خارج النص يوسف عبدالمنان: من مطار الخرطوم

خارج النص

يوسف عبدالمنان:

من مطار الخرطوم
■ متى يعود مطار الخرطوم للخدمة مجدداً، بعد إعادة تأهيله بمجهودات عظيمة، وإنشاء صالة بديلة للصالات التي تعرضت للتخريب!! وهل تشكل مسيرات المليشيا تهديداً للمطار، وتمثل عائقاً يحول دون عودة المطار للخدمة؟!! هذه الأسئلة تدور في مخيلة كل من تحدثه نفسه بعودة مطار الخرطوم للخدمة، والذي يعني الكثير لأهل السودان، وقد بدأت الحكومة التنفيذية تعود إلى الخرطوم، بعد هجرة قسرية الي مدينة بورتسودان عروس البحر الأحمر.
■ أمس نظمت اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة، لعودة المواطنين لولاية الخرطوم، المشكَّلة بقرار رقم 153 الصادر من سعادة الرئيس البرهان في يونيو من العام الحالي، برئاسة الفريق إبراهيم جابر، نظمت حملة تنوير اعلامي، لعدد كبير من الصحافيين القادمين من بورتسودان وبعض من بالخرطوم، وشملت جهود التنوير زيارات لبعض المواقع الخدمية.
■ ولكن أهم محطات يوم أمس كانت زيارة مطار الخرطوم، في ثوبه الجديد القديم، وكيف استطاعت إدارة المطار ومهندسي الطيران المدني من إعادة تأهيل مدرج الهبوط والإقلاع بالمطار، وإعادة ترميم وتجديد مباني المطار، فتوسعت بذلك صالة المغادرة وصالة بالوصول، بالجناح الجنوبي الذي كان يعرف بصالة الحج والعمرة. وفي حديثه للصحافيين بالمطار أعلن اللواء مهندس مبارك عثمان بشير مدير مطار الخرطوم عن جاهزية المطار للتشغيل، من حيث الكفاءة ومواصفات هيئة الطيران المدني العالمية، وإن قرار بدء التشغيل للسفريات الداخلية والخارجية بيد السلطات السيادية، في البلاد.
وأكد أن القوات المسلحة قد أمنت المطار تماماً، ولن تستطيع مليشيا ال دقلو استهداف المطار مرة أخرى بإذن الله. ولفت الإنتباه إلى إعادة تخطيط مطار الخرطوم برؤية حديثة ليصبح في مصاف مطارات كبيرة، من حول السودان، ويعمل بكفاءة لمدة تقديرية من 15 عاماً إلى 20 دون حاجة لإضافات جديدة.
■ وقد أزالت سلطات المطار كل الصالات الرئاسية القديمة، وصالة كمون، وصالة المغادرة، ومقار شركات الطيران، وبدأ تأهيل واجهة المطار الجديد وفق رؤيةٍ حديثةٍ، *ولم يبدي اللواء مبارك قلقاً من التمويل المالي، في الوقت الراهن، رغماً عن ظروف الحرب، وقال إننا بالعزيمة سننهض بواجهة البلاد ونجعل للسودان مطارا حديثاً.* وشاهدنا كيف استطاعت إدارة المطار استجلاب مقاعد وثيرة، خلافاً لمقاعد كانت مهترئةً وقديمةً. من جهته طمأن العميد أمن محمد سيد أحمد مدير أمن المطار الشعب السوداني بأن عيون الأجهزة الساهرة لن تدع المعتدين العبث بأمن البلاد واستهداف المنشاءات المدنية، وقال إننا نتعامل مع مليشيا لا أخلاق لها، وتستهدف الأعيان المدنية.
■ وبدأ مطار الخرطوم بالإنشاءات الجديدة، في حلة زاهية مشرفة لهذا الشعب، رغماً عن ظروف الحرب، وحجم الدمار الكبير الذي أحدثته المليشيا في المطار، وبسببه جري تدمير 37 طائرة كانت بالمطار، ومن بينها الطائرة السعودية التي لقى ادأغلب ركابها مصرعهم، في اليوم الأول للحرب. وفي مشهد مؤثر جداً ذرف اللواء مبارك الدمع، وتعثرت الكلمات، حينما وقف مع الصحافيين في مدرج الإقلاع، وقال هنا ضحى أبناء القوات المسلحة والشعب السوداني بأرواح عزيزة، من أجل تحرير المطار، ولو لا بذلهم لأرواحهم الزكية ما وقفنا نحن الآن في هذا المكان، الذي سقط فيه شهداء وجرحي بالعشرات لكي يبقى الوطن.
واللواء مبارك من الذين خاضوا غمار معركة التحرير..
وقديماً قيل:
*لا يعرف الشوق إلا من يكابده ..*
*ولا الصبابة إلا من يعانيها ..*
*ولا يسهر الليل إلا من به ألمٌ ..*
*ولا تحرق النار إلا رجل واطيها ..*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top