الجيش يحكم قبضته على الطريق الغربي شمال كردفان..إلتحام الجيوش

الجيش يحكم قبضته على الطريق الغربي

شمال كردفان..إلتحام الجيوش

التقدم الميداني بشمال كردفان.. خطوة استراتيجية

خبير : القوات المسلحة باتت تمتلك أفضلية في الدفاع والهجوم

الناطق الرسمي:الجيش مستمر في تطهير البلاد من المليشيا

تقرير : ضياءالدين سليمان

حقق الجيش أمس الأحد تقدماً ميدانياً جديداً بإعلانه إحكام السيطرة الكاملة على طريق الصادرات أم درمان – الأبيض بعد سلسلة عمليات عسكرية متواصلة في ولاية شمال كردفان انتهت باستعادة منطقتي أم قرفة وجريجخ عقب يوم واحد من استعادة بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة في واحدة من أكبر العمليات العسكرية التي شهدها إقليم كردفان خلال الأشهر الأخيرة والتحمت الجيوش بطريق الصادرات من المسارين الشمالي والجنوبي.
تطور كبير
ويُعد هذا التطور من أبرز المكاسب العسكرية التي حققتها القوات المسلحة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لطريق الصادرات الذي ظل تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع لفترة طويلة واستخدمته ممراً رئيسياً لتحريك القوات والإمدادات بين غرب السودان ووسطه.
سيطرة كاملة
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد عاصم عوض إن القوات المسلحة والقوات المساندة تمكنت من تحرير منطقتي أم قرفة وجريجخ بعد عمليات عسكرية ناجحة كبدت مليشيا الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وأجبرتها على الانسحاب من المنطقة.
وأكد البيان أن استعادة المنطقتين تعني إحكام السيطرة الكاملة على طريق الصادرات أم درمان – الأبيض مشيراً إلى أن القوات المسلحة “ماضية بثبات في معركة الكرامة حتى تطهير البلاد من المليشيا وأعوانها” معتبراً أن الانتصارات المتلاحقة تعكس تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في مختلف المحاور.
عمليات متسارعة
وبحسب مصادر ميدانية فإن القوات المسلحة نفذت خلال الساعات الماضية عمليات متزامنة اعتمدت على التقدم من عدة محاور مدعومة بإسناد مدفعي وجوي ما أدى إلى انهيار دفاعات المليشيا المتمردة في مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة قبل أن تمتد العمليات إلى أم قرفة وجريجخ.
وأشارت المصادر إلى أن القوات المهاجمة تمكنت من الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية فيما انسحبت مجموعات وتكوينات من الدعم السريع نحو مناطق غرب كردفان بعد تعرضها لخسائر كبيرة.
تعزيزات عسكرية
وفي موازاة هذه الانتصارات كشفت مصادر عسكرية عن دفع القوات المسلحة بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى ولاية شمال كردفان تضم وحدات قتالية وآليات مدرعة ومدفعية بهدف تثبيت المواقع المحررة ومواصلة العمليات العسكرية نحو المناطق التي لا تزال تشهد وجوداً لمليشيا الدعم السريع.
وأكدت المصادر أن التعزيزات تأتي ضمن خطة عمليات أوسع تستهدف توسيع نطاق السيطرة وتأمين طريق الصادرات بصورة كاملة مع فتح المجال أمام تقدم القوات نحو محاور جديدة في غرب البلاد، بما يضمن الحفاظ على المكاسب العسكرية الأخيرة ومنع أي محاولات لإعادة التموضع.
شريان لوجستي
ويرى الخبير العسكري اللواء المتقاعد أمين إسماعيل أن خطوة استعادة طريق الصادرات تمثل تحولاً استراتيجياً في مسار العمليات العسكرية موضحاً أن الطريق لا يقتصر دوره على الحركة التجارية بل يمثل الممر اللوجستي الأهم لنقل القوات والإمدادات بين العاصمة وإقليم كردفان ومنه إلى دارفور.
ويقول الخبير العسكري العميد المتقاعد عبد الرحمن الطيب إن السيطرة على الطريق تمنح القوات المسلحة أفضلية عملياتية كبيرة لأنها تقطع أحد أهم خطوط الإمداد التي اعتمدت عليها مليشيا الدعم السريع خلال الحرب كما تتيح حرية حركة أكبر لقوات الجيش والقوات المساندة له في تنفيذ العمليات الهجومية والدفاعية.
من جانبه يؤكد الباحث في الشؤون العسكرية الدكتور محمد الأمين إبراهيم أن تأمين طريق الصادرات سيؤثر بصورة مباشرة على ميزان القوى في غرب السودان لأنه يحرم قوات الدعم السريع من أحد أهم ممراتها الاستراتيجية ويعيد ربط شمال كردفان بالمركز عبر خطوط إمداد أكثر أمناً واستقراراً.
تحرير طريق الصادرات
ويرى مراقبون أن استعادة السيطرة على طريق الصادرات ستنعكس على المستويين العسكري والمدني بصورة كبيرة إذ سيتيح إعادة تشغيل أحد أهم الطرق القومية التي تربط العاصمة بإقليم كردفان الأمر الذي يسهم في تسهيل حركة البضائع والسلع والوقود والمساعدات الإنسانية بعد فترة طويلة من التعطيل.
كما يمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على المناورة وتحريك القوات بسرعة بين الولايات ويقلل من الضغوط اللوجستية التي فرضتها الحرب خلال الفترة الماضية فضلاً عن تعزيز حماية القوافل التجارية والمدنية التي تعتمد على هذا الطريق الحيوي.
ويرجح المراقبون أن يشكل هذا الإنجاز نقطة انطلاق لعمليات عسكرية جديدة باتجاه ما تبقى من مناطق انتشار الدعم السريع في كردفان مع إمكانية توسيع نطاق العمليات نحو إقليم دارفور مستفيدين من تأمين خط الإمداد الرئيسي القادم من العاصمة.
مرحلة جديدة
تؤكد التطورات الأخيرة أن ولاية شمال كردفان أصبحت إحدى أهم ساحات الحسم العسكري في المرحلة الحالية خاصة بعد سلسلة الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة خلال أيام قليلة والتي شملت استعادة بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة وجريجخ وصولاً إلى إحكام السيطرة على طريق الصادرات.
ويرى العميد المتقاعد عبد الرحمن الطيب أن هذه المكاسب إذا ما جرى تثبيتها ميدانياً واستثمارها بعمليات متواصلة قد تمثل بداية مرحلة جديدة في مسار الحرب عنوانها استعادة المزيد من المناطق الاستراتيجية، وإعادة فرض السيطرة على شبكات الطرق الحيوية التي تمثل العمود الفقري للحركة العسكرية والاقتصادية في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top