اعتقالات لقادة الإدارة الأهلية وشكاوى
المليشيا..انقسامات عاصفة
رفض اطلاق عمدة الهبانية ببرام..اتهامات متبادلة
عصيان المسيرية بالفولة والمعاليا يهددون..تحركات قبلية
“عثمان عمليات” ..خطاب انهزامي يعكس تأثير ضربات الجيش
تقرير: هبة محمود
تعيش مليشيا الدعم السريع مؤخرا فصولاً جديدة من الانقسامات والتشظي الذي يضرب صفوفها، مقروناً ذلك بحالة من العصيان المدني، إزاء عدد من الممارسات والمواقف والإتفاقيات.
تفاصيل
ووفقاً لمراقبين المليشيا أمام خيارات و ترتيبات محددة، تفقدها ما تبقى من أبرز أهم حلفائها العشائرين في مقدمتهم قبائل المسيرية والمعاليا والهبانية، إذ شهدت الفترة الماضية إنقسامات جديدة تضاف إلى سلسلة انقسامات سابقة، وحالات رفض لممارسات واعتقالات تعسفية.
ففيما أعلن مسيرية أولاد كامل انشقاقهم عن مليشيا الدعم السريع وتعهدهم بسحب جميع أبناءهم من صفوفها قبل ثمانية أشهر، كشفت تقارير حديثه عن مغادرة مجموعات من أبناء قبيلة المسيرية مدينتي نيالا والجنينة باتجاه منطقة أبيي، وذلك وفق اتفاق سري بين قيادة المليشيا ودولة جنوب السودان بشأن المنطقة بحسب ما نقلت مصادر.
في مقابل ذلك شهدت مدينة الفولة بولاية غرب كردفان حالة وصفتها مصادر بـ” غير المسبوقة” من التمرد والعصيان داخل صفوف المليشيا، بسبب التغييرات الجذرية التي أجراها عبد الرحيم دقلو على نظام قيادة مجموعات المسيرية، والتي تخضع لقيادة الضابط الجنوب سوداني المدعو ياك ياك.
وصاحبت حالة الإضراب حملات مداهمة شرسة نفذتها الشرطة العسكرية التابعة للمليشيا على المنازل والمقاهي والأندايات، في محاولة لاحتواء حالة الانفلات.
إنشقاق وشيك
وليس بعيداً عن تلك الأحداث التي وقعت، فقد كشفت مصادر عن إنشقاق وشيك لأبناء المعاليا داخل صفوف المليشيا، حيث وجه عدد من أبناء قبيلة المعاليا انتقادات واسعة لها تبرأوا فيها من انتهاكاتها، رافضين تماهي بعض منسوبيهم مع جرائم القتل والتشريد والاغتصاب التي تمارسها المليشيا ضد الأبرياء.
ويذهب مراقبون إلى أن المليشيا في إطار الانتهاكات التي تمارسها فضلا عن الدفع بأبناء القبائل المتحالفة معها إلى الصفوف الأمامية دون أبناء الرزيقات والماهرية، تفقد الكثير من حلفائها.
وفي وقت سابق كانت قد أعلنت مجموعات عشائرية من قبائل دارفور انشقاقهها وانسحابها التدريجي من قوات مليشيا الدعم السريع و انحيازها للقوات المسلحة السودانية.
أيضا أعلنت قيادات بارزة في المليشيا مثل النور القبة وعلي رزق الله الشهير بـ” السافنا” انسلاخها رسمياً وانضمامها إلى القوات المسلحة السودانية وذلك عقب تصاعد التوترات الداخلية والتهميش.
حالة تهميش
وفي ظل تواصل الانقسامات يرى مراقبون أن ما يحدث يؤثر على تحالفات المليشيا القبلية، في ظل تصاعد حالة التهميش على الأساس الاثني الذي تنتهجه.
وفي إطار ما تقوم به المليشيا من تمييز وتهميش ضد حلفائها رفضت إطلاق سراح قيادي بقبيلة الهبانية بعد أن ألزمت أسرته بخطاب رسمي من دقلو
وكشف شهود عيان وأقارب اثنين من المعتقلين لدى مليشيا الدعم السريع المتمردة بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، السبت، عن تدهور حالتهما الصحية بعد نحو شهرين من اعتقالهما دون اتخاذ أي إجراءات قانونية أو تقديمهما للمحاكمة، في ظل أوضاع احتجاز توصف بأنها بالغة القسوة
وكانت قوات الدعم السريع قد اعتقلت في مايو الماضي بحسب دارفور 24 العمدة عثمان عز الدين، عمدة أولاد سعدان من قبيلة الهبانية، في بلدة برام الواقعة على بعد نحو 160 كيلومترًا جنوب نيالا، كما اعتقلت الفنان الشعبي الغالي صلاح الدين الحبيب، قبل نقلهما إلى معتقلات بمدينة نيالا.
وفي مطلع الشهر الجاري كانت قد أعلنت قبيلة الهبانية بولاية جنوب دارفور عن مقتل اثنين من أبنائها المعتقلين داخل سجن منطقة دقريس الواقع بمدينة نيالا.
وحملت القيادات الأهلية والأعيان بالقبيلة قيادة مليشيا الدعم السريع كامل المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن تصفية أبنائها، وسط حالة من التوتر والاحتقان القبلي الكبير الذي يسود المنطقة وفق ما نقلت تقارير آنذاك.
نقطة تحول
في مقابل كل ما تعيشه وتشهده المليشيا من إنقسامات، ظهر القائد الميداني عثمان حامد المعروف بـ”عثمان عمليات” متحدثاً بنبرة وصفت بالانهزامية متحدثاً عن ضرورة الدفاع عن قواتهم.
واعتبر مراقبون أن خطاب عمليات يحمل في مضمونه تحوّلاً كبيراً في لهجته وحدته، فبدلاً عن حديثه المعروف عن ضرورة السيطرة على البلاد، تحدث عن حتمية الدفاع عن أنفسهم وقواتهم مؤكدا أنهم يقاتلون للدفاع عن أرواحهم وبقاءهم حتى آخر رمق لهم في مواجهة ضربات القوات المسلحة.
وينظر متابعين إلى أن الأنقسامات وما يعتري المليشيا من أحداث، مقرونا ذلك بتحول لغة الخطاب لأبرز قادة المليشيا الميدانيين، يؤكد على أن قادة المليشيا باتو يستخدمون القتال وسيلة للبقاء فحسب، وليس لتحقيق أهداف السيطرة على البلاد وتحقيق الديمقراطية، وفقما ظلت تدعي.
ولعل أبرز ما يدعم هذه الخطوة هو ارتكاز المليشيا على مكونات عشائرية محددة، تكونت نتاج إنقسامات متتالية، وايضاً اعتمادها على مرتزقة من دول الجوار في حربها وليس على مكونات قبائلية متجذرة.






