البرهان يأمر بتحرير كامل كردفان ودارفور تصريحات “العطا”.. الزحف مستمر

البرهان يأمر بتحرير كامل كردفان ودارفور

تصريحات “العطا”.. الزحف مستمر

“موجات وراء موجات”..الطريق إلى “أم دافوق”

معنويات الضباط والجنود بأعلى مستوياتها.. إشارات النصر

الجيش تخطى مرحلة تثبيت المكاسب.. توسيع العمليات

الإشارة للجاهزية العملياتية والانضباط العسكري.. رسائل

تقرير: محمد جمال قندول

فتح طريق الصادرات، وتحرير أكثر من (8) مناطق بشمال كردفان، رسم واقعاً جديداً لحرب الكرامة، وزاد من جراح وهزائم المليشيا عسكرياً وسياسياً.

وتمكنت القوات المسلحة، خلال اليومين الماضيين، من تحرير بارا، وأم سيالة، وعدد من القرى والمدن بشمال كردفان، إذ كبدت التمرد خسائر فادحة.

روح عالية

قال رئيس هيئة الأركان، عضو مجلس السيادة، الفريق أول ركن ياسر العطا، إن الاستعدادات القتالية والجاهزية العملياتية تسير بروح عالية وانضباط كامل.

وكشف العطا أن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أمرهم بالزحف لتحرير كامل كردفان ودارفور، وتحريك “موجات وراء موجات”.

وجاءت تصريحات رئيس هيئة الأركان خلال لقائه بعدد من المؤثرين وإعلاميي القوات المشتركة بالعاصمة، ظهر أمس الأحد.
وأشار العطا إلى أن معنويات الضباط والجنود في أعلى مستوياتها، كما أزجى إشادة بأداء الوحدات المقاتلة، والقوات الخاصة، والهجانة، والمقاومة الشعبية في مختلف محاور القتال، وأكد الفريق أول ركن ياسر العطا ثقته في القوات المسلحة على استكمال مهامها حتى تحرير البلاد بالكامل.

دلالات
يقول رئيس تحرير صحيفة المقرن، محجوب أبو القاسم، إن حديث الفريق أول ركن ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان، عن توجيهات رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بالزحف، مع تأكيده جاهزية القوات المسلحة، يحمل دلالات عسكرية وسياسية تتجاوز كونه تصريحاً إعلامياً، فهو يعكس ثقة القيادة العسكرية في قدرات قواتها بعد سلسلة من المكاسب الميدانية التي تحققت خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن الانتصارات الأخيرة التي أعلنتها القوات المسلحة في عدد من المحاور، واستعادة مناطق ذات أهمية استراتيجية، عززت من موقفها العملياتي، ووفرت قاعدة انطلاق لعمليات أوسع تستهدف استكمال السيطرة على المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الدولة.
وفي هذا السياق، تبدو، وبحسب أبو القاسم، التطورات العسكرية الأخيرة مؤشراً على انتقال الجيش من مرحلة تثبيت المكاسب إلى مرحلة توسيع نطاق العمليات.
ومن الناحية السياسية، فإن هذه التصريحات تحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى إلى الداخل بأن المؤسسة العسكرية ترى أن زمام المبادرة بات في يدها، والثانية إلى الأطراف الإقليمية والدولية بأن أي ترتيبات مستقبلية ستتأثر بالواقع الذي تفرضه التطورات على الأرض.
ومع ذلك، فإن نجاح أي عملية عسكرية واسعة لن يعتمد فقط على الجاهزية القتالية، وإنما أيضاً على القدرة على تأمين المناطق المستعادة، وحماية المدنيين، واستعادة الخدمات، بما يرسخ الاستقرار، ويحول الانتصارات العسكرية إلى مكاسب سياسية وأمنية مستدامة.
واختتم محدّثي إفادته بأن المحصلة في تصريحات الفريق أول ياسر العطا، مقرونة بالانتصارات الأخيرة، توحي بأن القوات المسلحة تستعد لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية قد تكون من أكثر مراحل الحرب حسماً، إذا استمرت وتيرة التقدم الميداني الحالية.
زحف
تكتسب تصريحات رئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن ياسر العطا، أهمية خاصة، حسب الخبير الاستراتيجي والأمني العميد د. أسامة محمد عبد الرحيم، لأنها تأتي في توقيت يشهد تحولاً واضحاً في مسرح العمليات العسكرية، عقب التقدم الذي أحرزته القوات المسلحة في محور شمال كردفان، واستعادة عدد من المدن والمناطق، وفتح طريق “أم درمان – بارا”، وهو ما يعكس انتقال العمليات من مرحلة الدفاع واستعادة المبادأة إلى مرحلة توسيع نطاق العمليات الهجومية.
ويحمل إعلان العطا أن القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أصدر توجيهاً بالزحف لتحرير كامل ولايات كردفان ودارفور، دلالة على أن القيادة العسكرية تعتبر المرحلة الحالية بداية لعمليات أوسع تستهدف استعادة السيطرة على بقية المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الدولة، وأن ما تحقق في شمال كردفان يمثل جزءاً من خطة عمليات متكاملة، وليست نجاحات ميدانية منفصلة.
كما أن استخدام عبارة “موجات وراء موجات” يعكس مفهوماً عملياتياً يقوم على استمرار الضغط العسكري المتتابع، وعدم منح الخصم فرصة لإعادة تنظيم قواته أو استعادة توازنه، وهو أسلوب يعتمد على توالي الهجمات وتعدد محاور القتال، بما يؤدي إلى استنزاف القدرات القتالية للمليشيا وإرباك منظومتها الدفاعية واللوجستية.
يشير د. أسامة إلى أن هذه التصريحات تأتي أيضاً في ظل ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما يفسر حديث رئيس هيئة الأركان عن ارتفاع معنويات الضباط والجنود، مؤكداً أن القيادة العسكرية ترى أن النجاحات الأخيرة انعكست بصورة مباشرة على الروح المعنوية للمقاتلين، وأن حالة الثقة داخل المؤسسة العسكرية باتت أكبر مما كانت عليه في المراحل السابقة من الحرب.

وفي هذا السياق، يلفت الخبير الأمني أسامة، إلى حرص العطا على الإشادة بجميع مكونات القوة المقاتلة، بما في ذلك الوحدات النظامية، والقوات الخاصة، والهجانة، والمقاومة الشعبية، في رسالة تؤكد أن المعركة تُدار باعتبارها جهداً وطنياً تشارك فيه تشكيلات متعددة تعمل ضمن قيادة وسيطرة واحدة، وأن النجاحات الميدانية هي ثمرة لهذا التكامل بين مختلف القوات.

كما أن تخصيصه بالتحية قوات هجانة أم مريش، وهجانة جبل، وهجانة شعلة، يعكس تقديراً للدور الذي تؤديه هذه الوحدات في مسار العمليات، خاصة في البيئات الصحراوية والمفتوحة التي تتطلب خبرات قتالية خاصة، ويبعث برسالة تقدير للمقاتلين في الخطوط الأمامية.

وتبرز في تصريحات رئيس هيئة الأركان كذلك الإشارة إلى الجاهزية العملياتية والانضباط العسكري، وهي رسائل تستهدف التأكيد على أن القوات المسلحة لا تنظر إلى التقدم الحالي باعتباره نهاية المعركة، وإنما مرحلة تستوجب المحافظة على أعلى درجات الاستعداد لمواصلة العمليات حتى تحقيق أهدافها العسكرية.

تابع د. أسامة، أما تأكيده أن القوات المسلحة لن تسمح للمتمردين بالاحتفاظ بأي جزء من أرض السودان، فيمثل إعلاناً واضحاً بأن الهدف العسكري المعلن يتمثل في استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، وأن القيادة لا تتحدث عن تجميد خطوط القتال أو الاكتفاء بالمكاسب الحالية، وإنما عن مواصلة العمليات حتى إنهاء الوجود العسكري للمليشيا في المناطق التي تسيطر عليها.

كما حملت تصريحات العطا بعداً معنوياً مهماً، من خلال نقله تحيات القائد العام وقيادة القوات المسلحة إلى المقاتلين، وهو تقليد عسكري يهدف إلى تعزيز الترابط بين القيادة والقوات في الميدان، ورفع الروح المعنوية، وترسيخ الثقة في مسار العمليات.

ومن الناحية العسكرية، فإن نجاح القوات المسلحة في تثبيت المكاسب التي تحققت في شمال كردفان، وفتح طرق الإمداد الرئيسية، من شأنه أن يوفر قاعدة لوجستية مهمة لأي عمليات لاحقة باتجاه غرب السودان، كما يمنح القوات مرونة أكبر في تحريك القوات والإمدادات، ويزيد من قدرتها على مواصلة الضغط في أكثر من محور في وقت واحد.

وختم محدثي، في المجمل، تعكس تصريحات رئيس هيئة الأركان أن المؤسسة العسكرية ترى أن العمليات دخلت مرحلة جديدة تتسم بتوسيع نطاق الهجوم، واستثمار النجاحات الميدانية الأخيرة، مع التركيز على الحفاظ على الجاهزية والانضباط ووحدة الصف، وصولاً إلى تحقيق الهدف الذي أعلنته القيادة العسكرية والمتمثل في استعادة السيطرة على كامل الأراضي السودانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top