تطابق وجهات النظر حول وحدته وسيادته..
مصر والسعودية .. السودان محور الاهتمام..
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
مصر والسعودية تؤكدان تطابق المواقف حول وحدة واستقرار السودان
القاهرة والرياض تشددان على حماية مؤسسات الدولة السودانية
الآلية الرباعية في صدارة التحرك المصري السعودي لوقف الحرب
تحذيرات إقليمية من مخاطر تقسيم السودان على الأمن العربي..
خبراء يرون في الموقف المصري السعودي خط دفاع سياسي عن السودان
القاهرة والرياض ترفضان أي إجراءات أحادية تمس سيادة الصومال
شهدت العاصمة المصرية القاهرة امس الإثنين لقاءً هامًا بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناول تطورات الأوضاع في السودان والمنطقة الإقليمية بشكل عام،وأكد الجانبان خلال الاجتماع تطابق وجهات النظر حول ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مع تكثيف التنسيق المشترك لإنهاء الحرب ووقف معاناة الشعب السوداني، في إطار جهد إقليمي ودولي متواصل لحل الأزمة بطريقة سلمية ومنظمة.
تطابق المواقف
وجددت مصر والمملكة العربية السعودية تأكيدهما على تطابق موقفيهما حيال ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، في موقف يعكس تنسيقًا سياسيًا متقدمًا بين البلدين إزاء تطورات الأوضاع في السودان، وسط تعقيدات إقليمية متزايدة ومخاوف من انزلاق البلاد نحو سيناريوهات التقسيم.
وجاء هذا التأكيد خلال اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، امس الإثنين في القاهرة، حيث شدد الجانبان على أهمية التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، مع إعطاء أولوية خاصة للأزمة السودانية، بما يضمن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، ويخفف من معاناة الشعب السوداني.
وأكدت المباحثات المصرية السعودية أهمية تكثيف التنسيق المشترك لدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، والدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار، بما يهيئ المناخ لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، والحفاظ على كيان الدولة السودانية من الانهيار.
«الآلية الرباعية»،
وفي السياق ذاته، اتفق وزيرا خارجية مصر والمملكة العربية السعودية، بدر عبد العاطي والأمير فيصل بن فرحان، على مواصلة العمل المشترك في إطار «الآلية الرباعية»، بهدف الدفع نحو هدنة إنسانية عاجلة في السودان، تمهيدًا للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأكد الوزيران، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أن إنهاء الحرب يمثل مدخلًا أساسيًا للحفاظ على وحدة السودان ومنع تفككه.
وأشار البيان إلى أن وجهات نظر القاهرة والرياض «تطابقت تمامًا حول وحدة السودان»، وضرورة دعم مؤسساته الوطنية، باعتبارها الضامن الأساسي لبقاء الدولة واستقرارها، في ظل التحديات الأمنية والعسكرية التي فرضتها الحرب المستمرة.
ولم تقتصر المباحثات على الملف السوداني، إذ تطرقت أيضًا إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث أعرب الوزيران عن رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية تمس سيادة الصومال، وبوجه خاص الاعتراف «الإسرائيلي» بما يسمى «أرض الصومال»، معتبرين ذلك انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضًا لأسس السلم والأمن في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الإقليم.
وشدد الجانبان على موقفهما الثابت والداعم لوحدة الأراضي الصومالية وسلامتها، ورفض أي محاولات لتقسيمها، في تأكيد على مقاربة مصرية سعودية ترى في وحدة الدول الوطنية ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي.
الحراك الدبلوماسي
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت يرى فيه مراقبون أن القاهرة باتت تستشعر بصورة متزايدة خطورة التطورات الميدانية في السودان، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من إقليم دارفور، عقب سقوط مدينة الفاشر في/أكتوبر 2025، وهو تطور مثّل، وفق تقديرات دبلوماسية، نقطة تحول في مسار الحرب.
وكان بيان مصري سابق، صدر عقب لقاء جمع رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بالرئيس عبد الفتاح السيسي، قد حذّر من أن القاهرة «لن تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء»، في إشارة فُسّرت على نطاق واسع باعتبارها رسالة تحذير موجهة إلى أطراف إقليمية ودولية من مغبة التورط في أي مخططات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بوحدته.
دولة محورية
وفي قراءة لهذا الموقف، قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور محمد عبد السلام، إن التطابق المصري السعودي حول السودان يعكس إدراكًا مشتركًا بأن تفكك الدولة السودانية لن تكون تداعياته محصورة داخل حدودها، بل سيمتد أثره إلى الأمن القومي العربي والقرن الأفريقي والبحر الأحمر
وأضاف عبد السلام، لـ«الكرامة»، أن القاهرة والرياض تنظران إلى السودان باعتباره دولة محورية في معادلة الاستقرار الإقليمي، وأي مساس بوحدته أو سيادته سيخلق فراغًا أمنيًا، وهو ما يفسر التشديد المتكرر على دعم المؤسسات الوطنية السودانية ورفض سيناريوهات التقسيم.
وأوضح أن الحديث عن التنسيق عبر الآلية الرباعية، والدفع نحو هدنة إنسانية، رغم تحفظات الحكومة السودانية عليها، يعكس انتقال الموقفين المصري والسعودي من مرحلة التحذير السياسي إلى مرحلة الفعل الدبلوماسي المنظم، بهدف احتواء تداعيات الحرب ومنع انزلاقها إلى مسارات أكثر خطورة.
ويخلص مراقبون إلى أن تأكيد تطابق وجهات النظر بين مصر والسعودية بشأن السودان يبعث برسائل واضحة، ليس فقط إلى أطراف النزاع، بل إلى الإقليم والمجتمع الدولي، مفادها أن وحدة السودان وسيادته تمثلان خطًا سياسيًا أحمر، وأن أي تسويات مستقبلية يجب أن تنطلق من الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها، باعتبار ذلك الأساس الوحيد لاستقرار دائم وشامل.






