(استضافتها) مصر .. و(منعتها) تشاد
الشهادة السودانية ..(شمس) تقهر المستحيل
مصر تحتضن 27 ألف طالب سوداني رغم التهديدات الأمنية
تشاد تواصل السقوط الأخلاقي برفضها لامتحانات الشهادة السودانية
(شمس الحافظ) تتحدى قرار انجمينا وتعود الى السودان لاداء الامتحانات
حرمان 6 آلاف طالب سوداني من التعليم بقرار تشادي
الخارجية السودانية تندد بموقف “كاكا” تجاه الطلاب اللاجئين
وزير التربية يؤكد استمرار معركة التعليم رغم العقبات
المحللون يصفون موقف أنجمينا بأنه امتداد لدورها في الحرب
الكرامة: هبة محمود
في وقت تقف فيه السلطات التشادية، وتنظر بتشف للطلاب السودانيين الموجودين على أراضيها بعد رفضها إجراء امتحانات الشهادة السودانية التي انطلقت اليوم السبت، تتحدى الطالبة شمس الحافظ عبد الله هذا القرار، وتقطع آلاف الكيلومترات عائدة إلى السودان لتلقم الرئيس التشادي حجراً بموقفها الذى قهر المستحيل.
وتعدّ شمس، وفقاً لكثير من المراقبين، نموذجاً للإنسان السوداني الرافض للتطويع، بينما يعكس موقف تشاد ضلوعها في التآمر ضد الشعب السوداني ومواصلة سياسات التقتيل. كما يُعتبر قرارها رفض إقامة الامتحانات تحدياً صريحاً للحكومة السودانية، رغم الشكوى التي تقدمت بها الأخيرة إلى مجلس الأمن.
نقطة سوداء
ويرى متابعون أن تشاد تواصل السقوط الأخلاقي من خلال تنفيذ دورها المرسوم في الحرب ضد السودان ودعمها للإمارات، وهو ما يمثل خرقاً واضحاً لمبادئ حقوق الإنسان وفق القانون الدولي.
وأوضحت وزارة الخارجية السودانية، في بيانها الصادر أول أمس، أن حرمان الطلاب السودانيين من حقهم في التعليم وتهديد مستقبلهم يمثل انتهاكاً صارخاً لأحد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في القانون الدولي، وتنكرًا للعلاقات التاريخية الوثيقة بين الشعبين.
وأضاف البيان: سيظل حرمان أبنائنا من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية نقطة سوداء في سجل السلطات التشادية وسياستها العدائية تجاه الشعب السوداني.
الموقف المصري
وفي مقارنة بين الموقف التشادي والموقف المصري،، نجد أن القاهرة، رغم التحديات الأمنية، وافقت على إجراء الامتحانات على أراضيها لمصلحة الطلاب السودانيين.
وبحسب مصادر لصحيفة “الكرامة”، فإن التهديدات الأمنية لإجراء الامتحانات في مصر تفوق مثيلاتها في تشاد، لكن مصر احترمت القانون الدولي واستضافت الامتحانات.
وأوضحت المصادر أن أبرز التهديدات الأمنية في مصر تمثلت في تهديد مليشيا الدعم السريع بنسف الامتحانات على نطاق إقليمي واسع.
ويجلس في مصر حوالي 27 ألف طالب وطالبة في 25 مركزاً، وفقاً لوزير التربية والتعليم السوداني د. أحمد خليفة.
وأكد خليفة أن إلغاء الامتحانات في مراكز تشاد جاء نتيجة إصرار الحكومة التشادية، رغم الجهود المبذولة، مشيراً إلى أن وزارة التربية عازمة على خوض ما وصفه بـ”معركة التعليم والبناء”، بدعم من رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه مالك عقار.
سياسة “كاكا”
المحلل السياسي والصحفي عمار العركي وصف موقف مصر تجاه الطلاب السودانيين بالمميز، نظراً للعلاقات التاريخية بين البلدين، وأكد لـ”الكرامة”، أن مصر مستمرة في دعم السودان ضمن إطار المصلحة الاستراتيجية المشتركة.
وفي المقابل، اعتبر العركي موقف تشاد غير مستغرب، حيث يأتي ضمن سياق الصراع بين البلدين وتنفيذ مخطط إقليمي يستهدف السودان ،وأشار إلى ما وصفه بـ”سياسة كاكا”، مؤكداً أنها تعكس توجه “حكم الفرد” في تشاد لتنفيذ أجندة إماراتية.
وأضاف: على الجميع أن يكون مثل شمس الحافظ، التي تحدت المستحيل وأكدت قوة الإرادة
منع الطلاب
ومنعت السلطات التشادية أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة من اللاجئين السودانيين، معظمهم من ولاية غرب دارفور، من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، بسبب انتهاكات مليشيا الدعم السريع.
وقال رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، خلال مشاركته احتفالات المسيحيين بأعياد الميلاد في الكنيسة الكاثوليكية ببورتسودان، إن السودانيين لا يستحقون ما يتعرضون له من ظلم ومآسٍ.
وأعربت وزارة الخارجية السودانية عن أسفها واستنكارها لرفض تشاد إقامة الامتحانات، موضحة أنها بذلت جهوداً مكثفة عبر التواصل المباشر مع وزارة الخارجية التشادية والمفوضية السامية للاجئين لإقناع السلطات التشادية، لكنها لم تنجح.
وأضافت الوزارة أن هذا الموقف يعكس النهج العدائي لتشاد تجاه السودان، ويؤكد تقديمها الدعم لمليشيا الجنجويد خدمة لأجندة إقليمية.
المعركة الدبلوماسية
من جهته، قال المحلل السياسي خليفة عبد الله إن تشاد أظهرت أسوأ ما فيها، مؤكداً أن معركتها مع السودان وجودية.
ودعا خليفة، في إفاداته لـ”الكرامة”، إلى ضرورة توفير وسائل نقل لعودة الطلاب الراغبين في الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية في الدفعة المقبلة لعام 2024 في أبريل،
كما أكد أهمية تحدي الحكومة السودانية للسلطات التشادية على المستويات كافة، ومواصلة المعركة الدبلوماسية في مجلس الأمن لفضح التدخل التشادي بالأدلة.
وأضاف: الجيش أثبت أنه لا يُكسر ولا يُهزم، والدبلوماسية السودانية يجب أن تحذو حذوه.






