدت إسحق أن الوزارة وثقت عشرات الحالات في الفاشر ومناطق متفرقة من دارفور، لكنها شددت على أن الأرقام المعلنة لا تمثل سوى جزء يسير من الحجم الحقيقي للانتهاكات، بسبب صعوبة الوصول إلى الضحايا، وانهيار الخدمات الأساسية، وارتفاع المخاطر الأمنية على فرق التوثيق.
وكشفت أن العديد من الضحايا تعرضن للاغتصاب مصحوباً بأشكال متعددة من التعذيب والانتهاكات الجسدية قبل قتلهن، مشيرة إلى أن معظم الحالات التي وصلت إلى الوزارة تتعلق بناشطات مجتمعيات استهدفتهن قوات الدعم السريع بالاسم، ما يدل – بحسب قولها – على أن تلك الممارسات ليست مجرد انتهاكات عشوائية، وإنما جرائم ممنهجة ضمن نمط واضح من الترهيب والتصفية.

اتجار بالنساء

وأوضحت الوزيرة سليمى أن الانتهاكات لم تقتصر على الاغتصاب والاعتداء الجنسي، بل شملت أيضاً تفتيشاً مهيناً في المناطق الحساسة للنساء أثناء خروجهن من الفاشر عبر الطرق الطويلة المؤدية إلى مناطق أكثر أمناً،ووصفت هذه السلوكيات بأنها “متكررة ومخططة”، ومشابهة لما جرى سابقاً في مدينة الجنينة، التي شهدت أوسع موجات انتهاكات ضد النساء خلال الأشهر الأولى من الحرب.
كما أكدت وجود حالات اختطاف لنساء وفتيات، بعضها استُخدم في طلب فدية مالية، بينما لا يزال مصير عدد آخر منهن مجهولاً حتى اللحظة، لافتة إلى أن العنف الجنسي بات مرتبطاً في بعض المناطق بعمليات اتجار بالبشر تحت غطاء الفوضى الأمنية.

تبادل التقارير

وقالت إسحق إن الوزارة تعمل بالتنسيق مع مفوضية حقوق الإنسان وجهات أممية لتبادل التقارير وتقديم الدعم النفسي والطبي للناجيات، إلى جانب تدريب كوادر مجتمعية على التوثيق في ظل تعذر الإجراءات القانونية الرسمية بسبب الحرب. وأضافت أن “الأركان السرية داخل المستشفيات” تمثل واحدة من أهم وسائل استقبال الضحايا وتقديم العلاج لهن بصمت يضمن السرية ويجنبهن مخاطر الوصمة أو الانتقام.
وبحسب الوزيرة، فإن التوثيق في مناطق سيطرة الدعم السريع يعرّض الكوادر الصحية والمجتمعية لتهديدات مباشرة، مما يجعل إنقاذ الضحايا ومعالجتهن أولوية قصوى تتقدم على الإجراءات القانونية،وواضافت أن أعمال العنف الجنسي التي تشهدها بعض مناطق دارفور ترتبط في جوانب منها بجرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي، مشيرة إلى أن الصورة الكاملة لما يجري لن تتضح إلا بعد توقف الحرب وإمكانية الوصول الشامل إلى المناطق المنكوبة.

جمع المعلومات

وفي سياق متصل، أكدت الوزيرة سُلَيمى إسحق أن الوضع في مدينة بارا بولاية شمال كردفان لا يقل خطورة عن دارفور، لكن انقطاع شبكات الاتصال منذ أسابيع يجعل الحصول على أرقام دقيقة حول حجم الانتهاكات أمراً بالغ الصعوبة.
وقالت إسحق إن وزارتها
لا تمتلك أرقاماً رسمية حتى الآن بشأن الحالات المسجلة في بارا، لكنها أشارت إلى أنهم يعملون مع وزارة الصحة والمنظمات المحلية والدولية لمحاولة جمع المعلومات بشكل تدريجي، رغم التعقيدات الأمنية وانقطاع الاتصالات.
وكشفت أن مستوى التوثيق في بارا لم يرقَ لما تم تسجيله في الفاشر، بسبب استمرار أعمال العنف التي تنفذها قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى انعدام شبكات الاتصال التي تعزل المدينة عملياً عن بقية البلاد.
وكانت شبكة نساء القرن الأفريقي “صيحة” قد أعلنت يوم الجمعة عن تسجيل 40 حالة عنف جنسي تحت تهديد السلاح في مدينة بارا، ارتكبها عناصر من قوات الدعم السريع، وهي الأرقام الوحيدة المتاحة حتى الآن في ظل غياب قنوات التواصل المباشر من داخل المدينة.

صورة قاتمة

وترسم تصريحات الوزيرة سُلَيمى إسحق صورة قاتمة ومخيفة لحجم العنف الجنسي الذي تتعرض له النساء في مناطق الحرب، خصوصاً في الفاشر وبارا، وتكشف عن منظومة من الانتهاكات الممنهجة التي تخوضها مليشيا الدعم السريع على أجساد النساء.
ورغم الجهود المحدودة للوزارة والجهات الشريكة، فإن عمليات التوثيق ما زالت محفوفة بالمخاطر، بينما تبقى أعداد الضحايا الحقيقية مجهولة إلى أن تسمح الظروف الأمنية بالوصول الكامل إلى المناطق المنكوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top