تصريحات “روبيو” قطعت الطريق على تحركاته..
“مسعد بولس” .. الاحتيال باسم ترامب..
تقرير : هبة محمود
“الرئيس الامريكي” يقود ملف السلام في السودان بنفسه
شكوك بشأن تحركات مسعد وتبنّيه سردية أبوظبي والمليشيا
خبير : تحوّل كبير في الموقف الأمريكي
مراقبون : ورقة “الرباعية” تزييف بإسم الإدارة الأمريكية
أوصد وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، الباب أمام مستشار الرئيس دونالد ترامب للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس الذي كان يتحرك في ملف الأزمة في السودان، ومن خلال تصريحات له الثلاثاء، أكد روبيو أن ترامب يهتم بقضية السودان شخصياً ولا يرسل مندوبين لأنه القائد الوحيد في العالم القادر على إنهاء الحرب.
واعتبر مراقبون أن تصريحات روبيو تطعن في إدارة بولس لملف السودان من خلال طرح الرباعية، كما تطعن في مصداقية ورقته التي قدمها للحكومة السودانية.
في المقابل يرى آخرون أن حديث وزير الخارجية الأمريكي يعزز من الشكوك حول مهمة بولس التي تتوافق مع الطرح الإماراتي والقوى السياسية الداعمة للمليشيا، بعد أن أطلق تحركاً دبلوماسياً مكثفاً مع الأطراف المعنية بالأزمة في السودان بهدف وقف إطلاق النار وطرح هدنة مدتها ثلاثة أشهر.
تساؤلات حول تحركات بولس
ويفتح حديث وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، بشأن إدارة ترامب ملف الأزمة في السودان بنفسه، التساولات حول تحركات مسعد بولس ومن الذي يقف وراءها ومن يحركه .
وفي الوقت الذي يقود فيه مسعد تحركات مع الحكومة السودانية ومليشيا الدعم السريع بشأن التوصل إلى اتفاق هدنة ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال منتدى الاستثمار الأميركي السعودي في نوفمبر الماضي، أنه سيعمل على إنهاء الحرب في السودان بعد أن طلب منه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التدخل لحل الصراع وقال أنه لا يعلم عن الصراع في السودان، مؤكداً أن تسوية النزاع لم تكن ضمن مخططاته، لكن الأمير محمد بن سلمان شجّعه على أن يهتم بذلك.
ويشير خبراء إلى أن تصريحات ترامب ومن بعدها تأكيدات وزير الخارجية الأمريكي بشأن إدارة الملف السوداني تضع بولس و مصداقيته على المحك، سيما عقب تقديمه ورقة تكرس للمليشيا وتضعف أو تنهي المنظومة الأمنية في السودان.
تماهي مع الإمارات
وذهب محللين سياسيين إلى تبني بولس رؤية مليشيا الدعم السريع والداعمين لها من نظام أبوظبي، وذلك من خلال الرؤية والطرح الذي عرضه على الحكومة السودانية وقادة الجيش، وهو ما أكده رئيس مجلس السيادة الإنتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بأن تصريحات مسعد بولس تعكس خطاب المليشيا وتتحدث بلسان الإمارات وتكرّس للتدخل في الشأن السياسي السوداني.
و انتقد البرهان الورقة التي قدمتها الرباعية واصفاً إياها بأنها أسوأ ورقة تُقدم لأنها تلغي وجود القوات المسلحة السودانية وتطالب بحل الأجهزة الأمنية مع الإبقاء على المليشيا في مواقعها.
وأكد خلال مخاطبته كبار قادة الجيش الاسبوع الماضي، إن استمرار الوساطة في هذا المسار يجعلها غير محايدة، مضيفاً أن بولس يتحدث بلهجة فرض وإملاء ويتبنى سرديات تتهم الحكومة بعرقلة المساعدات واستخدام أسلحة كيميائية، مؤكداً رفض هذه الادعاءات.
وشدد البرهان على التزام الحكومة بخارطة الطريق التي قدمتها هي، مؤكداً أن الشعب السوداني لن يقبل بوجود المتمردين كجزء من أي حل مستقبلي.
تحولات كبيرة
وفي السياق يرى المحلل السياسي د.محي الدين محمد أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي روبيو تدل على حدوث تحولات كبيرة وذلك عقب اللقاء الذي تم بين الرئيس ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والذي بموجبه أعلن ترامب تولي الملف بشكل شخصي.
ويذهب محي الدين في حديثه لـ (الكرامة)، الى أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها ملفات تسعى لتحقيقها في السودان، تتقارب وتتقاطع هذه الملفات مع دول في المنطقة من بينها الإمارات، لكنها ستسعى لتحقيق مصالحها وفقاً للرؤية التي يراها الرئيس ترامب و حسب التوازنات الدقيقة بينه وبين شركائه في المنطقة.
واعتبر في الأثناء قيادة ترامب الملف السوداني بنفسه عقب عودته إلى المؤسسات الأمريكية التي تتعامل مع السودان في ملفات مختلفة، لافتاً إلى أن هذه المؤسسات لديها رؤية مختلفة للأزمة في السودان وتأثيراتها وتداعياتها على الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح د. محي الدين أن مسعد بولس يتحرك في إطار سردية نظام أبوظبي والنظر إلى ما يحدث في السودان من وجهة نظر إماراتية.
وتابع: ما يحدث يشير إلى وجود تحوّل في المواقف الأمريكية وذلك من خلال حديث وزير الخارجية قبل ثلاثة أسابيع بشأن انتهاكات المليشيا وتصنيفها جماعة إرهابية ما يؤكد كل هذه تحولات تصب في مصلحة السودان.






