بعد توقف دام أكثر من عقدين.. عودة الروح لمرفق صحي إستراتيجي بمروي .. إفتتاح مستشفى “كورتي”..النموذج قابل للتكرار.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

بعد توقف دام أكثر من عقدين.. عودة الروح لمرفق صحي إستراتيجي بمروي ..

إفتتاح مستشفى “كورتي”..النموذج قابل للتكرار..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

بعد أكثر من عشرين عاماً.. مستشفى كورتي يعود للخدمة بمحلية مروي

افتتاح المستشفى يعزز توطين العلاج ويخفف الضغط عن المراكز الحضرية

شراكة الجهد الشعبي والقطاع الخاص تعيد الحياة للمرفق صحي الاستراتيجي

وزير الصحة يؤكد التزام الدولة بدعم المستشفيات الريفية وتوسيع الخدمات الأساسية

والي الشمالية :افتتاح مستشفى كورتي نقطة انطلاق لتنمية متكاملة بالمنطقة
بعد أكثر من عشرين عاماً من التوقف، استعاد مستشفى «كورتي» بمحلية مروي دوره الحيوي في تقديم الخدمات الصحية، في خطوة تعكس تلاقي الإرادة الشعبية مع الدعم الرسمي والقطاع الخاص، وتؤكد أهمية توسيع مظلة الرعاية الصحية خارج نطاق المدن الكبرى،ويمثل افتتاح المستشفى تحولاً نوعياً في مسار توطين العلاج بالولاية الشمالية، ورسالة واضحة بأن إعادة بناء القطاع الصحي تبدأ من الريف، حيث الحاجة الأكثر إلحاحاً والرهان الأكبر على العدالة في توزيع الخدمات.

مستشفى “كورتي”

وعاد مستشفى “كورتي” بمحلية مروي إلى الخدمة أمس الإثنين بعد أكثر 20 عاماً من التوقف ، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية لتعزيز النظام الصحي بالولاية الشمالية، وتخفيف الضغط عن المراكز الحضرية، وتكريس مبدأ عدالة توزيع الخدمات الصحية خارج نطاق المدن الكبرى.
وافتتح المستشفى وزير الصحة الاتحادي، البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، يرافقه والي الولاية الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، ضم مدير عام وزارة الصحة بالولاية الدكتور ساتي حسن ساتي، والمدير التنفيذي لمحلية مروي الأستاذ دفع الله محمد صديق، إلى جانب أعضاء لجنة الأمن وحكومة الولاية، وممثلي شركة “دواجن النيل” التي أسهمت بدور محوري في دعم إعادة تشغيل المستشفى.
ويمثل افتتاح مستشفى كورتي تتويجاً لجهود شعبية طويلة، قادتها لجنة تطوير المستشفى، التي نجحت ـ بدعم مجتمعي مباشر ومساندة من القطاع الخاص ـ في إعادة تأهيل المرفق الذي شُيّد عام 1993، وظل رغم توقفه عن العمل الرسمي محفوظاً بعناية أهل المنطقة، حتى عاد اليوم كصرح صحي مؤهل لتقديم خدمات أساسية ومتطورة.
وشهدت الفترة الأخيرة تشييد عنبرين متكاملين، في تجسيد عملي لروح التكافل المجتمعي، وإيمان الأهالي بأهمية وجود مؤسسة صحية فاعلة تخدم كورتي والمناطق المجاورة.

التزام اتحادي

وأشاد وزير الصحة الاتحادي، البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، امس الإثنين بالمجهودات الكبيرة التي بذلتها لجنة تطوير المستشفى في فترة زمنية وجيزة، واصفاً ما تحقق بأنه نموذج ناجح للتكامل بين الجهد الشعبي والدعم المؤسسي، مثمناً على وجه الخصوص إسهام شركة “دواجن النيل” في دعم المشروع.
وأكد الوزير التزام وزارته بتوفير الاحتياجات الأساسية للمستشفى، وعلى رأسها تشغيل أقسام العمليات والنساء والتوليد، وتفعيل خدمات التأمين الصحي بما يخفف العبء عن المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة،كما أعلن عن قيام مخيم علاجي مجاني للعيون بالمنطقة، مع الإشارة إلى إمكانية إنشاء مركز لغسيل الكلى مستقبلاً وفقاً للحاجة السريرية والتوسع المرحلي للخدمات.
من جانبه، اعتبر والي الولاية الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد أن افتتاح مستشفى كورتي يتجاوز كونه حدثاً صحياً، ليشكل نقطة انطلاق حقيقية لتنمية متكاملة بالمنطقة، مؤكداً أن أهل كورتي يستحقون خدمات صحية تليق بتاريخهم وإسهاماتهم.
واقترح الوالي تحويل لجنة تطوير المستشفى إلى لجنة خدمات متكاملة، تُعنى بتطوير المنطقة في مختلف القطاعات، مع التأكيد على استمرار التعاون بين حكومة الولاية والمجتمع المحلي لضمان استدامة العمل ومراقبة الأداء وتوفير التسهيلات اللازمة.

خطة شاملة

وأوضح مدير عام وزارة الصحة بالولاية الشمالية، الدكتور ساتي حسن ساتي، أن افتتاح مستشفى كورتي يأتي ضمن خطة شاملة تستهدف تطوير النظام الصحي بمحلية مروي، مع التركيز على المستشفيات الريفية باعتبارها خط الدفاع الأول في تقديم الخدمات الأساسية وتقليل الإحالات.
وأشار إلى أن تجربة مستشفى “أمري” تمثل نموذجاً ناجحاً يمكن البناء عليه، مؤكداً أن الوزارة تولي اهتماماً خاصاً بتحسين جودة الخدمات بالمناطق الطرفية.
بدوره، عبّر المدير التنفيذي لمحلية مروي، الأستاذ دفع الله محمد صديق، عن اعتزازه بتحقيق هذا الإنجاز رغم تحديات الحرب والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن تضافر الإرادة الشعبية والرسمية هو ما أبقى ملامح الحياة والإعمار قائمة في المحلية.
من جهته، استعرض د. سيف الدين عطا المنان، من إدارة المستشفى، الأهمية الجغرافية لمدينة كورتي كمحطة مركزية لتقديم الخدمات الطبية لعدد من القرى والمناطق المجاورة، مطالباً بدعم الوزارة لإكمال البنية التحتية، وتوفير معدات الأشعة، وعيادة الأسنان، ومنظومة طاقة شمسية تضمن استقرار الخدمة.
وكشف عن تنسيق جارٍ مع منظمة “البصر العالمية” لإقامة مركز دائم للعيون داخل المستشفى، ما يعزز فرص التخصص المرحلي ويحد من السفر إلى المدن البعيدة.

توطين العلاج

ويرى مراقبون أن افتتاح مستشفى كورتي يمثل خطوة عملية في مسار إعادة بناء المناطق الريفية، ويسهم بشكل مباشر في توطين العلاج وتقليل النزوح الصحي نحو المدن الكبرى، مؤكدين أن العدالة الصحية تقتضي توزيع الخدمات بصورة متوازنة، وعدم حصرها في مراكز محددة.
وأشار المراقبون إلى أن إعادة تشغيل المستشفى لا تخدم كورتي وحدها، بل تعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالمحيط الجغرافي، وتعيد الثقة في قدرة المجتمعات المحلية على النهوض بمؤسساتها الحيوية، متى ما توفر الحد الأدنى من الدعم والتنسيق.
ويُنظر إلى تجربة مستشفى كورتي بوصفها نموذجاً قابلاً للتكرار في مناطق أخرى، حيث يلتقي الجهد الشعبي مع الإرادة الحكومية ودعم القطاع الخاص، في معادلة تؤكد أن إعادة بناء السودان تبدأ من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة، وبأن المدن والقرى البعيدة عن المركز ليست هامشاً، بل ركيزة أساسية في مشروع التعافي الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top