توقيع مذكرة تفاهم بين “سالم وهاكان” السودان وتركيا.. تعزيز العلاقات

توقيع مذكرة تفاهم بين “سالم وهاكان”

السودان وتركيا.. تعزيز العلاقات

مناقشة حشد الدعم الاقتصادي.. جذب الاستثمارات

توسيع مجالات التعاون.. تبادل الخبرات والتدريب

خبير : مطلوب التنفيذ بالتركيز على الزراعة والطاقة والبنية التحتية

تقرير: محمد جمال قندول

أجرى وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان، أمس، بالعاصمة التركية أنقرة.
ووقع الوزيران مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التدريب الدبلوماسي.
وتشهد العلاقات بين الخرطوم وأنقرة تطوراً متسارعاً، وليس ببعيد الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، عطفاً على الموقف القوي لتركيا في أزمة السودان.

مباحثات
وعقد الجانبان جلسة مباحثات تناولت العلاقات الثنائية المتميزة بين جمهورية السودان والجمهورية التركية، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأعرب الوزيران عن اعتزازهما بالمستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات السودانية–التركية، مؤكدين أهمية مواصلة العمل لتوسيع مجالات التعاون، خاصة في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والطاقة والتعدين والزراعة والتعليم والثقافة، إلى جانب بناء القدرات والتدريب وتبادل الخبرات بين مؤسسات البلدين.
واستعرض معالي الوزير تطورات الأوضاع في السودان، والجهود التي تبذلها الدولة لاستعادة الأمن والاستقرار، وحماية سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار وعودة مؤسسات الدولة إلى أداء مهامها بصورة طبيعية.
وأعرب معاليه عن تقدير السودان للمواقف التركية الداعمة لسيادته ووحدته ومؤسساته الوطنية، وللمساعدات الإنسانية التي قدمتها تركيا للشعب السوداني، مؤكداً تطلع السودان إلى تعزيز مشاركة المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات التركية في مشروعات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، جدد وزير الخارجية التركي موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وأكد استمرار تركيا في مساندة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، ومواصلة تقديم الدعم الإنساني، وتعزيز التعاون مع السودان في مختلف المجالات.
وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التطورات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وقضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، والتحديات الإنسانية والأمنية الناجمة عن النزاعات وانتشار السلاح والجماعات المسلحة، مؤكدين أهمية الحوار والتنسيق والتعاون بين دول المنطقة لمعالجة هذه التحديات.
وعلى هامش اللقاء، وقع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون بين الأكاديمية الدبلوماسية بوزارة خارجية الجمهورية التركية والمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية السودان، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التدريب والتأهيل الدبلوماسي، وتبادل الخبرات والبرامج والمناهج، وتنظيم الدورات التدريبية والندوات والمحاضرات والأنشطة المشتركة، بما يسهم في تطوير قدرات الكوادر الدبلوماسية في البلدين.
واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، والعمل على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السودان وتركيا، والارتقاء بها إلى آفاق أوسع.
إيجابية
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي أن زيارة وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم إلى تركيا، وتوقيع مذكرة التعاون الجديدة، خطوة إيجابية في توقيت يتطلب من السودان توسيع شراكاته الإقليمية والدولية.
غير أن العلاقات السودانية التركية ليست وليدة اليوم، فقد شهدت السنوات الماضية توقيع أكثر من أربعة عشر اتفاقاً ومذكرة تفاهم وبروتوكولاً للتعاون في مجالات متعددة، إلا أن معظمها لم يجد طريقه إلى التنفيذ، نتيجة للظروف السياسية والأمنية المعقدة التي مرت بها البلاد.
يضيف شقلاوي، واليوم، ومع ما يشهده السودان من متغيرات سياسية وأمنية، تبرز الحاجة إلى الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ، فالمطلوب أن تترجم الاتفاقيات إلى مشروعات واستثمارات وبرامج تعاون عملية في مجالات الزراعة والطاقة والتعدين والبنية التحتية، إلى جانب إعادة الإعمار وبناء القدرات، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم جهود التعافي والاستقرار.
وتؤهل العلاقات التاريخية والشعبية والرسمية المتينة بين السودان وتركيا البلدين للارتقاء بشراكتهما إلى مستوى أكثر استراتيجية وفاعلية. فالسودان، وهو يواجه تحديات إعادة البناء، يحتاج إلى شراكات قائمة على التنفيذ والنتائج، بينما تمتلك تركيا الخبرات والإمكانات التي تجعلها شريكاً قادراً على الإسهام في هذه المرحلة بما يخدم مصالح البلدين، ويعزز الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.
وختم شقلاوي قائلاً: إن نجاح هذه الزيارة لن يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرة الجانبين على تفعيل ما تم الاتفاق عليه وتحويله إلى إنجازات ملموسة. فالعلاقات الراسخة بين السودان وتركيا تستحق أن ترتقي إلى مستوى الطموحات المشتركة، وأن تصبح نموذجاً لشراكة استراتيجية فاعلة تدعم مسيرة السودان نحو التعافي وإعادة البناء.
تطوير العلاقات
تحمل زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى تركيا دلالات تتجاوز توقيع مذكرة تفاهم في مجال التدريب الدبلوماسي، حسب رئيس تحرير المقرن محجوب أبو القاسم، إذ تعكس توجهاً سودانياً لإعادة تنشيط الشراكات الإقليمية مع الدول ذات الثقل السياسي والاقتصادي، وفي مقدمتها تركيا، التي حافظت على علاقات متوازنة مع السودان خلال السنوات الماضية.
وتأتي الزيارة في توقيت يسعى فيه السودان إلى حشد الدعم السياسي والدبلوماسي لمرحلة ما بعد الحرب، وجذب الاستثمارات والشركات الأجنبية للمشاركة في إعادة الإعمار. كما أن تأكيد أنقرة دعمها لوحدة السودان وسيادته يمنح الخرطوم زخماً سياسياً في ظل التحديات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة.
ويرى محجوب أن توقيع مذكرة التعاون بين الأكاديميتين الدبلوماسيتين يمثل خطوة عملية لتعزيز بناء القدرات وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير الأداء الدبلوماسي السوداني ورفع كفاءة كوادره، وهو جانب مهم في إعادة تأهيل مؤسسات الدولة.
كما يعكس اهتمام الجانبين بقضايا البحر الأحمر والقرن الأفريقي إدراكاً لأهمية التنسيق الأمني والسياسي في منطقة تشهد تنافساً إقليمياً متزايداً، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الأمن البحري والاستثمار والطاقة والتجارة.
وختم محدثي، بوجه عام، تشير نتائج الزيارة إلى أن العلاقات السودانية التركية تتجه نحو مرحلة أكثر عمقاً، تقوم على شراكة سياسية واقتصادية وتنموية، مع استعداد تركي للمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار، وهو ما يتوافق مع أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top