تزايد أعداد المصابين باالاكتئاب والقلق والاضطرابات.. السودانيون والحرب .. زيادة الاضطرابات النفسية.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

تزايد أعداد المصابين باالاكتئاب والقلق والاضطرابات..

السودانيون والحرب .. زيادة الاضطرابات النفسية..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

وزارة الصحة: ارتفاع غير مسبوق في معدلات الأمراض النفسية ..

المسح الميداني يكشف انهيار خدمات الطب النفسي في ست ولايات

نقص الكوادر يفاقم الأزمة و22 طبيباً فقط يخدمون الملايين..

. تزايد حالات الإدمان يقرع ناقوس الخطر ويستدعي خطة وطنية عاجلة

ارتفاع كلفة العلاج النفسي لأكثر من ألفي دولار شهريًا وغياب للتأمين الصحي

الحرب تدفع الأطفال والنساء إلى واجهة الاضطرابات النفسية

إعادة تشغيل مستشفى التجاني الماحي وتوفير أجهزة علاج بالصعق الكهربائي
يشهد السودان اليوم واحدة من أخطر الأزمات الصحية الصامتة، مع الارتفاع المتسارع في معدلات الاضطرابات النفسية وتفاقم حالات الإدمان، في ظل حرب طاحنة دفعت ملايين المواطنين إلى النزوح،ومع الانهيار الواسع في النظام الصحي وتراجع الخدمات المتخصصة، كشفت وزارة الصحة الاتحادية عن واقع مقلق يضع الصحة النفسية في صدارة التحديات الوطنية الراهنة، ويفرض على الدولة تبنّي تدخلات عاجلة لإعادة تأهيل مستشفياتها ومراكز العلاج، وسط نقص حاد في الكوادر وارتفاع غير مسبوق في عدد المحتاجين للرعاية.

الأمراض النفسية

وكشفت وزارة الصحة الاتحادية أول امس الثلاثاء عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الأمراض النفسية، مؤكدة أن تدهور الأوضاع خلال فترة الحرب ضاعف الحاجة إلى تدخلات عاجلة، وإلى إطلاق خطة اتحادية لإعادة تأهيل مستشفيات الطب النفسي ومراكز علاج الإدمان، بعد أن باتت هذه المؤسسات غير قادرة على مواجهة حجم الطلب المتصاعد على خدماتها.
وخلال اجتماع عُقد الثلاثاء بمكتب وزير الصحة في بورتسودان، بحضور استشاري الطب النفسي والمسؤول عن ملف الوقاية من المخدرات وعلاج الإدمان د. يس عباس وداعة وعدد من قيادات الوزارة، أقرّ وزير الصحة د. هيثم محمد إبراهيم بأن الاضطرابات النفسية تشهد ازدياداً عالمياً، إلا أن السودان يواجه وضعاً أكثر تعقيداً بفعل الحرب والانتهاكات التي طالت المدنيين في مناطق واسعة من البلاد.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تعزيز الوعي بخطورة الأمراض النفسية، وتوفير خدمات تساعد في الاكتشاف المبكر وتسهيل الحصول على العلاج، داعياً إلى تبني رؤية شاملة للصحة النفسية وتخصيص ميزانيات تضمن تطوير هذا المجال داخل النظام الصحي. وشدد على أن الحرب جعلت خدمات الدعم النفسي أكثر إلحاحاً، خاصة وسط ضحايا اعتداءات قوات الدعم السريع، لافتًا إلى ضرورة دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الصحية الأساسية، مع تدريب الكوادر الصحية لتعويض النقص الكبير في الأطباء النفسيين، الذين لا يتجاوز عددهم 22 طبيبًا على مستوى البلاد.

مسح ميداني

وبيّن الوزير هيثم أن المسح الميداني الذي أجرته اللجنة الاستشارية للطب النفسي في ست ولايات — الخرطوم، نهر النيل، الجزيرة، القضارف، كسلا، وبورتسودان — كشف عن أوضاع “حرجة” تعاني منها المستشفيات والمراكز النفسية، الأمر الذي دفع الوزارة لتبني توصيات عاجلة بإعادة تأهيل أقسام ومستشفيات الطب النفسي،ونبّه إلى أن مستشفى البحر الأحمر النفسي هو الوحيد الذي يواصل تقديم الخدمات بدعم اتحادي، في ظل توقف معظم المراكز الأخرى.
و أعلن الوزير عن خطة لإعادة تشغيل المراكز المتوقفة، وعلى رأسها مستشفى التجاني الماحي بأم درمان، إضافة إلى توفير خمسة أجهزة للعلاج بالصعق الكهربائي (ECT) لمستشفيات التجاني الماحي والقضارف ومدني وبورتسودان، بهدف تحسين جودة الخدمات العلاجية والحد من تدهور أوضاع المرضى.
وفي ما يتعلق بملف الإدمان، شدّد الوزير على خطورة الوضع الراهن، موضحاً أن الاجتماع استعرض تقريراً مفصلًا حول تزايد حالات الإدمان خلال فترة الحربب،ووجّه بالعمل عبر اللجنة العليا والتنسيق مع الجهات المختصة لإعداد لائحة تنظم عمل مراكز علاج الإدمان في القطاعين العام والخاص، بعد تزايد الحاجة لخدمات علاجية ورقابية تتناسب مع تفاقم الظاهرة.

أزمة ممتدة

وتعاني الصحة النفسية في السودان من تدهور حاد خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد اندلاع الحرب التي أدت إلى موجات نزوح واسعة، وانقطاع الخدمات الأساسية، وتعرض ملايين المدنيين لصدمة الأوضاع الإنسانية، وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن الخدمات النفسية المتوفرة أقل بكثير من حجم الاحتياج، مع نقص كبير في الكوادر المتخصصة، وانتشار الاضطرابات المرتبطة بالصدمة والقلق والاكتئاب بين مختلف الفئات العمرية.
وفي وقت سابق، كشفت مديرة مستشفى التجاني الماحي للطب النفسي، في تصريحات صحفية، أن المستشفى بدأ صيانة بعض العنابر استعدادًا لاستقبال المرضى، مشيرة إلى أن المستشفى تعرّض لأضرار بالغة خلال الحرب.

الأطفال والنساء

ويشير مختصون إلى أن أكثر الفئات تضرراً من الناحية النفسية هم الأطفال والنساء، حيث ارتفعت حالات الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، وسط غياب شبه كامل لخدمات الرعاية النفسية الأولية، خصوصًا في مناطق النزوح والمعسكرات، ويُقدَّر عدد الأطباء النفسيين العاملين حاليًا في السودان ببضع عشرات فقط، معظمهم متمركزون في العاصمة وبعض المدن الكبرى، بينما يعيش الملايين في مناطق نائية محرومة من أي نوع من الدعم النفسي.
وتفاقمت الأزمة بعد مغادرة عدد كبير من الكوادر الطبية البلاد هربًا من الحرب، أو نتيجة لانهيار النظام الصحي وعدم توفر بيئة عمل آمنة.

تكلفة العلاج

وفي ظل التدهور الاقتصادي الحاد، اشتكى عدد من المواطنين من ارتفاع تكلفة علاج الأمراض النفسية، حيث لا تقبل المستشفيات والمراكز بطاقة التأمين الصحي، ولا تشمل التغطية علاج الأمراض النفسية. ووفقًا لمرضى وذويهم، وصلت أقل تكلفة لعلاج مريض نفسي لمدة شهر واحد إلى أكثر من ألفي دولار أمريكي، وهو رقم يقارب دخل أسرة سودانية لعام كامل في ظل الظروف الراهنة.
ويصف استشاريو الطب النفسي الوصمة الاجتماعية المرتبطة بمن يطلبون العلاج النفسي أو بمن يعملون في هذا المجال بأنها تمثّل “تمييزًا سلبياً” يعمّق معاناة المرضى. فكل طفل يتم إدخاله إلى مركز أو مستشفى نفسي يُعد — وفق نظرة البعض — وصمة عار، ما يدفع الكثيرين إلى تجنب العلاج رغم حاجتهم الماسة إليه.
وتصنّف وزارة الصحة الاتحادية تخصص الطب النفسي بأنه من التخصصات النادرة في البلاد، إذ كان عدد الاستشاريين 22 فقط قبل اندلاع الحرب، ورغم تزايد أعداد المرضى تراجعت الخدمات بصورة حادة في المستشفيات المتخصصة، بسبب هجرة الكوادر وتراجع الميزانيات.
وكان مستشفى التجاني الماحي، وهو الأول في السودان، يستقبل قبل الحرب نحو 200 مريض يوميًا، وهو رقم يعكس حجم الطلب المتزايد على خدمات الصحة النفسية حتى قبل اندلاع الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top